رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

"مكناش نعرف اسمه".. هشام الليثي يكشف كواليس اكتشاف مقبرة جديدة في سقارة

المقبرة الجديدة المكتشفة
المقبرة الجديدة المكتشفة في سقارة

كشف الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، عن تفاصيل اكتشاف مقبرة أثرية جديدة بمنطقة سقارة، تضم مناظر ونقوشا احتفظت بألوانها الأصلية، إلى جانب أدوات برونزية يرجح ارتباطها بالاستخدامات الطبية، وتمثالين خشبيين صغيرين في وضع تعبدي نادر، في اكتشاف يضيف معلومات جديدة إلى تاريخ الحضارة المصرية القديمة.

وأكد الليثي أن الكشف يأتي في إطار أعمال الحفائر التي ينفذها المجلس الأعلى للآثار بمختلف المواقع الأثرية في مصر، مشيرا إلى أن منطقة سقارة لا تزال تكشف عن أسرار جديدة، رغم ما شهدته من اكتشافات مهمة على مدار السنوات الماضية.

مقبرة ويني في سقارة.. اكتشاف جديد يضيف إلى تاريخ مصر القديمة

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أهمية الاكتشاف ترتبط بموقع المقبرة ضمن المجموعة الجنائزية للملك منكاو رع، من الأسرة السادسة، والتي يرجع تاريخها إلى نحو عام 2280 قبل الميلاد، وفقا للتفاصيل التي وردت في اللقاء.

وأشار إلى أن أعمال الكشف بدأت عند بئر يبلغ عمقه نحو 6 أمتار، حيث جرى رفع الرديم للوصول إلى المقبرة وما تضمه من عناصر أثرية ونقوش ومناظر مميزة، مضيفا أن المقبرة تتميز باحتفاظ مناظرها بألوانها الأصلية بدرجة لافتة، بما يعكس أهمية الظروف البيئية التي أسهمت في الحفاظ على مكوناتها عبر آلاف السنين.

ولفت إلى أن طبيعة التربة الجافة في منطقة سقارة ساعدت على حماية بعض العناصر الأثرية، وهو ما أتاح ظهور النقوش والألوان في حالة حفظ مميزة.

نقوش وألوان أصلية تكشف براعة الفنان المصري القديم

تعد المناظر والنقوش التي عثر عليها داخل المقبرة من أبرز عناصر الاكتشاف، لما تقدمه من معلومات عن الفن الجنائزي وأساليب التصوير والنقش التي استخدمها المصري القديم.

وأوضح الليثي أن الألوان لا تزال واضحة بصورة لافتة، وكأن الفنان المصري القديم تركها منذ فترة قريبة، وهو ما يمنح الباحثين فرصة لدراسة التفاصيل الفنية ودلالاتها التاريخية والدينية.

وتكتسب هذه العناصر أهمية خاصة في فهم تطور الفنون الجنائزية خلال عصر الدولة القديمة، فضلا عن إلقاء الضوء على المعتقدات المرتبطة بالحياة الأخرى ومكانة المقابر في المجتمع المصري القديم.

ومن بين أبرز القطع التي كشف عنها داخل المقبرة، تمثالان خشبيان صغيران يظهران في وضع تعبدي لافت، إذ يجلسان على مقعد صغير، مع وضع اليدين وكفتيهما على الصدر.

وأشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار إلى أن التمثالين ربما يكونان من التماثيل النذرية التي وضعت داخل المقبرة، موضحا أن الهيئة التي ظهرا بها تستحق الدراسة لفهم دلالاتها الدينية والطقسية.

وأضاف أن وجودهما بهذه الصورة قد يفتح المجال أمام فرضيات تتعلق باستخدام المكان في مراحل لاحقة، إلا أن تحديد وظيفة التمثالين وتفسير وضعهما يظل مرتبطا بالدراسة الأثرية المتخصصة.

ويمثل العثور على هذه التماثيل إضافة مهمة إلى القطع المكتشفة بالموقع، نظرا لما يمكن أن تقدمه من معلومات عن الممارسات التعبدية والرموز الدينية في مصر القديمة.

أدوات برونزية يرجح استخدامها في الأغراض الطبية

كما أسفرت أعمال الحفائر عن العثور على مجموعة من الأدوات البرونزية التي يرجح أنها استخدمت في أغراض طبية، وفقا لما أوضحه الليثي خلال اللقاء، لافتا إلى وجود أوجه تشابه بينها وبين الأدوات المصورة على جدران معبد كوم أمبو، المعروف بمناظره المرتبطة بالممارسات الطبية في مصر القديمة.

ويفتح هذا التشابه المجال أمام إجراء دراسات مقارنة لتحديد طبيعة الأدوات المكتشفة ووظائفها المحتملة، ومدى ارتباطها بالمعرفة الطبية التي عرفها المصري القديم.

ويؤكد العثور على مثل هذه القطع أهمية دراسة الأدوات الجنائزية والمقتنيات المكتشفة داخل المقابر، إذ قد تساعد في الكشف عن طبيعة الأنشطة والممارسات التي ارتبطت بصاحب المقبرة والبيئة التي عاش فيها.

لماذا تتواصل الاكتشافات الأثرية في سقارة؟

أكد الليثي أن سقارة تعد من أهم المناطق الأثرية في مصر، لما تضمه من آثار تعود إلى فترات تاريخية متعددة، بداية من الدولة القديمة، مرورا بعصور لاحقة، وصولا إلى العصرين الروماني والقبطي.

وأوضح أن استمرار أعمال الحفائر والبحث الأثري يكشف في كل مرة عن شواهد جديدة تضيف معلومات إلى تاريخ مصر القديم، وتدعم اهتمام الباحثين والمتخصصين حول العالم بالحضارة المصرية.

وتعكس الاكتشافات المتتالية أهمية مواصلة أعمال التنقيب والتوثيق والدراسة العلمية، ليس فقط للكشف عن القطع الأثرية، وإنما أيضا لفهم سياقها التاريخي ووظائفها ودلالاتها الحضارية.

اكتشافات سقارة تدعم جذب السياحة الثقافية إلى مصر

تسهم الاكتشافات الأثرية الجديدة في تعزيز جاذبية المقاصد السياحية المصرية، خاصة المواقع التي تجمع بين القيمة التاريخية والتنوع الحضاري، وفي مقدمتها منطقة سقارة، وتمنح المقابر والنقوش والتماثيل المكتشفة الزائرين فرصة للتعرف على جوانب مختلفة من حياة المصري القديم ومعتقداته وفنونه، بما يدعم مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية والأثرية.

كما أن الإعلان عن اكتشافات جديدة يثير اهتمام وسائل الإعلام والباحثين والسائحين، ويعزز أهمية المواقع الأثرية التي لا تزال تحتفظ بالكثير من الشواهد التي لم تكشف عنها أعمال البحث والتنقيب بصورة كاملة.

ويؤكد اكتشاف مقبرة ويني أن سقارة لا تزال تمثل مصدرا مهما للمعلومات عن الحضارة المصرية القديمة، وأن مواصلة أعمال الحفائر والدراسة العلمية تتيح الكشف عن تفاصيل جديدة تساعد على فهم التاريخ المصري وإبراز ثرائه أمام العالم.

تم نسخ الرابط