رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

أبيس المقدّس.. لغز الخلود بين معابد منف وسراديب سقارة

أبيس
أبيس

تكشف سراديب السرابيوم عن واحدة من أعظم أسرار العقيدة المصرية القديمة، حيث ارتبط المعبود «أبيس» بمدينة منف بوصفه التجسيد الحي للإله بتاح على الأرض، قبل أن يتحول بعد وفاته إلى «أوزيريس–أبيس» رمز الخلود والبعث في العالم الآخر.

 

أبيس المقدّس.. لغز الخلود بين معابد منف وسراديب سقارة

وتشير المصادر التاريخية إلى أن اختيار العجل أبيس لم يكن عشوائيًا، بل خضع لمعايير دقيقة وصلت إلى 29 علامة مقدسة، من بينها وجود بقعة تشبه النسر على ظهره، وشعر مزدوج عند الذيل، وعلامة مميزة أسفل اللسان في هيئة الجعران، وهي شروط كانت تجعل العثور عليه حدثًا استثنائيًا يحتفل به المصريون في أرجاء البلاد.

وعند نفوق أبيس، كان يُحنّط ويُدفن في السرابيوم بسقارة داخل توابيت ضخمة من الجرانيت والبازلت، يبلغ وزن الواحد منها أكثر من 80 طنًا، في ممرات محفورة تحت الأرض بدقة مذهلة لا تزال تثير تساؤلات الباحثين حول تقنيات النقل والنحت لدى المصريين القدماء، بما يعكس عبقريتهم الهندسية الفريدة.

وفي العصر البطلمي، اتخذت عبادة أبيس بعدًا جديدًا عندما دمج بطلميوس الأول بين «أوزيريس–أبيس» المصري و«زيوس–هايدس» اليوناني، ليظهر الإله «سيرابيس» كرمز ديني جامع بين الثقافتين، ومنها اشتُق اسم السرابيوم، وشُيّدت له معابد كبرى أبرزها في الإسكندرية.

وتظل قصة أبيس، الممتدة من معابد منف إلى سراديب سقارة التي اكتشفها عالم الآثار الفرنسي أوغست مارييت، شاهدًا حيًا على عمق الفكر الديني المصري القديم، وعلى عبقرية الحضارة التي أبهرت العالم فوق الأرض وتحتها.

تم نسخ الرابط