المتحف المصري بفلورنسا يعرض جزءًا نادرًا من جدارية جنائزية للملك أوزيريس
يعرض المتحف المصري بفلورنسا، قطعة أثرية مميزة عبارة عن جزء من جدارية جنائزية منحوتة على الحجر الجيري، تُجسد وجه الإله أوزيريس، أحد أهم آلهة العالم الآخر في العقيدة المصرية القديمة، وذلك ضمن مجموعته التي توثق روعة الفن الجنائزي خلال عصر الدولة الحديثة.
وتحمل القطعة رقم تسجيل 14273، وقد عُثر عليها في منطقة وادي الملوك، أحد أهم مواقع الدفن الملكية في مصر القديمة، والتي احتضنت مقابر ملوك ونخبة عصر الدولة الحديثة.
تفاصيل فنية دقيقة ورمزية دينية عميقة
ويُظهر النقش وجه الإله أوزيريس في وضع جانبي، مرتديًا تاج "الآتف" المميز، وهو أحد أهم رموز السلطة الإلهية، ولا يزال جزء من الريشة اليسرى للتاج محفوظًا حتى اليوم، في دلالة على دقة التنفيذ وبراعة الفنان المصري القديم.
كما يظهر أمام وجه الإله طرف صولجان "الحِقا"، وهو أحد الرموز الملكية المرتبطة بالحكم والسيادة، والذي ارتبط بالإله أوزيريس باعتباره رمزًا للسلطة على العالم الآخر، وحاميًا للبعث والخلود.
ونُفذت القطعة بتقنية النحت والحفر على الحجر الجيري، مع إضافة طبقات لونية، مما يعكس الأسلوب الفني المميز لعصر الدولة الحديثة، حيث جمع الفنانون بين النحت والتلوين لإضفاء طابع واقعي وحيوي على المشاهد الجنائزية.
وتبلغ أبعاد القطعة نحو 23 سم ارتفاعًا و22.5 سم عرضًا، ورغم صغر حجمها، فإنها تمثل جزءًا مهمًا من جدارية كانت تزين إحدى المقابر الملكية أو النبيلة، حيث لعبت هذه النقوش دورًا أساسيًا في الطقوس الجنائزية، إذ كانت تهدف إلى حماية المتوفى وضمان بعثه في العالم الآخر.
وتُعد هذه القطعة شاهدًا على المستوى المتقدم الذي وصل إليه فن النحت المصري القديم، وقدرة الفنان على تجسيد الرموز الدينية بدقة فنية عالية، تعكس عمق العقيدة المصرية وإيمانها بالحياة بعد الموت.
وتواصل هذه القطعة اليوم أداء دورها الثقافي والتعليمي داخل المتحف المصري بفلورنسا، حيث تتيح للزوار فرصة فريدة للتعرف على جانب من روعة الفن الجنائزي المصري، الذي ظل مصدر إلهام للعالم عبر آلاف السنين.

