"الزراعة" تعلن تفعيل الدفع الإلكتروني للأسمدة عبر "كارت الفلاح" في 6 محافظات
في خطوة استراتيجية تعكس إصرار الدولة المصرية على استكمال ملامح "الجمهورية الجديدة" في قطاعاتها الإنتاجية كافة، وتحديدا في القطاع الزراعي الذي يمثل عصب الأمن الغذائي القومي، أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن قرار تاريخي ينهي تماما التعاملات النقدية "الكاش" داخل الجمعيات الزراعية فيما يخص ملف الأسمدة المدعمة.
هذا التحول الذي لم يعد مجرد خطة مستقبلية بل أصبح واقعا واجب النفاذ، يأتي بموجب قرارات اللجنة التنسيقية للأسمدة المنعقدة في منتصف يناير 2026، ليرسم ملامح مرحلة جديدة من الشفافية والعدالة الرقمية التي تستهدف حماية حقوق الفلاح الصغير قبل الكبير، ومنع تلاعب أباطرة السوق السوداء بمقدرات الأرض ومستلزمات إنتاجها.
تستند هذه المنظومة الجديدة إلى فلسفة الحوكمة الرقمية، حيث أصدرت الإدارة المركزية لشؤون المديريات بتوقيع الدكتور محمد شطا، رئيس الإدارة، والمحرر بتاريخ 15 يناير 2026، تعليمات مشددة لكافة مديريات الزراعة والهيئة العامة للإصلاح الزراعي وقطاع استصلاح الأراضي، بضرورة تفعيل نظام الدفع والتحصيل الإلكتروني لكافة مدفوعات الأسمدة.
وتعتمد هذه الآلية في المقام الأول على "كارت الفلاح" أو بطاقة الحيازة الإلكترونية، التي ستتحول من مجرد مستند لإثبات ملكية الأرض إلى محفظة مالية ذكية وأداة رقابية تضمن أن كل ذرة سماد مدعم تخرج من المصانع الحكومية تصل مباشرة إلى صاحب الحق الفعلي دون وسيط أو تلاعب في الأسعار الرسمية المقررة من الدولة.
وقد وضع القرار الوزاري خارطة طريق زمنية دقيقة تراعي التدرج لضمان نجاح التجربة وتلافي أي عقبات تقنية، حيث تقرر أن تبدأ المرحلة الأولى من التطبيق الفعلي في الأول من فبراير 2026، لتشمل ست محافظات رئيسية تمثل تنوعا جغرافيا وزراعياً فريدا وهي الإسكندرية، والإسماعيلية، والسويس، والمنيا، وكفر الشيخ، والدقهلية.

هذا الاختيار لم يكن عشوائيا، بل جاء لاختبار كفاءة الشبكات والربط الإلكتروني في هذه الأقاليم قبل تعميم المنظومة بشكل كامل وشامل على كافة محافظات الجمهورية في الأول من أبريل 2026، وهو الموعد الذي سيشهد الإعلان الرسمي عن خلو كافة الجمعيات الزراعية المصرية من أي تعاملات نقدية ورقية.
الجوهر الحقيقي لهذا التحول لا يكمن فقط في استبدال "الكاش" بـ "الكارت"، بل في خلق قاعدة بيانات لحظية تمكن متخذ القرار في وزارة الزراعة من مراقبة حركة تداول الأسمدة على مستوى الجمهورية من خلال غرفة عمليات مركزية.
وبالتعاون مع شركاء التكنولوجيا مثل شركة "ديجيتال سمارت تري" (DST) والشركة المصرية للتنمية الزراعية والريفية، ستصبح عملية الصرف مرتبطة ببيانات الحيازة والمساحة المنزرعة بدقة متناهية، مما يمنع نهائيا ظاهرة الحيازات الوهمية أو تسريب الحصص المدعمة لغير مستحقيها، وهو ما كان يمثل لسنوات طويلة نزيفاً حاداً في ميزانية الدعم الزراعي.
وشددت الوزارة على ضرورة البدء الفوري في حملات توعية مكثفة تستهدف المزارعين في كافة ربوع مصر، لتوضيح أن هذا النظام الجديد جاء لخدمتهم بالأساس وتبسيط الإجراءات عليهم، وحمايتهم من أي استغلال قد يواجهونه أثناء عمليات الصرف التقليدية.