رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

زرياب..المخترع المنسي أول من صنع معجون أسنان في العالم

متحف الفن الإسلامي
متحف الفن الإسلامي

 

احتفي متحف الفن الإسلامي بشخصية جدلية بجدارة،  فقد ابتدع أسلوبًا جديدًا في فن الذوق الجمالي، وابتكر قواعد فن الإتيكيت في الغرب التي أصبحت لاحقًا أحد أهم عادات الدول الأوروبية.

 


زرياب (الطائر الأسود) كان موسيقيًا شهيرًا، ولد ونشأ في العراق، فتعلم بها الفصاحة في القرن ٨–٩م، ولقب بزرياب لسواد بشرته وفصاحة لسانه. ثم ارتحل إلى قرطبة بالأندلس في عهد الأمير الأموي عبد الرحمن الأوسط، وحظى هناك بمكانة متميزة في البلاط الملكي.


وهناك قام زرياب بإنشاء أول مدرسة للموسيقى، واستقبل المعهد طلابًا من أنحاء الأندلس وخارجها، وأنشئت فيما بعد البعثات الفنية لتعزيز التبادل الثقافي ونشر ثقافة الفنون والأساليب الحديثة في المأكل والملبس وتصفيف الشعر التي صممها زرياب. وهكذا انتشرت أفكاره في أوروبا وشمال أفريقيا.


ومن أشهر تلك البعثات على الإطلاق البعثة البريطانية التي كان فيها الأميرة "دوبانت" ابنة أخي ملك إنجلترا جورج الثاني، محملة برسالة مطولة إلى الخليفة هشام الثالث جاء فيها:
"...فقد سمعنا عن الرقي الذي تتمتع بفيضه الصافي معاهد العلم والصناعات في بلادكم، فأردنا لأبنائنا اقتباس نماذج هذه الفضائل لنشر أنوار العلم في بلادنا...".


ورد الخليفة على رسالتها قائلًا:
"لقد اطلعنا على التماسكم فوافقنا على طلبكم، وعليه فإننا نعلمكم بأنه سينفق على هذه البعثة من بيت مال المسلمين دلالة على مودتنا لشخصكم الملكي...".


وكان من خريجي أحد هذه المعاهد أيضًا العالم عباس بن فرناس صاحب أول محاولة طيران، كما قام زرياب بإضافة وتر خامس للعود، واستبدل الريشة المصنعة من خشب بريشة مصنوعة من قوادم النسر.


وذاع صيته في عصره كأشهر مصمم أزياء، وامتد أثره في كل المجالات بدءًا من تصفيف الشعر إلى طرز الملابس.
حيث لاحظ بأن هناك خلطًا في الألوان وأنواع الأقمشة التي لا تناسب الفصول الأربعة، فحدد الأنواع والألوان الملائمة لكل فصل من الفصول الأربعة فيما يسمى بمراسيم زرياب. كما سن عادة ارتداء الحرير مع ملاحظة تحريم الإسلام لارتداء الرجال للحرير.


كما علمهم استخدام الأملاح في تنظيف الملابس من الدهون ولزيادة بياض الملابس، وعندما جربها ملوك الأندلس شكروه عليها، وصنع أيضًا أول معجون أسنان منذ أكثر من ألف عام، ومنه انتقل إلى أوروبا، ويقال إنه كان فعالًا ومستساغ الطعم.


كما لاحظ عشوائية وإهمالًا في ترك شعر الرجال، فابتكر أسلوبًا جديدًا لتصفيف الشعر والحلاقة للنساء والرجال، كما أصبح الرجال يقصون لحاهم بأشكال قصيرة تقليدًا لزرياب.
كما ابتكر مزيلًا للعرق، وجلب أدوات المائدة وألعاب الشطرنج والبولو معه من العراق إلى الأندلس فعرفوها منه.
وقد أخذ الأندلسيون عن زرياب فن إعداد الموائد وآدابها، ومنها انتشرت إلى أوروبا بعد ذلك. فكان يستخدم الملاعق والسكاكين بدلًا من الأيدي والأصابع، كما أخذوا منه استخدام نوع من المفارش الجلدية التي تفرش على مائدة الطعام الخشبية بدلًا من الكتان الذي كان مستخدمًا؛ لأن الجلد يسهل تنظيفه.


كما أنه أول من استعمل البلور في المنازل، فاستخدمه في الأكواب البلورية الرقيقة بدلًا من الكؤوس المعدنية والذهبية، وقد ترتب على ذلك ازدهار صناعة الزجاج بالأندلس.
ولاحظ زرياب تقديم الوجبات الغذائية دفعة واحدة، فوضع آدابًا للمائدة، وصنف الوجبات بحيث يقدم الحساء أولًا ثم الوجبة الرئيسية ثانيًا ثم الحلوى والفاكهة.


وقام بابتداع صنوف من الطعام بنفسه، كما علمهم وضع المناديل على الطاولات كعادة نقلها من قصور العباسيين إلى الأندلس، وانتقلت منها إلى أنحاء أوروبا. فكان يستخدم منديلًا لليد، ومنديلًا للشفاه، ومنديلًا للجبهة، وآخر للعنق. ولفت نظر النساء لوجوب اختلاف لون وحجم مناديلهن، وأن تكون معطرة. وكان ذلك كله النواة الأولى في فخامة قصور ملوك الأندلس وبيوت الأغنياء وأناقتهم.


والآن بعد رحلتنا هذه مع زرياب علمنا أصل التحضر في تقديم الطعام، وأن أصل الإتيكيت إسلامي، عكس تمامًا الصورة التي يصدرها الغرب للحضارة الإسلامية كهمجية أو أكل بالأيدي أو غيره، في حين أن من أدخل عادات التحضر إلى أوروبا في عز عصور ظلامها هم المسلمون.


ولكن كل هذه العيشة البذخة والاهتمام بالموسيقى والتنعم وكثرة الموسيقيين في بلاد الأندلس، والتمسك بالشكليات والمظاهر وجلسات العزف واللهو، كان لها أثر كبير في ضعف الرجال وتمسكهم بالدنيا ومظاهر الرخاء، وساهم بدرجة كبيرة في إضعاف دولة الأندلس ومهد بشدة لسقوطها.


وهنا نقول إن الأناقة واجبة، ولكن بعض الخشونة والجَلَد وعدم التعود على البذخ قد يكون أفضل لتقوية الدول أمام أعدائها.

ونستطيع أن نرى في متحف الفن الإسلامي عددًا من أدوات العزف التي استخدمت قديمًا.

تم نسخ الرابط