22 مليون سائح و20 مليار دولار.. ماذا تخطط مصر لقطاع السياحة في 2027؟
تضع مصر قطاع السياحة أمام مستهدفات طموحة خلال عام 2027، مع خطط لزيادة أعداد السائحين الوافدين وتعزيز الإيرادات الدولارية، مستفيدة من تنوع المقاصد السياحية والتوسع في الطاقة الفندقية واستقطاب المزيد من العلامات الفندقية العالمية.
وفي هذا الإطار، تستهدف الدولة استقبال 22 مليون سائح خلال عام 2027، بزيادة 10% مقارنة بالمستهدف للعام الجاري والبالغ 20 مليون سائح، وفقا لتصريحات شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، الذي ربط تحقيق هذه المستهدفات باستقرار الأوضاع في المنطقة وانضباط أسعار الوقود.
إيرادات السياحة المصرية تستهدف تجاوز 20 مليار دولار
وقال شريف فتحي، على هامش معرض سوق السفر العالمي في لندن (WTM London 2026)، إن وزارة السياحة والآثار تتوقع تجاوز الإيرادات السياحية حاجز 20 مليار دولار خلال عام 2027، مدفوعة بالنمو المتوقع في أعداد السائحين الوافدين إلى مصر.
وأوضح الوزير أن ارتفاع تكاليف المعيشة في عدد من الدول يفرض ضغوطا على القدرات الشرائية والادخارية للأفراد، وهو ما ينعكس على حجم الإنفاق المخصص للسفر والسياحة، الأمر الذي يستدعي مراعاة المتغيرات الاقتصادية عند وضع مستهدفات القطاع.
وتأتي هذه التوقعات في ظل الأداء الإيجابي الذي حققه القطاع السياحي خلال الفترة الماضية، إذ سجلت الإيرادات السياحية نموا بنحو 30% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، لتقترب من 17.5 مليار دولار.
مصر تخطط لإضافة 40 ألف غرفة فندقية خلال 2027
وتعد زيادة الطاقة الفندقية أحد المحاور الرئيسية في خطة الدولة لاستقبال المزيد من السائحين، حيث تستهدف مصر إضافة ما يتراوح بين 35 و40 ألف غرفة فندقية جديدة خلال عام 2027، مع إمكانية زيادة العدد وفقا لمعدلات تنفيذ المشروعات الجاري العمل عليها.
وأشار وزير السياحة إلى أن السوق المصرية تحتاج إلى ما يتراوح بين 160 و180 ألف غرفة فندقية إضافية، حتى تتمكن من استيعاب النمو المستهدف في أعداد السائحين خلال السنوات المقبلة.
وتواجه خطط التوسع السياحي تحديا يتعلق بزيادة الطاقة الاستيعابية للفنادق والمنشآت السياحية، خاصة مع استهداف الدولة استقبال 30 مليون سائح سنويا بحلول عامي 2030 و2031، وتحقيق إيرادات سياحية تتراوح بين 36 و40 مليار دولار سنويا.
وكانت الحكومة قد أعلنت وجود نحو 35 ألف غرفة فندقية قيد الإنشاء والتطوير، ضمن خطة تستهدف رفع الطاقة الاستيعابية للقطاع إلى نحو 500 ألف غرفة ووحدة فندقية على المدى الطويل.
مبادرة تمويلية جديدة لدعم الاستثمارات الفندقية
وفي إطار جهود تحفيز الاستثمار السياحي وزيادة عدد المنشآت الفندقية، كشف شريف فتحي أن المبادرة التمويلية الحالية المخصصة لدعم القطاع استفادت منها نحو 25 ألف غرفة فندقية.
وأضاف أن الوزارة تعمل على إطلاق مبادرة تمويلية جديدة ذات حجم أكبر، بهدف توفير مزيد من التمويل اللازم للتوسع في المشروعات الفندقية وزيادة الطاقة الاستيعابية للقطاع، دون تحديد موعد نهائي لإطلاقها حتى الآن.
وأوضح الوزير أن استمرار المبادرة التمويلية الحالية ومد أجلها يرتبط بعدة عوامل، من بينها مستويات أسعار الفائدة، وقدرة وزارة المالية على تحمل الأعباء المالية المترتبة عليها، إلى جانب السياسات التي يحددها البنك المركزي المصري.
ولا تقتصر جهود وزارة السياحة والآثار على المبادرات التمويلية، بل تشمل العمل على توفير حوافز استثمارية إضافية لتشجيع المستثمرين على ضخ استثمارات جديدة في القطاع السياحي.
وفي هذا السياق، أشار الوزير إلى إتاحة الرخصة الذهبية للمستثمرين الجادين، باعتبارها إحدى الأدوات التي تستهدف تسهيل تنفيذ المشروعات وتسريع إجراءاتها، بما يسهم في جذب الاستثمارات وزيادة الطاقة الفندقية في مصر.
وتأتي هذه الخطوات ضمن توجه الدولة لتوسيع مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات السياحية، وتوفير بيئة استثمارية تساعد على تلبية الطلب المتوقع على الإقامة الفندقية مع ارتفاع أعداد السائحين.
5 علامات فندقية عالمية جديدة تستهدف السوق المصرية
وعلى صعيد تطوير القطاع الفندقي، كشف شريف فتحي عن توقيع اتفاقات مع ما يتراوح بين 4 و5 علامات فندقية عالمية كبرى، في إطار خطة مصر لتعزيز مكانتها في مجال السياحة الفاخرة.
وتستهدف هذه الاتفاقات جذب شرائح سياحية ذات مستويات إنفاق مرتفعة، إلى جانب تنويع المنتجات السياحية المقدمة للزائرين وتوسيع نطاق الخيارات الفندقية المتاحة أمام السائحين من مختلف الأسواق.
وفيما يتعلق بالأسواق السياحية المصدرة للسائحين، تستهدف مصر زيادة أعداد السائحين البريطانيين الوافدين بنسبة تتراوح بين 10% و15% خلال عام 2027، بعدما سجلت السوق البريطانية نموا بنحو 10% خلال العام الجاري.
وأوضح وزير السياحة أن الوزارة تعمل على تعزيز الترويج للمقصد السياحي المصري داخل السوق البريطانية، من خلال الاستعانة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي، للوصول إلى شرائح جديدة من السائحين والتعريف بالتنوع السياحي الذي تتمتع به مصر.
وتعكس هذه التحركات أهمية السوق البريطانية ضمن خطة تنويع الأسواق المصدرة للسياحة، وزيادة معدلات تدفق السائحين من الأسواق ذات الطلب المرتفع على المقاصد السياحية المصرية.
منصة رقمية جديدة لعرض الفرص الاستثمارية في مصر
وفي خطوة تستهدف تسهيل الوصول إلى الفرص الاستثمارية وتعزيز جذب رؤوس الأموال، أعلن الوزير أن الوزارة تعمل على إطلاق منصة رقمية للاستثمار تضم مختلف الفرص المتاحة في القطاعات الاقتصادية، ومن بينها القطاع السياحي.
ومن المتوقع إطلاق المنصة قبل نهاية النصف الثاني من عام 2027، لتكون نافذة رقمية تتيح للمستثمرين التعرف على الفرص الاستثمارية المتاحة، بما يدعم خطط التوسع في المشروعات السياحية والفندقية.
وتأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية مصر لزيادة أعداد السائحين إلى 30 مليون سائح سنويا، ورفع الإيرادات السياحية إلى ما بين 36 و40 مليار دولار، عبر التوسع الفندقي وجذب الاستثمارات وتعزيز الترويج للمقصد السياحي المصري في الأسواق العالمية.


