رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

مصر ضمن أبرز الدول المستردة للآثار.. تقرير يكشف إعادة 1.06 مليون قطعة حول العالم

قطع أثرية
قطع أثرية

سلط تقرير دولي جديد الضوء على تنامي الجهود العالمية لاستعادة الآثار والمقتنيات الثقافية التي خرجت من بلدانها الأصلية، وكشف عن إعادة نحو 1.06 مليون قطعة أثرية خلال العقود الماضية، شملت أواني يونانية قديمة، ومنحوتات برونزية من بنين، وعملات ذهبية وفضية من بيرو، في تطور يعكس تزايد الاهتمام بحماية التراث الثقافي ومراجعة ظروف انتقال المقتنيات الأثرية إلى المتاحف والمجموعات الخاصة.

وبحسب ما أوردته صحيفة «فاينانشيال تايمز»، أنشأ «متحف الآثار المنهوبة»، وهو مشروع تابع لمجموعة «أخيل» البحثية غير الربحية التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، قاعدة بيانات شاملة لحالات استعادة الآثار والمقتنيات الثقافية، بهدف تقديم صورة أكثر وضوحا عن حجم هذه العمليات وتطورها على مستوى العالم.

قاعدة بيانات ترصد استعادة أكثر من مليون قطعة أثرية

أظهرت البيانات التي جمعها «متحف الآثار المنهوبة» إعادة نحو 1.06 مليون قطعة أثرية وثقافية إلى بلدانها الأصلية خلال الفترة الممتدة من عام 1950 حتى أواخر عام 2025، بقيمة تقديرية لا تقل عن ملياري دولار.

وتضمنت عمليات الاستعادة مقتنيات متنوعة من حضارات وثقافات مختلفة، من بينها أوان يونانية قديمة، ومنحوتات برونزية من مملكة بنين التاريخية، وعملات ذهبية وفضية مرتبطة ببيرو، إلى جانب قطع أخرى كانت قد انتقلت إلى متاحف أو تجار أعمال فنية أو مجموعات خاصة.

وأوضح جيسون فيلتش، مدير متحف الآثار المنهوبة، أن إطلاق قاعدة البيانات يستهدف معالجة نقص المعلومات المتعلقة بحجم ظاهرة الآثار المنهوبة وعمليات إعادتها، مشيرا إلى أن الاهتمام الإعلامي غالبا ما يتركز على الحالات الشهيرة، دون وجود صورة شاملة تجمع البيانات المتعلقة بمختلف عمليات الاسترداد.

وأكد فيلتش أن توثيق هذه الحالات يتيح فهما أوسع لنطاق القضية، بدلا من الاكتفاء بمتابعة النزاعات الفردية التي تحظى باهتمام واسع في وسائل الإعلام.

تصاعد عمليات استرداد الآثار منذ منتصف التسعينيات

رصد التقرير زيادة مستمرة في حالات استعادة الأعمال الأثرية منذ منتصف تسعينيات القرن العشرين، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ منذ عام 2020.

وبحسب البيانات التي أوردتها «فاينانشيال تايمز»، اقترب عدد حالات الاستعادة من 150 حالة خلال عام 2024، وهو آخر عام كامل تتوفر عنه بيانات لدى «متحف الآثار المنهوبة».

وتشير هذه المؤشرات إلى اتساع نطاق الجهود الرامية إلى إعادة المقتنيات الثقافية إلى بلدانها الأصلية، في وقت تتزايد فيه النقاشات الدولية بشأن ظروف خروج القطع الأثرية من مواقعها التاريخية، ومدى مشروعية حيازتها لدى المؤسسات والمجموعات الخاصة.

ولفت فيلتش إلى أن كثيرا من عمليات الاستعادة لا تحظى بالتغطية الإعلامية نفسها التي تصاحب النزاعات الشهيرة، مثل المطالبات باستعادة منحوتات البارثينون أو البرونزيات التاريخية لمملكة بنين، ويعكس ذلك، بحسب التقرير، وجود عدد كبير من عمليات إعادة المقتنيات التي تتم بعيدا عن الأضواء، رغم أهميتها في استعادة التراث الثقافي للدول المعنية.

ولم تقتصر التغيرات التي رصدها التقرير على ارتفاع عدد القطع المستعادة، بل امتدت إلى نظرة المؤسسات الثقافية والمتاحف إلى المطالبات بإعادة الأعمال الفنية والأثرية إلى بلدانها الأصلية.

وأوضح فيلتش أنه لاحظ تغيرا في مواقف عدد من المؤسسات التي كانت تتعامل مع مطالبات الاستعادة باعتبارها نزاعات قانونية، وتترك للدول المطالبة بالمقتنيات مهمة اللجوء إلى القضاء لإثبات حقوقها.

وأشار إلى أن هذه الثقافة بدأت تتغير مع تزايد النقاش العام حول أخلاقيات اقتناء الأعمال الفنية، وتنامي الاهتمام بالظروف التاريخية والقانونية التي انتقلت بموجبها المقتنيات إلى المتاحف والمجموعات الخاصة.

ويرتبط هذا التحول باتساع المطالبات الدولية باستعادة الممتلكات الثقافية، وزيادة الاهتمام بمسؤولية المؤسسات التي تحتفظ بقطع ذات أهمية تاريخية وحضارية بالنسبة إلى بلدانها الأصلية.

مصر وإيطاليا والسعودية ضمن أبرز الدول المستعادة للآثار

جاءت مصر وإيطاليا والمملكة العربية السعودية ضمن الدول التي سجلت مستويات مرتفعة في استعادة المقتنيات الأثرية والثقافية، إذ استعادت كل منها أكثر من 30 ألف قطعة خلال الفترة التي شملتها الدراسة.

وخلص التقرير إلى أن الدول التي حققت نتائج بارزة في هذا المجال تتميز بوجود مشاركة حكومية مستمرة، ووحدات متخصصة في إنفاذ القانون المعني بالممتلكات الثقافية، إلى جانب نشاط منظمات المجتمع المدني العاملة في حماية التراث واستعادة المقتنيات.

ويبرز ذلك أهمية التنسيق بين الجهات الحكومية والأجهزة المعنية بمكافحة الاتجار غير المشروع بالآثار، فضلا عن دور المؤسسات المدنية في متابعة القطع المفقودة وتوثيقها والمطالبة بإعادتها.

وبالنسبة إلى مصر، يسلط التقرير الضوء على حضورها ضمن الدول التي استعادت أعدادا كبيرة من المقتنيات الأثرية خلال العقود الماضية، في إطار الجهود الرامية إلى حماية التراث المصري واستعادة القطع التي خرجت من البلاد.

الولايات المتحدة تتصدر الدول المعيدة للقطع الأثرية

على مستوى الدول التي أعادت المقتنيات الثقافية، أظهرت بيانات «متحف الآثار المنهوبة» أن الولايات المتحدة كانت أكبر دولة منفردة من حيث عدد القطع التي أعيدت، إذ أعادت 81 مؤسسة متحفية أمريكية نحو 101 ألف قطعة أثرية.

غير أن هذا الرقم لا يشمل ما يعرف باسم «كنز البجعة السوداء»، وهو مجموعة ضخمة من العملات الذهبية والفضية المرتبطة بحطام سفينة إسبانية تعود إلى القرن التاسع عشر، وكانت قد انتشلت من قاع البحر، وتضم هذه المجموعة وحدها نحو 595 ألف قطعة من إجمالي المقتنيات التي تناولتها بيانات الاستعادة، ما يجعلها حالة استثنائية من حيث حجم القطع المعادة.

وفي عام 2012، أعادت الشركة الأمريكية التي كانت تطالب بملكية الكنز هذه المقتنيات إلى إسبانيا، القوة الاستعمارية السابقة لبيرو، وفق ما أورده التقرير، وتبرز هذه الحالة تعقيدات قضايا استعادة التراث الثقافي، إذ تتداخل فيها مسائل الملكية القانونية، والارتباط التاريخي بالمقتنيات، والظروف التي انتقلت من خلالها إلى جهات أخرى.

استعادة الآثار تعيد فتح ملف حماية التراث العالمي

تعكس البيانات التي كشف عنها التقرير اتساع الجهود الدولية الرامية إلى إعادة المقتنيات الأثرية والثقافية إلى بلدانها الأصلية، كما تسلط الضوء على الدور الذي تؤديه الحكومات والمتاحف والجهات القانونية ومنظمات المجتمع المدني في متابعة هذه الملفات.

ومع تزايد حالات الاستعادة خلال السنوات الأخيرة، أصبحت قضايا ملكية الآثار وأخلاقيات اقتنائها تحظى باهتمام أكبر، خاصة في الحالات التي ترتبط بمقتنيات ذات قيمة تاريخية وحضارية كبيرة.

ويؤكد التقرير أهمية توثيق عمليات الاسترداد وإتاحة البيانات المتعلقة بها، بما يساعد على فهم حجم الظاهرة وتطورها، ويعزز الجهود الرامية إلى حماية التراث الثقافي وضمان عودة المقتنيات إلى البلدان التي تنتمي إليها تاريخيا.

وتبرز مصر ضمن الدول التي حققت نتائج لافتة في هذا المجال، في وقت تتواصل فيه المطالبات الدولية باستعادة القطع الأثرية التي خرجت من موطنها الأصلي، وسط تغيرات في مواقف المؤسسات الثقافية وتنامي النقاش حول المسؤولية التاريخية والأخلاقية عن حيازة المقتنيات التراثية.

تم نسخ الرابط