معبد موت في جبل البركل.. لوحة فنية تؤكد شرعية الملك طهرقا
كشف معبد موت في منطقة معابد جبل البركل شمال السودان، عن مشهد فريد يجمع بين الفن والدين والدعاية السياسية، حيث يصور المولد الإلهي للملك الكوشي طهرقا في هيئة طفل يتدلى من قرص الشمس المجنح، في رمز مباشر للارتباط الإلهي للفرعون بالقوى السماوية.
معبد موت في جبل البركل.. لوحة فنية تؤكد شرعية الملك طهرقا
ويظهر على جانبي المشهد إلهي النيل "حعبي" وهما يستقبلان الملك الصغير، مما يعكس العلاقة الوثيقة بين الفرعون ونهر النيل، الذي كان يُعد مصدر الحياة والخصوبة، كما أن أشعة الشمس في الخلفية تتشابه مع الرمز الهيروغليفي "مس"، الذي يرمز إلى الولادة، في إشارة دقيقة للولادة الإلهية للملك وارتباطه بالخلق والحياة.
يمثل هذا المشهد أكثر من مجرد تصوير ديني؛ فهو أداة سياسية واضحة استخدمها الملك طهرقا لتأكيد شرعيته كملك كوشي، ولتوضيح أن سلطته جاءت من صلب الإله أمون رع، وليس نتيجة غزو أو سيطرة أجنبية، وبهذا يثبت المشهد مكانة الملك كحاكم شرعي، وابن الشمس، وممثل الإله على الأرض، في رسالة تهدف لتعزيز ولاء الشعب وتأكيد مركزه السياسي.
ويعد هذا المشهد مثالًا رائعًا على قدرة الفن المصري والكوشي القديم على دمج الدين والسلطة والدعاية، حيث لم يقتصر دوره على الجانب الديني فحسب، بل امتد ليكون أداة لإظهار السلطة الملكية والشرعية الإلهية في آن واحد.
من خلال دراسة هذه النقوش، يمكن للباحثين والجمهور فهم كيف استخدم الملوك الكوشيون والفراعنة الفن والمعتقدات الدينية لتعزيز حكمهم، وضمان استقرار سلطتهم، وشرح العلاقة بين الإنسان والإله في قلب الحضارة النيلية.

