الرذاذ المائي الدقيق.. سر تنظيف أجزاء من تمثال رمسيس الثاني بالمتحف المصري الكبير
في إطار جهود الحفاظ على التراث المصري القديم وصون المقتنيات الأثرية للأجيال القادمة، نفذ المتحف المصري الكبير أعمال الفحص والصيانة الدورية لتمثال الملك رمسيس الثاني، المعروض في البهو العظيم، ضمن برنامج متكامل للعناية بالآثار والحفاظ على حالتها التاريخية والفنية والجمالية.
وتستهدف أعمال الصيانة ضمان استدامة التمثال والحفاظ على سلامة أسطحه الأثرية، من خلال الفحص المستمر والتوثيق العلمي واستخدام أساليب تنظيف تتناسب مع طبيعة الحجر، بما يضمن استمرار عرضه أمام الزائرين في أفضل حالة ممكنة.
فحص شامل وتوثيق لحالة تمثال رمسيس الثاني
وتضمنت أعمال الصيانة إجراء فحص شامل للتمثال وتقييم حالته السطحية، إلى جانب التوثيق والتصوير وتسجيل حالته قبل تنفيذ أعمال الصيانة وأثناءها وبعد الانتهاء منها، بما يتيح متابعة حالته بصورة مستمرة ورصد أي تغيرات قد تطرأ على سطحه مستقبلا.
وشملت الأعمال تنفيذ عمليات تنظيف دقيقة باستخدام مجموعة من الأساليب والتقنيات التي تتناسب مع طبيعة التمثال، خاصة أسطحه الجرانيتية، مع مراعاة التفاصيل الفنية الدقيقة والحفاظ على سلامة المادة الأثرية.

واعتمدت أعمال التنظيف على التنظيف الميكانيكي باستخدام الفرش والأدوات الناعمة وأجهزة الشفط المناسبة، بهدف إزالة الأتربة والرواسب السطحية دون الإضرار بالأسطح الأثرية أو تفاصيل التمثال.
كما تضمنت الأعمال التنظيف الرطب باستخدام المياه المقطرة، إلى جانب الاستعانة بمواد تنظيف متعادلة في الحالات التي استدعت ذلك، وفقا لتركيزات وطرق تطبيق مدروسة تضمن فاعلية التنظيف مع الحفاظ على سلامة الحجر وقيمته الأثرية.
استخدام تقنية الرذاذ المائي الدقيق في صيانة التمثال
وفي إطار الاستفادة من التقنيات الحديثة في مجال ترميم وصيانة الآثار، استخدم المتحف المصري الكبير تقنية الرذاذ المائي الدقيق (Water Mist) لتنظيف أجزاء من سطح التمثال، خاصة الأسطح الجرانيتية المستقرة، بما يتناسب مع طبيعة الحجر ودرجة مساميته وحالته الأثرية.
وتتيح هذه التقنية التحكم الدقيق في كمية المياه وطريقة توزيعها على السطح، بما يساعد على إزالة الأتربة والرواسب بصورة تدريجية ومحكومة، مع تجنب تشبع الحجر بالمياه والحفاظ على سلامة سطحه الأثري.
ونفذت أعمال الفحص والتنظيف والصيانة فرق الترميم والأثريون المتخصصون بالمتحف، وفقا لأساليب تراعي طبيعة التمثال وقيمته التاريخية والفنية.
برنامج مستمر للحفاظ على الآثار بالمتحف المصري الكبير
وتأتي صيانة تمثال الملك رمسيس الثاني ضمن برنامج الصيانة الدورية والعناية بالمقتنيات الأثرية بالمتحف المصري الكبير، الذي يعتمد على الفحص المستمر والتوثيق العلمي والتدخلات المحدودة والمدروسة، مع الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من التدخل للحفاظ على أصالة الآثار ومكوناتها الأصلية.
وتعكس هذه الأعمال أهمية الصيانة الوقائية في حماية التراث المصري القديم، وضمان استدامة المقتنيات الأثرية وإتاحتها للزائرين في أفضل حالة ممكنة، بما يحافظ على قيمتها التاريخية والفنية ويعزز دور المتحف المصري الكبير في صون الحضارة المصرية وتقديمها للأجيال القادمة.




