رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

معاملة الحيوان في مصر القديمة.. رفق ورعاية تعكس وعيًا حضاريًا مبكرًا

القطعة الأثرية
القطعة الأثرية

كشفت نصوص ونقوش مصرية قديمة عن مستوى متقدم من الوعي الإنساني في التعامل مع الحيوانات، حيث أظهرت مشاهد الحياة اليومية حرص المصري القديم على رعاية حيواناته ومعاملتها برفق، في صورة تعكس جانبًا مهمًا من القيم الاجتماعية في المجتمع القديم.

 

معاملة الحيوان في مصر القديمة.. رفق ورعاية تعكس وعيًا حضاريًا مبكرًا

وتوضح المناظر المصورة على جدران مقابر الدولة القديمة أن الحيوانات، خاصة الصغيرة منها، كانت تحظى بعناية خاصة؛ إذ تظهر وهي محمولة بين أذرع حاملي القرابين، مثل العجول والغزلان الصغيرة، كما توثق الرسوم مشاهد لأطفال وأميرات يداعبون الطيور الصغيرة في لقطات تعكس الحنان والاهتمام.

ورغم استخدام العصا أو السوط، فإن ذلك كان في الغالب بهدف السيطرة والإرشاد وليس الإيذاء، باستثناء الحمار الذي عُرف بعناده وجموحه، ما جعله عرضة للضرب في بعض الأحيان. وفي المقابل، كان الرعاة يقودون ماشيتهم إلى الحقول وهم ينشدون الأغاني، وهي ممارسة يُعتقد أنها ساهمت في تهدئة الحيوانات وزيادة إنتاجها من اللبن.

كما أظهرت المصادر أن الفلاح المصري لم يكن يتعامل مع حيواناته ككتلة واحدة، بل كان يميز كل حيوان بصفة خاصة، فيطلق عليه أسماء مثل "الذهبية" و"الجميلة"، وهو ما يعكس علاقة شخصية وإنسانية بين الإنسان وحيوانه.

وفي إطار التنظيم والحفاظ على الثروة الحيوانية، كان المصريون يضعون علامات مميزة على حيواناتهم، غالبًا عن طريق الكي، لتجنب فقدانها أو سرقتها، وهي ممارسات موثقة أيضًا في مقتنيات المتحف الزراعي.

ومن الناحية الدينية، لعب الكهنة دورًا مهمًا في اختيار الحيوانات المخصصة للمعابد والقرابين، حيث كانت تخضع لفحص دقيق للتأكد من خلوها من أي عيوب أو أمراض، خاصة في ما يتعلق بالحيوانات المقدسة مثل عجل أبيس، الذي حظي بمكانة خاصة في العقيدة المصرية القديمة.

وتؤكد هذه الشواهد أن معاملة الحيوان في مصر القديمة لم تكن عشوائية، بل قامت على أسس من الرحمة والتنظيم والدقة، ما يعكس جانبًا متقدمًا من الحضارة المصرية في فهم العلاقة بين الإنسان والكائنات الأخرى.

تم نسخ الرابط