رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

مومياوات مصرية خلف الأستار في بريطانيا.. جدل أخلاقي يعيد ملف الرفات إلى الواجهة

المومياوات
المومياوات

أعادت قرارات متحفية في مدينة غلاسكو الاسكتلندية تسليط الضوء على الجدل الدولي بشأن عرض المومياوات المصرية والرفات البشرية داخل المتاحف، بعدما اتخذ متحفان إجراءات مختلفة لحجب بقايا بشرية محنطة عن أنظار الجمهور، استنادًا إلى اعتبارات أخلاقية تتعلق بكرامة المتوفين وغياب الموافقة الموثقة على عرض رفاتهم.

وبحسب تقارير إعلامية بريطانية، أزال متحف ومعرض كيلفينغروف بقايا محنطة للكاهن المصري القديم «نخت»، إلى جانب بقايا بشرية مصرية أخرى، من العرض العام. وأوضحت الجهة المشغلة للمتحف أن القرار يرتبط بعدم توافر موافقة موثقة من المتوفين أو أحفادهم في الحالات التي تسمح فيها السياسة المعتمدة بذلك.

وفي سياق متصل، قرر متحف هنتريان التابع لجامعة غلاسكو حجب جسد «السيدة شب إن حور» المحنط عن أنظار الزوار، مع الإبقاء على التابوت المزخرف معروضًا باعتباره قطعة فنية تعكس جوانب من فنون الدفن المصرية القديمة.

كرامة الموتى في مواجهة حق الجمهور في المعرفة

تفتح هذه القرارات نقاشًا يتجاوز مسألة عرض المومياوات من عدمه، ليطرح تساؤلات بشأن الحدود الأخلاقية لعرض الرفات البشرية، ومدى التزام المؤسسات المتحفية بمراعاة المعتقدات الثقافية والدينية للمجتمعات التي تنتمي إليها تلك الرفات.

وتستند وجهة النظر المؤيدة للحجب إلى أن الرفات البشرية ليست مجرد مقتنيات أثرية، بل بقايا أشخاص عاشوا في الماضي، ويجب التعامل معها بما يحفظ كرامتهم ويأخذ في الاعتبار ظروف الحصول عليها والغرض من عرضها.

في المقابل، يرى منتقدون أن عرض المومياوات يمكن أن يؤدي دورًا مهمًا في التعليم والبحث العلمي والتعريف بالحضارات القديمة، محذرين من أن حجبها قد يقلل من قدرة الجمهور على فهم التاريخ من خلال الشواهد المادية المباشرة.

مدونة أخلاقيات المتاحف تعيد تشكيل السياسات

تأتي هذه التطورات في أعقاب مراجعة مدونة أخلاقيات المجلس الدولي للمتاحف عام 2026، التي أكدت أهمية صون الكرامة الأصيلة للرفات البشرية واحترام دلالاتها الثقافية والإنسانية، مع التشديد على إشراك الأحفاد أو المجتمعات الأصلية في القرارات المتعلقة بها متى أمكن تحديدهم.

ولا تعني هذه التوجيهات أن جميع المتاحف ملزمة باتخاذ قرار موحد بإخفاء المومياوات؛ إذ تختلف السياسات بحسب ظروف كل مجموعة أثرية، وتاريخ اقتنائها، وأهميتها العلمية والتعليمية، والاعتبارات الأخلاقية والقانونية المرتبطة بها.

وتشير التطورات في غلاسكو إلى توجه بعض المؤسسات نحو مراجعة سياساتها المتعلقة بالرفات البشرية، بما يشمل أساليب العرض والتخزين والتواصل مع المجتمعات ذات الصلة.

هل يمتد الجدل إلى إعادة المومياوات إلى مصر؟

تُعيد هذه القضية طرح ملف إعادة الآثار والرفات البشرية إلى بلدانها ومجتمعاتها الأصلية، خصوصًا المقتنيات التي وصلت إلى المؤسسات الغربية خلال فترات سابقة شهدت تفاوتًا في موازين القوة وممارسات جمع الآثار.

وأبدى المتحفان، وفقًا للتقارير المنشورة، استعدادًا للنظر في طلبات إعادة الرفات إلى بلدانها أو مؤسساتها الأصلية إذا قُدمت طلبات بهذا الشأن. غير أن ذلك لا يعني صدور قرار تلقائي بإعادة المومياوات المصرية إلى مصر، إذ يتطلب الأمر بحثًا مستقلًا في الملكية والمصدر والإجراءات القانونية والاتفاقات ذات الصلة.

وتظل إعادة الرفات البشرية قضية تختلف تفاصيلها من حالة إلى أخرى، ولا يمكن اختزالها في مسألة العرض المتحفي وحدها.

المومياوات المصرية بين صون التراث واحترام الإنسان

تكشف التطورات الأخيرة عن تغير في الطريقة التي تنظر بها بعض المتاحف إلى المومياوات والرفات البشرية؛ فبعد أن كانت تُعرض في كثير من الأحيان بوصفها شواهد مادية على الحضارات القديمة، باتت طريقة تقديمها للجمهور تخضع لمراجعات أخلاقية أوسع.

وبين حق الجمهور في المعرفة، وأهمية البحث العلمي، وضرورة احترام كرامة المتوفين، يبقى التحدي أمام المؤسسات المتحفية هو إيجاد سياسات متوازنة وشفافة تراعي السياق التاريخي والثقافي، وتوضح للجمهور كيفية وصول الرفات إلى المتاحف، وتتيح التشاور مع المجتمعات والجهات المعنية.

وتؤكد القضية أن مستقبل عرض المومياوات المصرية في المتاحف العالمية لم يعد موضوعًا أثريًا فقط، بل أصبح أيضًا قضية أخلاقية وثقافية وقانونية ترتبط بصون التراث واحترام الإنسان وحقوق المجتمعات في المشاركة في القرارات المتعلقة بماضيها.

تم نسخ الرابط