“آتوم” رب الخلق في عقيدة هليوبوليس.. رؤية كونية متكاملة لنشأة العالم ونهايته
سلطت مصادر أثرية الضوء على مكانة الإله آتوم باعتباره أحد أهم أرباب الخلق في المعتقدات المصرية القديمة، وفق عقيدة هليوبوليس، والتي قدمت تصورًا متكاملًا لنشأة الكون وتطوره.
“آتوم” رب الخلق في عقيدة هليوبوليس.. رؤية كونية متكاملة لنشأة العالم ونهايته
وأوضحت المصادر أن آتوم، وفق النصوص الدينية القديمة، خلق نفسه من المياه الأزلية المعروفة باسم نون، ثم ظهر فوق التل الأزلي ليبدأ عملية الخلق. ومن خلال قدرته الذاتية، قام بخلق أول زوج من الأرباب، وهما شو وتفنوت، لتتوالى بعد ذلك عملية الخلق حتى يكتمل مجمع أرباب هليوبوليس.
وأضافت أن آتوم ارتبط لاحقًا بالإله رع، حيث جمعتهما نصوص نصوص الأهرام في كيان واحد هو “رع–آتوم”، في إطار تطور الفكر الديني المصري الذي ربط بين مظاهر الشمس المختلفة، فكان الإله خبرى يمثل شمس الصباح، بينما جسد آتوم شمس المساء باعتباره “الذي يُتم نفسه”.
وأشارت المصادر إلى أن العقيدة لم تقتصر على تفسير نشأة الكون، بل امتدت لتصور نهايته، حيث تذكر نصوص كتاب الموتى أن آتوم سيعيد العالم إلى حالته الأولى، لتعود الخليقة إلى مياه نون، في دورة كونية أزلية، قبل أن يتحول الإله إلى هيئة ثعبان ويستمر في الوجود إلى جوار أوزوريس.
وأكدت المصادر أن هذه الرؤية تعكس عمق الفكر الفلسفي والديني لدى المصري القديم، الذي سعى إلى تفسير الكون في إطار دورة متكاملة تجمع بين الخلق والفناء والتجدد.

