رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

الصين تسجل طفرة سياحية تاريخية في عيد الربيع 2026

حركة السياحة في الصين
حركة السياحة في الصين

تشهد الصين خلال موسم عيد الربيع لعام 2026 انتعاشة سياحية غير مسبوقة، في واحدة من أقوى موجات السفر التي عرفتها البلاد خلال العقد الأخير، مدفوعة بعطلة رسمية ممتدة وثقة متجددة في قطاعي الطيران والضيافة، ووفق تقرير نشره موقع Travel And Tour World، فإن حركة السفر هذا العام كسرت الأرقام القياسية سواء على مستوى الرحلات الداخلية أو الدولية، ما يعكس تعافيًا اقتصاديًا واضحًا وعودة قوية لثقافة السفر لدى المواطنين الصينيين.

العطلة، التي امتدت إلى تسعة أيام، منحت ملايين الأسر فرصة للتنقل بين المقاطعات أو السفر خارج البلاد، ما رفع متوسط مدة الرحلات إلى نحو 5.9 أيام مقارنة بـ4.8 أيام العام الماضي. وتُشير التقديرات إلى أن إجمالي التنقلات خلال موسم السفر، الممتد لنحو أربعين يومًا، قد يصل إلى قرابة 9.5 مليار رحلة بين قطارات وطائرات وطرق برية، في رقم يعكس حجم الكثافة السكانية واتساع النشاط الاقتصادي المرتبط بالسياحة.

استعدادات ضخمة وبنية تحتية مرنة

السلطات الصينية رفعت درجة الاستعداد في المطارات ومحطات السكك الحديدية والموانئ البرية، مع تعزيز عدد الرحلات الجوية وتوسيع الطاقة الاستيعابية للقطارات فائقة السرعة. كما تم نشر خطط تنظيمية لتفادي التكدسات وضمان انسيابية الحركة، خاصة في المراكز الحضرية الكبرى والمقاصد السياحية ذات الشعبية العالية.

وتوقعت الجهات المعنية أن يتجاوز عدد المسافرين عبر الحدود الدولية حاجز مليوني مسافر يوميًا خلال ذروة العطلة، بزيادة تفوق 14% مقارنة بالموسم الماضي، ما يؤكد عودة الصين بقوة إلى خريطة السفر العالمية.

زخم ثقافي في المدن التاريخية

على المستوى الداخلي، شهدت مدن عدة تدفقًا كبيرًا للزوار، من بينها مدينة فوتشو التي احتضنت عروض “موكب الآلهة” التقليدي، وهو حدث تراثي يجمع بين الطقوس الشعبية والاستعراضات الفنية، ويجذب آلاف الزوار سنويًا.

كما تألقت هوانغشان بمهرجانات الفوانيس التي أضاءت سماء المدينة الجبلية الشهيرة، في مشهد يعكس عمق التراث الصيني وروح الاحتفال ببداية العام القمري الجديد.

وفي الشمال، استقطبت مدينة هاربين اهتمامًا دوليًا واسعًا بفضل مهرجان الجليد والثلوج العالمي، الذي يُعد من أبرز الفعاليات الشتوية على مستوى العالم، ويتميز بمنحوتات جليدية عملاقة وعروض ضوئية لافتة، ما جعلها وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية.

وجهات خارجية مفضلة

الطفرة السياحية لم تتوقف عند الحدود الصينية، إذ سجلت شركات الطيران ارتفاعًا ملحوظًا في الحجوزات الدولية. وتصدرت وجهات آسيوية قائمة الأكثر طلبًا، من بينها تايلاند وكوريا الجنوبية وماليزيا، مستفيدة من تسهيلات التأشيرات والروابط الجوية المكثفة، إلى جانب رغبة المسافرين في خوض تجارب ثقافية مختلفة خلال العطلة الطويلة.

دلالات اقتصادية أوسع

خبراء الاقتصاد والسياحة يرون أن هذه الأرقام القياسية لا تعكس مجرد نشاط موسمي، بل تشير إلى تحول هيكلي في سلوك المستهلك الصيني، الذي بات يمنح أولوية أكبر للسفر والترفيه كجزء من نمط الحياة. كما أن الانتعاش الحالي يدعم قطاعات الطيران والفنادق والمطاعم والتجزئة، ويعزز من مساهمة السياحة في الناتج المحلي.

ويبدو أن موسم عيد الربيع 2026 لن يُسجل فقط كأكبر موجة سفر سنوية في الصين، بل كنقطة تحول تؤكد عودة العملاق الآسيوي بقوة إلى المشهد السياحي العالمي، بما يحمله ذلك من تأثيرات مباشرة على حركة السفر في المنطقة والعالم.

تم نسخ الرابط