زيارة لمعالم مصر الإسلامية في شارع المعز لطلبة شعبة اللغة الفارسية بعين شمس
خرج طلاب المستوى السادس بقسم اللغات الشرقية (شعبة اللغة الفارسية) بكلية الآداب – جامعة عين شمس من حدود القاعات الدراسية إلى رحاب القاهرة الفاطمية، حيث تماهت المعرفة مع الجمال، وامتزجت النصوص الدراسية بروعة العمارة الإسلامية، وذلك ضمن دراستهم لمقرر "الفنون الإسلامية في إيران مع النصوص"، في تجربة تعليمية حيّة أعادت للمعرفة بريقها، وللتاريخ حضوره، وللروح شغفها باكتشاف الجمال الكامن في تفاصيل الحضارة الإسلامية.
جاءت هذه الزيارة تحت رعاية الدكتور محمد ضياء زين العابدين رئيس الجامعة، و الدكتور رامي صادق غالي نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، و الدكتورة حنان كامل عميدة كلية الآداب، وبإشراف الدكتور محمد إبراهيم حسن محمد وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب، وبتنسيق من الأستاذة الدكتورة جيهان صلاح الدين رئيس قسم اللغات الشرقية، في إطار حرص الكلية على تعزيز التعليم التطبيقي، وفتح آفاق جديدة أمام الطلاب لقراءة التاريخ والفنون قراءة واعية تتجاوز حدود النصوص إلى فضاء التجربة الحية.


وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة حنان كامل عميدة كلية الآداب أن مثل هذه الزيارات تمثل أحد الجسور الإنسانية والمعرفية التي تربط الطالب بتراثه الحضاري، مشيرة إلى أن العمارة الإسلامية ليست مجرد مبانٍ أثرية، بل هي ذاكرة أمة، وهوية حضارية، ونص مفتوح يقرأه الدارس بعينيه وقلبه معاً. وأضافت أن كلية الآداب تحرص دائماً على دعم الأنشطة التي تعزز الوعي الثقافي والإنساني لدى الطلاب، وتربط بين الدراسة الأكاديمية والتجربة الميدانية، بما يسهم في بناء شخصية الطالب القادرة على فهم الحضارة واستلهام قيمها الجمالية والإنسانية.
ومن جانبه، أوضح الدكتور محمد إبراهيم حسن محمد وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب أن هذه الزيارة تأتي في إطار رؤية الكلية الهادفة إلى تطوير العملية التعليمية، من خلال تحويل المعرفة النظرية إلى تجربة حية، تُمكّن الطلاب من التفاعل المباشر مع المعالم التاريخية والفنية. وأشار إلى أن الوقوف أمام هذه الشواهد المعمارية يمنح الطلاب فهماً أعمق للفنون الإسلامية، ويعزز قدرتهم على المقارنة والتحليل، فضلاً عن تنمية الحس الجمالي لديهم.
وقد رافقت الطلاب في هذه الرحلة المعرفية الدكتورة شيرين سيد، أستاذ المقرر، التي قدمت شرحاً تفصيلياً ثرياً أضاء للطلاب العديد من الجوانب الفنية والتاريخية، حيث بدأت الجولة من باب الفتوح، موضحة للطلاب الخصائص الدفاعية والمعمارية التي ميزت العمارة الفاطمية، ثم انتقلت إلى جامع الحاكم بأمر الله، حيث شرحت تطور العمارة الدينية الفاطمية، وأشارت إلى عناصر الزخرفة الهندسية والنباتية التي تأثرت بالفنون الشرقية ومنها التأثيرات الفارسية.
كما توقفت الدكتورة شيرين عند جامع الأقمر، موضحة خصوصية واجهته المعمارية الفريدة التي تُعد من أوائل الواجهات الحجرية المزخرفة في العمارة الإسلامية بالقاهرة، وأبرزت ما تحمله من دلالات رمزية وفنية تعكس التداخل الحضاري بين الفنون الإسلامية.
وفي قصر الأمير بشتاك، شرحت طبيعة العمارة السكنية المملوكية، وعند سبيل عبد الرحمن كتخدا تناولت دور الأسبلة في الحياة الاجتماعية باعتبارها نموذجاً إنسانياً يعكس روح التكافل في الحضارة الإسلامية.
كما واصلت شرحها عند مجموعة قلاوون، موضحة تكامل العناصر المعمارية بين المسجد والبيمارستان والمدرسة، ثم خانقاة برقوق، قبل أن تختتم الجولة عند قبة الصالح نجم الدين أيوب موضحة دلالاتها التاريخية والمعمارية.
وقد تميزت الجولة كذلك بمشاركة تطوعية من محمد زين الدين، أول مرشد سياحي باللغة الفارسية في مصر وأحد خريجي القسم، والذي قدم شرحاً تفاعلياً ثرياً مستعرضاً خبرته المهنية.
وفي لفتة أضفت روحاً من الحماس، نظم الأستاذ محمد زين الدين مسابقة ثقافية للطلاب حول المعالم التي تمت زيارتها، حيث تم توزيع جوائز تشجيعية على أصحاب الإجابات الصحيحة.
وقد شكلت هذه الزيارة تجربة تعليمية وروحانية ثرية، أعادت للطلاب اكتشاف القاهرة التاريخية بعين الباحث وقلب المتأمل، حيث امتزج عبق الماضي بنبض الحاضر، وتحولت المعالم الأثرية إلى صفحات ناطقة تحكي تاريخ الحضارة الإسلامية.





