رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

حماية آثار مصر تبدأ من القانون.. تساؤلات حول دور الشئون القانونية بالمجلس الأعلى للآثار

أعمال ترميم وصيانة
أعمال ترميم وصيانة الآثار

تُمثّل الشئون القانونية بالمجلس الأعلى للآثار أحد الأدوار المهمة في منظومة حماية الآثار المصرية وصون حقوق الدولة، إذ لا يقتصر دورها على التحقيق في المخالفات الوظيفية أو فحص الوقائع الإدارية، بل يمتد إلى مراجعة العقود، وضمان سلامة الإجراءات، ومتابعة تنفيذ القرارات والموافقات، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة عند رصد أي تجاوز يمس التراث الحضاري أو المال العام.

وفي هذا السياق، يطرح السيد محمد محمد عبد الرحمن، مسؤول إدارة الوعي الأثري بمنطقة آثار سقارة، تساؤلات بشأن مدى فاعلية الدور الوقائي والرقابي للشئون القانونية، وأهمية تعزيز حضورها في الملفات المرتبطة بالتعاقدات والأنشطة التي تُنفذ داخل المواقع الأثرية أو في محيطها، بما يضمن حماية الآثار وتحقيق العدالة في المساءلة.

مراجعة العقود الأثرية.. ضمانة لحماية حقوق الدولة

تأتي مراجعة العقود المبرمة بين المجلس الأعلى للآثار والشركات والجهات المستفيدة من المواقع الأثرية في مقدمة الملفات التي تستدعي عناية قانونية دقيقة، لا سيما العقود المتعلقة بالتصوير السينمائي والتليفزيوني، وإقامة الفعاليات، وتنفيذ الأنشطة السياحية والتجارية.

وتكمن أهمية المراجعة القانونية في التأكد من وضوح الالتزامات والحقوق، وتحديد مسؤوليات الأطراف، ووضع الضوابط اللازمة للحفاظ على سلامة المواقع الأثرية وحرمتها، إلى جانب تضمين العقود الجزاءات والتعويضات وآليات وقف النشاط أو إنهاء التعاقد، متى توافرت شروط ذلك قانونًا وتعاقديًا.

ويؤكد هذا الطرح أن العقد لا ينبغي أن يكون مجرد إجراء إداري لاستكمال الموافقات، بل أداة قانونية لحماية المال العام ومنع التجاوزات وتحديد المسؤولية حال وقوع المخالفات.

سلامة الإجراءات ومساءلة المسؤولين

يثير الملف كذلك أهمية التحقق من استيفاء المراجعات والموافقات القانونية اللازمة قبل إبرام التعاقدات، والتأكد من التزام جميع الجهات المختصة بالإجراءات المنظمة لعملها.

وفي حال ظهور مؤشرات على تجاوز الإجراءات أو مخالفتها، تبرز ضرورة فحص الوقائع وتحديد المسؤوليات وفقًا للمستندات والقواعد القانونية والوظيفية المعمول بها، مع مراعاة اختصاص كل جهة وضمانات التحقيق.

وتتمثل إحدى النقاط الرئيسية في ضرورة تطبيق مبدأ المساءلة على كل من تثبت مسؤوليته، دون تمييز على أساس الدرجة الوظيفية؛ فلا ينبغي أن تقتصر الإجراءات على الموظف الذي نفّذ العمل، إذا كشفت التحقيقات عن مسؤولية أطراف أخرى شاركت في اتخاذ القرار أو تسببت في وقوع المخالفة.

حماية الآثار لا تنتظر الشكاوى

تتطلب حماية المواقع الأثرية سرعة التعامل مع المخالفات التي قد تهدد سلامتها أو تخالف الضوابط المنظمة للأنشطة داخلها، من خلال توثيق الوقائع، وفحص المستندات، وإخطار الجهات المختصة، واتخاذ التدابير التي يسمح بها القانون لمنع استمرار الضرر.

وفي هذا الإطار، تبرز أهمية الدور الوقائي للشئون القانونية، بالتنسيق مع الإدارات الفنية والأثرية والجهات الرقابية والإدارية المعنية، بما يضمن التعامل مع المخالفات فور اكتشافها، وعدم رهن التحرك القانوني بوجود شكوى رسمية أو تداول الواقعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

كما أن عدم النص على مخالفة بعينها في عقد لا يعني بالضرورة إباحتها؛ إذ تظل أحكام القانون واللوائح والقرارات المنظمة واجبة التطبيق، ولا يجوز أن تتضمن التعاقدات ما يخالف القواعد القانونية الملزمة.

متابعة قرارات اللجان الدائمة

لا تنتهي المسؤولية الإدارية والقانونية بمجرد صدور موافقة من لجنة دائمة أو جهة مختصة، بل تستلزم متابعة تنفيذ القرار والتحقق من الالتزام بالشروط والضوابط الواردة فيه.

وتشمل هذه المتابعة مراجعة المستندات ذات الصلة، والتأكد من أن النشاط المنفذ لا يتجاوز نطاق التصريح أو الموافقة، ورصد أي تغيير غير معتمد، واتخاذ الإجراءات المناسبة عند ثبوت المخالفة.

ومن هنا، تبرز أهمية التنسيق بين الشئون القانونية والجهات الفنية والأثرية المعنية، لضمان عدم تحول الموافقات الرسمية إلى غطاء لتصرفات لم تسمح بها القرارات الصادرة، وللتأكد من تحقيق الهدف الأساسي من تلك الموافقات، وهو تنظيم الأنشطة مع الحفاظ على القيمة التاريخية والأثرية للمواقع.

تطوير الدور القانوني وتعزيز الرقابة الوقائية

يدعو الطرح إلى تطوير آليات عمل الشئون القانونية بحيث تجمع بين التحقيق في المخالفات بعد وقوعها، والعمل الوقائي الذي يستهدف الحد من فرص حدوثها من الأساس.

ويمكن أن يشمل ذلك مراجعة العقود بصورة دورية، ووضع آليات واضحة لمتابعة الالتزامات التعاقدية، وتوثيق المخالفات، وتحديد مسارات الإبلاغ والإحالة، ومتابعة تنفيذ القرارات القانونية والإدارية، مع الالتزام بحدود الاختصاصات المقررة لكل جهة.

كما تبرز أهمية تعزيز مبدأ سيادة القانون داخل المؤسسة، بما يكفل حماية حقوق العاملين المشروعة، وصون حقوق الدولة، وضمان عدم الإفلات من المساءلة متى ثبتت المسؤولية وفقًا للإجراءات القانونية السليمة.

 

تم نسخ الرابط