رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

وادي الحيتان بالفيوم يحافظ على مكانته الدولية.. تجديد إدراجه بالقائمة الخضراء حتى 2031

وادي الحيتان
وادي الحيتان

يمثل وادي الحيتان بمحافظة الفيوم واحدا من أبرز الكنوز الطبيعية والتراثية في مصر، إذ يحتضن حفريات نادرة تعود إلى نحو 40 مليون سنة، وتوثق مرحلة مهمة من تطور الحيتان والحياة على كوكب الأرض. 

ولم تعد أهمية الموقع تقتصر على قيمته العلمية والجيولوجية، بل امتدت لتشمل دوره في دعم السياحة البيئية وتنشيط الاقتصاد المحلي، خاصة بعد تجديد إدراجه على القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة حتى أبريل 2031، في خطوة تعكس الجهود المصرية للحفاظ على المحميات الطبيعية وتطوير إدارتها وفقا للمعايير الدولية.

وأكد الدكتور محمد يوسف، رئيس الإدارة المركزية للمحميات الطبيعية، أن تجديد إدراج وادي الحيتان بالقائمة الخضراء يمثل إنجازا مهما للدولة المصرية، ويعكس الالتزام بمعايير الإدارة المستدامة والتخطيط والحوكمة والحفاظ على الموارد الطبيعية.

وادي الحيتان.. سجل طبيعي يعود إلى 40 مليون سنة

وأوضح يوسف أن وادي الحيتان ليس مجرد منطقة صحراوية، بل يمثل شاهدا استثنائيا على تاريخ الحياة على الأرض، لما يضمه من حفريات للحيتان تعود إلى نحو 40 مليون سنة، وتكشف عن مراحل مهمة من تطور هذه الكائنات وانتقالها عبر العصور.

وأشار إلى أن وجود هذه الحفريات في منطقة صحراوية بعيدة عن البحار الحالية يعكس التحولات الجيولوجية والبيئية التي شهدتها المنطقة عبر ملايين السنين، ويمنح الموقع قيمة علمية عالمية جعلته من أبرز المواقع الطبيعية ذات الأهمية التراثية.

وأضاف أن القيمة الاستثنائية لوادي الحيتان كانت وراء إدراجه على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» عام 2005، ليصبح أحد أبرز المقاصد العلمية والطبيعية في مصر.

تجديد إدراج وادي الحيتان بالقائمة الخضراء حتى أبريل 2031

وكشف رئيس الإدارة المركزية للمحميات الطبيعية أن وادي الحيتان أدرج للمرة الأولى على القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة عام 2018، قبل تجديد إدراجه حتى أبريل 2031، بفضل الجهود المبذولة لتطوير منظومة الإدارة والحفاظ على الموقع.

وأكد أن القائمة الخضراء لا تمثل مجرد شهادة تقدير أو اعتراف رمزي، وإنما تعكس التزام الموقع بمعايير دولية محددة تتعلق بكفاءة الإدارة والتخطيط والحوكمة، إلى جانب نتائج جهود الحماية والحفاظ على التنوع الطبيعي.

وأوضح أن تقييم المواقع المرشحة للإدراج لا يعتمد فقط على جمال الطبيعة أو الأهمية العلمية والتراثية، بل يشمل أيضا كيفية إدارة الموقع، ومدى الالتزام بخطط الحفاظ عليه، وكفاءة منظومة العمل والجهود المبذولة لضمان استدامة موارده.

وأشار إلى أن تجديد الإدراج يعكس قدرة مصر على تعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية والاستفادة من الخبرات والمعايير العالمية في إدارة المحميات الطبيعية.

وادي الحيتان يدعم السياحة البيئية ويوفر فرص عمل بالفيوم

وفيما يتعلق بالتأثير الاقتصادي للموقع، أوضح يوسف أن إدراج وادي الحيتان بالقائمة الخضراء عام 2018 أسهم في تعزيز جاذبيته السياحية، وساعد على زيادة أعداد الزوار، خاصة من السائحين الأجانب.

وأضاف أن تنامي الإقبال على الموقع انعكس على فرص العمل المرتبطة بالنشاط السياحي، بما في ذلك خدمات الإرشاد السياحي، إلى جانب تنشيط السياحة المحلية ودعم الحركة السياحية في محافظة الفيوم.

ولفت إلى أن وادي الحيتان يتمتع بطبيعة خاصة تجعله وجهة مميزة للسياحة البيئية، كما يجذب المهتمين بالجيولوجيا والتراث الطبيعي والعلوم، ما يتيح فرصا لتطوير أنماط سياحية متنوعة تتناسب مع طبيعة المنطقة وخصوصيتها.

وأكد أن الفيوم تمتلك مقومات طبيعية وسياحية متميزة تؤهلها لاستقطاب المزيد من الزوار، مشيرا إلى أن الحفاظ على المواقع الطبيعية وتطوير الخدمات المقدمة بها يمثلان ركيزة أساسية لتعظيم الاستفادة الاقتصادية منها.

المحميات الطبيعية ثروة وطنية تتطلب الحماية والاستثمار المستدام

وشدد يوسف على أهمية التعامل مع المحميات الطبيعية باعتبارها ثروة وطنية وموردا اقتصاديا وبيئيا مهما، مؤكدا ضرورة الحفاظ عليها وحماية أصولها الطبيعية بالتوازي مع تطوير أساليب الاستفادة المستدامة منها.

وأشار إلى أن توجيهات وزارة البيئة، بقيادة الدكتورة منال عوض، تستهدف الارتقاء بمستوى إدارة المحميات الطبيعية ورفع كفاءتها، بما يضمن حماية مواردها وتعزيز قدرتها على جذب الزوار.

وأضاف أن تطوير المحميات لا يقتصر على الحفاظ على مكوناتها الطبيعية، بل يشمل أيضا تحسين إدارتها والترويج لمقاصد السياحة البيئية، بما يدعم الاقتصاد المحلي ويوفر فرصا جديدة للعمل والاستثمار المرتبطين بالأنشطة السياحية المستدامة.

السياحة البيئية فرصة لتعزيز مكانة مصر عالميا

وأكد رئيس الإدارة المركزية للمحميات الطبيعية أن تجديد إدراج وادي الحيتان بالقائمة الخضراء يمثل خطوة مهمة في مسار تطوير السياحة البيئية في مصر، ويعزز حضور المقاصد الطبيعية المصرية على الخريطة السياحية الدولية.

وأوضح أن الاستفادة من هذا الاعتراف الدولي تتطلب استمرار جهود الحماية والتطوير، وتعزيز الوعي بأهمية المحميات الطبيعية، إلى جانب تشجيع الأنشطة السياحية المسؤولة التي تحافظ على البيئة وتدعم المجتمعات المحلية.

ولفت إلى أن وادي الحيتان يجسد نموذجا لإمكانية الجمع بين حماية التراث الطبيعي وتعظيم العائد الاقتصادي، بما يسهم في دعم السياحة المستدامة والحفاظ على الموارد الوطنية للأجيال المقبلة.

تم نسخ الرابط