متحف الفن الإسلامي يسلط الضوء على تطور الأسلحة والبارود في الحضارة الإسلامية
يواصل متحف الفن الإسلامي بالقاهرة تقديم محتوى ثقافي مميز لزواره خلال شهر رمضان 2026، حيث يبرز جانبًا مهمًا من تاريخ الحضارة الإسلامية يتعلق بتطور الأسلحة واستخدام البارود، في إطار دوره التوعوي والتثقيفي.
متحف الفن الإسلامي يسلط الضوء على تطور الأسلحة والبارود في الحضارة الإسلامية
ويعرض المتحف معلومات تاريخية تشير إلى أن الصينيين كانوا أول من اكتشف المادة الأساسية للبارود واستخدموها في الألعاب النارية، قبل أن ينجح علماء العالم الإسلامي في تطويرها وتحويلها إلى مواد متفجرة استُخدمت في الحروب، خاصة خلال الحروب الصليبية، مما منح الجيوش الإسلامية تفوقًا ملحوظًا في ساحات القتال.
كما يسلط المتحف الضوء على الابتكارات العسكرية الإسلامية، ومنها تصنيع مدافع محمولة باليد، وابتكار ماسورة مدفع قابلة للفك والتركيب، في تطور تقني غير مسبوق آنذاك. وفي القرن الخامس عشر، بلغ هذا التطور ذروته مع الدولة العثمانية، حيث أمر السلطان محمد الفاتح بصناعة مدفع ضخم استخدم في فتح القسطنطينية، ويُعد من أقوى المدافع في عصره.
وتوضح المعروضات أن المدفع صُنع من البرونز، وبلغ وزنه نحو 8 أطنان، بطول يتجاوز 5 أمتار، وكانت قذائفه تصل لمسافة ميل تقريبًا، فيما زُينت فوهته بعبارات دعاء للسلطان بالخط العربي. وقد حظي المدفع باهتمام عالمي لاحق، إذ طلبت الملكة فيكتوريا عرضه في إنجلترا عام 1867، واعتُبر حينها من أعظم المدافع في أوروبا.
وفي سياق متصل، يبرز المتحف إسهامات العالم حسن الرماح، أحد أبرز علماء القرن الثالث عشر، والذي ألّف كتاب "الفروسية والمناصب الحربية"، متضمنًا وصفًا دقيقًا لتقنيات عسكرية متقدمة، من بينها أول نموذج للطوربيد، وهو صاروخ حربي مائي مزود بدفاتين ورمح حديدي ينغرس في السفن قبل الانفجار.
ويضم المتحف ضمن قاعاته، خاصة قسم السلاح، مجموعة من النماذج الفريدة للبنادق والمدافع والطبنجات والذخائر التي تعكس تطور استخدام البارود عبر العصور الإسلامية، ما يمنح الزائر تجربة معرفية ثرية تجمع بين التاريخ والعلم.
ويأتي هذا العرض في إطار حرص المتحف على تقديم محتوى تثقيفي يعكس إسهامات الحضارة الإسلامية في مجالات العلوم والتكنولوجيا العسكرية، ويعزز من وعي الزائرين بتاريخ الابتكار الإنساني.

