رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

كحك العيد.. إرث مصري أصيل محفور في التاريخ منذ آلاف السنين

النقش الأثري
النقش الأثري

لا يُعد كحك العيد مجرد حلوى تقليدية مرتبطة بالاحتفال بمناسبة عيد الفطر، بل يمثل إرثًا حيًا يمتد جذوره إلى أعماق الحضارة المصرية القديمة. فقد عرف المصريون القدماء صناعة المخبوزات المحلاة بالعسل والمحشوة بالتمر، والتي كانت تُقدم كقرابين في المعابد والمقاصير الجنائزية، مما يعكس مكانة الطعام في الحياة الدينية والاجتماعية في مصر القديمة.

 

كحك العيد.. إرث مصري أصيل محفور في التاريخ منذ آلاف السنين

وتكشف النقوش والمناظر الموجودة في مقابر الدولة الحديثة، ومن أبرزها مقبرة رخ مي رع (TT100) بالأقصر، عن تفاصيل دقيقة لصناعة هذه المخبوزات، التي تنوعت أشكالها بين الهندسية والنباتية لتتجاوز 50 شكلًا مختلفًا. ويؤكد هذا أن بهجة نقش الكحك، التي نمارسها حتى اليوم، هي طقس مصري أصيل توارثته الأجيال عبر آلاف السنين.

وفي أروقة المتحف المصري بالقاهرة، تُعرض نماذج حقيقية لمخبوزات مصرية قديمة احتفظت بشكلها وقوامها لآلاف السنين، لتكون شاهدًا على براعة المصري القديم في فنون الطهي. كان الكعك يُشكل على هيئة قرص الشمس رمزًا للإله “رع”، أو بأشكال لولبية تشبه الحلزون، وهي تصاميم ما زالت موجودة في الريف المصري حتى اليوم. كما أن استخدام أدوات النقش المعاصرة “المنقاش” تطور من أدوات خشبية ومعدنية قديمة، لم تكن للزينة فحسب، بل لضمان نضج العجين وزيادة مساحة امتصاص العسل أو السمن، مما يعكس عبقرية مصرية جمعت بين الجودة والرمزية الدينية.

ويؤكد خبراء التراث أن ارتباط الكحك بالأعياد والمناسبات الدينية امتداد لروح العطاء والمشاركة التي ميزت المجتمع المصري القديم، فكما كان يُشكل قديماً على هيئة قرص الشمس تكريمًا للإله “رع”، يظل اليوم رمزًا للنور والبهجة في البيوت، ليجمع بين حاضرنا وعبق ماضٍ لم ينقطع أثره أبدًا.

وتدعو إدارة المتحف الزوار إلى اكتشاف هذه القطع الفريدة وتجربة رحلة عبر الزمن، للتعرف على الجانب الإنساني والروحي للحضارة المصرية القديمة من خلال قطعة صغيرة لكنها محملة بالتراث والجمال.

تم نسخ الرابط