وجه الدولة القوية.. المتحف المصري بالتحرير يكشف عن رأس المحارب سنوسرت الثالث
تعرض قاعات المتحف المصري بالتحرير، إحدى روائع الدولة الوسطى المشهد، وهي رأس الملك سنوسرت الثالث، المنحوتة من الجرانيت الأسود، بملامح صارمة تنطق بالقوة والهيبة والعزيمة، ليست مجرد قطعة فنية، بل شهادة حية على عصر شهد تحولات كبرى في مفهوم السلطة والقيادة في مصر القديمة.
وجه الدولة القوية.. المتحف المصري بالتحرير يكشف عن رأس المحارب سنوسرت الثالث
ويُعد سنوسرت الثالث من أعظم ملوك الأسرة الثانية عشرة، وأحد أبرز القادة العسكريين في تاريخ الفراعنة، حيث قاد حملات حاسمة في النوبة وأقام سلسلة من القلاع والحصون لتأمين الحدود الجنوبية وحماية طرق التجارة، ما عزز من قوة الدولة ونفوذها الإقليمي. وقد انعكست هذه الشخصية الصلبة بوضوح في ملامحه التعبيرية النادرة، التي تجمع بين الحزم واليقظة وتحمل المسؤولية، في خروج واضح عن المثالية الجامدة التي ميّزت الفن الملكي في عصور سابقة.
وتبرز القطعة تطور فن النحت في الدولة الوسطى نحو الواقعية والتعبير النفسي، حيث نجح الفنان المصري القديم في تطويع الجرانيت شديد الصلابة لإظهار تفاصيل دقيقة في العينين والفم وتجاعيد الوجه، بما يعكس تجربة الحكم وثقل القيادة أكثر مما يعكس الشباب أو الجمال المثالي. إنها صورة لملك يعرف معنى الصراع وحدود القوة، ويجسد مفهوم “هيبة الدولة” لا بالشعارات، بل بالملامح.
وأكد المتحف المصري بالتحرير أن عرض رأس سنوسرت الثالث يأتي ضمن خطة لإبراز روائع الدولة الوسطى وتسليط الضوء على رموز القوة وبناء الدولة في الحضارة المصرية القديمة، بما يتيح للزائر قراءة التاريخ عبر الفن، وتظل هذه القطعة شاهدة على عبقرية الفنان المصري وقدرته على تخليد القادة في أعمال فنية قاومت الزمن، لتصل إلينا اليوم حاملة رسالة واضحة: هنا وجه الدولة حين كانت في أوج قوتها.

