رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

رحلة عبر التاريخ.. لماذا أمر محمد علي باشا ببناء حصنه في القاهرة؟

القلعة
القلعة

تمثل القلاع صروحا تاريخية شاهدة على عبقرية العمارة الحربية، ومصر، بأطول حضارة على الأرض، تزخر بقلاع هامة، أبرزها قلعة الناصر صلاح الدين وحصن محمد علي على المقطم، شاهدا القوة والاستراتيجية العسكرية عبر القرون.

فمنذ ان انتشرت الطائرات الحربية، انتفت الحاجة للأسوار والقلاع الحربية، ومصر بصفتها أقدم حضارات الأرض، تمتلك العديد من القلاع الحربية منذ العصور القديمة وحتى عصر أسرة محمد علي باشا.

أشهر القلاع التي بناها المصريون في العصر الإسلامي

وتعد قلعة الناصر صلاح الدين الأيوبي في القاهرة أحد أشهر القلاع التي بناها المصريون في العصر الإسلامي، والتي تقف شاهدة على عظمة هذا العصر، وهو العصر الأيوبي، والذي فيه تم تحرير القدس، وفيه توسعت مصر بشكل كبير، ثم جاء من بعد الأيوبيين المماليك، والذين كان لهم قلاع خارج القاهرة، ثم جاء من بعد المماليك العثمانيين، والذين كان لهم أيضًا قلاع خارج القاهرة، ثم يحكم مصر من بعد العثمانيين محمد علي باشا، وهو الأول من بعد صلاح الدين الذي بنى قلعة في القاهرة، وايضًا فوق جبل المقطم، فأين هي وما هي القصة؟

خلط تاريخي

وهناك خلط كبير عند الكثير، بين قلعة صلاح الدين والتي أمر ببنائها يوسف صلاح الدين الأيوبي عام 572هـ، وهي القلعة الشهيرة حاليًا، والتي بداخلها جامع محمد علي باشا، وجامع الناصر محمد بن قلاوون، وجامع سليمان باشا الخادم، وجامع أحمد كتخجا العزب، والسجن الحربي، ومتحف الشرطة، والمتحف الحربي، والكثير من الآثار، فالكثير هنا يخلط بين هذه القلعة والتي تبلغ مساحتها حوالي 2000 مربع، وبين حصن محمد علي باشا، والذي أمر ببناءه بعد توليه حكم مصر عام 1805م، ويقع هذا الحصن على المقطم أيضًا في مواجهة قلعة الناصر صلاح الدين، أي أن لدينا قلعة وحصن في القاهرة.

قلعة وحصن

والفارق ما بين القلعة والحصن يرجع لأمرين جوهريين الأول هو الحجم بالتأكيد، والثاني هو الوظيفة، فالقلعة تجمع ما بين مكان إقامة الجيش، والسلطان، وتلك كانت قلعة صلاح الدين، أما الحصن الخاص بمحمد علي باشا فقد كان لإقامته هو الخاصة من قواده.

فقلعة الناصر صلاح الأيوبي أمر ببنائها، السلطان صلاح عام 572هـ - 1176م، واستمدت أهميتها من موقعها الجغرافي الاستراتيجي فوق أحد نتوءات جبل المقطم، مما أتاح لها إشرافاً عسكرياً كاملاً على خط أفق القاهرة وتأميناً شاملاً للمدينة ومداخلها، وظلت مقرًا رسميًا للحكم في مصر 700 عامًا كاملة، بدءً من القرن 13 الميلادي في عهد الدولة الأيوبية، وحتى انتقال مقر الحكم إلى قصر عابدين في القرن 19 عصر الخديو إسماعيل.

أنشأه هذا الحصن محمد علي باشا الكبير، مؤسس أسرة محمد علي، عام 1225هـ - 1810م، أيضًا أعلى جبل المقطم، في مواجهة قلعة صلاح الدين على جبل المقطم بحي الخليفة بمدينة القاهرة، وجاء تخطيطها غير تقليدي يأخذ شكل نجم رباعي غير منتظم، بواجهتها الجنوبية برج عال يرتفع عن أسوار القلعة، كان يوجد به مدفع ميدان طويل المدى، وكانت أسوار القلعة وأبراجها مسلحة بالبنادق والمدفعية قصيرة المدى، ويوجد بالفناء ثكنات للجند، وصهريج ضخم لتخزين المياه التي تحتاج إليها حامية الحصن.    

وربط محمد علي باشا ما بين قلعته الصغيرة وما بين مقر الحكم الرسمي قلعة صلاح الدين بممر هابط يسمى الزلاقة، ولايزال جزء كبير منه موجود إلى الآن ويظهر في الصورة التالية مظلل بالأصفر.

 

تم نسخ الرابط