رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

منتوحتب الثاني.. الملك الذي أعاد لمصر هيبتها ووحدتها

منتوحتب
منتوحتب

 

​يُعد الملك منتوحتب الثاني (2061 - 2010 ق.م.) أحد أعظم الشخصيات في التاريخ المصري القديم، فهو مؤسس الأسرة الحادية عشرة والبطل الذي نجح في إنهاء عصر الاضمحلال الأول وتدشين عصر الدولة الوسطى. 

 

يحمل اسمه الملكي دلالة دينية عميقة تعني "الإله مونتو راضٍ"، بينما عُرف بلقب التتويج "نب-حبت-رع" أي "ربان دفة رع". وقد تسلم العرش خلفاً لوالده الملك إنتف الثالث، واستمرت فترة ولايته لأكثر من نصف قرن (51 عاماً) وفقاً لما ورد في قائمة ملوك تورين، ليترك بصمة لا تُمحى في تاريخ الإدارة والسياسة المصرية.

​بدأ منتوحتب الثاني حكمه من مدينة طيبة في صعيد مصر خلال فترة كانت فيها البلاد منقسمة، حيث كان ملوك الأسرة العاشرة يسيطرون على مصر السفلى من مدينة هيراكليوبوليس. ومع اعتداء هؤلاء الملوك على الجبانة الملكية المقدسة في أبيدوس خلال العام الرابع عشر من حكمه، قرر منتوحتب التحرك عسكرياً لتوحيد البلاد. قاد جيوشه في حملات شمالية مستمرة استكمالاً لجهود والده، حتى نجح أخيراً في إعادة توحيد مصر تحت راية واحدة قبل نهاية عامه التاسع والثلاثين على العرش، وهو الإنجاز الذي خلدته الأجيال بتغيير لقبه إلى "سما-تاوي" أي "موحد الأرضين".

​ولم يكتفِ الملك بالانتصار العسكري، بل سارع إلى إجراء إصلاحات إدارية جذرية لمنع انهيار الدولة مجدداً؛ فألغى نظام اللامركزية الذي تسبب في الفوضى سابقاً، وجرد حكام الأقاليم من صلاحياتهم الواسعة ليركز السلطة في يده بمدينة طيبة. كما استحدث مناصب حكومية جديدة شغلها المخلصون له، مما أحكم قبضته على مفاصل الدولة. وفي الجانب المعماري، اختار الملك الدير البحري بجبانة طيبة مكاناً لمدفنه، حيث شيد معبداً جنائزياً فريداً تضمن ابتكارات هندسية ودينية كانت سابقة لعصرها.

​أما عن تمثاله الشهير المعروض بالمتحف المصري بالقاهرة، فهو تحفة فنية تجسد الملك بالحجم الطبيعي، جالساً بهيبة على عرش مكعب ومرتدياً عباءة اليوبيل الفضي القصيرة التي ترمز لتجديد قوته الملكية. يرتدي الملك في هذا التمثال التاج الأحمر الخاص بمصر السفلى، وقد لُون جسده باللون الأسود الذي يرمز للبعث والخصوبة، مع اتخاذ الوضع "الأوزيري" بتقاطع الذراعين على الصدر واللحية الإلهية المعقوفة. وقد تعمد الفنان إظهار الملك بسيقان وأقدام ممتلئة وقوية، وذلك لتعزيز صورة الحاكم القوي والقادر على فرض سيادة الدولة بعد سنوات طويلة من الاضطراب والانهيار.

تم نسخ الرابط