«تمثال النصف جنيه».. رمسيس الثاني يتصدر رموز الحضارة المصرية في متحف تورينو بإيطاليا
المحتويات
تحتفظ المتاحف العالمية بقطع أثرية مصرية تحولت إلى رموز للحضارة الفرعونية، ومن بينها تمثال الملك رمسيس الثاني الموجود في المتحف المصري بمدينة تورينو الإيطالية، الذي يعد أحد أبرز معالم مجموعته الأثرية، بما يحمله من تفاصيل فنية ورموز ملكية تعكس مكانة أحد أشهر ملوك الدولة الحديثة.
ويجسد التمثال الملك رمسيس الثاني مرتديًا تاج الخبرش، المعروف بالتاج الأزرق، وممسكًا بصولجان الحكم، في تصوير يجمع بين الهيبة الملكية والدقة الفنية، ويقدم نموذجًا لفنون النحت المصري القديم خلال عصر الأسرة التاسعة عشرة، الذي شهد توسعًا في المشروعات المعمارية والفنية الملكية.
تاج الخبرش ورموز السلطة الملكية

يتميز التمثال بتفاصيل تحمل دلالات سياسية ودينية؛ إذ يظهر الملك مرتديًا تاج الخبرش، المرتبط بالملكية والظهور الملكي في عدد من السياقات المصرية القديمة، فيما يمسك بصولجان «حقا» الذي يمثل أحد رموز السلطة والحكم.
وتظهر أسفل صندل الملك رموز الأقواس التسعة، التي ارتبطت بالأعداء والأقاليم الخاضعة للملك، بينما تتضمن جوانب العرش رموزًا تشير إلى توحيد مصر العليا والسفلى. كما تظهر الملكة نفرتاري والأمير آمون حر خبشف بجوار ساقي الملك، في إشارة إلى استمرارية الأسرة الملكية.
وتكشف هذه العناصر أن التمثال لم يكن مجرد صورة شخصية للحاكم، بل حمل رسالة رمزية تعبر عن السلطة الملكية ووحدة البلاد واستمرار السلالة الحاكمة.
رمسيس الثاني.. ملك ارتبط اسمه بعظمة الدولة الحديثة
يُعد رمسيس الثاني، الذي حكم مصر خلال القرن الثالث عشر قبل الميلاد، من أشهر ملوك مصر القديمة، وقد ارتبط اسمه بمشروعات معمارية ضخمة ومعابد ونقوش ملكية لا تزال شاهدة على قوة الدولة المصرية خلال عصره.

وانعكست مكانته في فنون النحت، التي حرصت على إبراز صورته الملكية من خلال الملامح الجسدية والملابس والتيجان والرموز الدينية والسياسية. ويمنح تمثاله في تورينو الباحثين والزائرين فرصة لدراسة هذه السمات الفنية عن قرب، إلى جانب التعرف على تطور تصوير الملوك في النحت المصري القديم.
وقد حظي التمثال بإعجاب عالم المصريات الفرنسي جان فرانسوا شامبليون، الذي عبّر في رسالة كتبها خلال إقامته في تورينو عام 1824 عن انبهاره بجمال التمثال ودقة تفاصيله، وهو ما يعكس مكانته المبكرة بين القطع التي لفتت أنظار دارسي الحضارة المصرية.
متحف تورينو.. نافذة عالمية على الحضارة المصرية
يُعد المتحف المصري في تورينو، المعروف باسم «متحف إيجيتسيو» (Museo Egizio)، من أقدم المتاحف المتخصصة في الحضارة المصرية القديمة، وتعود جذور مجموعاته إلى مقتنيات وصلت إلى المدينة منذ القرن السابع عشر، قبل تأسيس المتحف بصورته المؤسسية عام 1824.
.jpg)
وتضم مجموعاته تماثيل ملكية ومومياوات وتوابيت وبرديات وأدوات ومقتنيات تعكس جوانب متعددة من الحياة المصرية القديمة، من المعتقدات الدينية والطقوس الجنائزية إلى الفنون والحياة اليومية.
ويشير المتحف إلى أن أعمال التنقيب التي أجراها عالم الآثار إرنستو سكياباريللي، ثم جوليو فارينا، خلال الفترة من 1903 إلى 1937، أسهمت في وصول نحو 30 ألف قطعة إلى تورينو، ضمن تاريخ تكوين مجموعاته وتطورها.
تدقيق أثري.. هل عُثر على التمثال في تانيس؟

تتطلب المعلومات المتداولة بشأن موقع اكتشاف التمثال مراجعة دقيقة؛ فوفقًا للسجل الرسمي للقطعة الشهيرة المسجلة برقم Cat. 1380 في المتحف المصري بتورينو، فإن مصدرها الأثري هو طيبة، وتحديدًا معبد آمون في الكرنك، كما دخلت المجموعة عبر شراء مقتنيات برناردينو دروفيتي عام 1824.
وبالتالي، لا تتطابق هذه البيانات مع الرواية التي تنسب العثور على التمثال إلى عالم الآثار بيير مونييه في تانيس، المعروفة حاليًا بصان الحجر في محافظة الشرقية. وقد يكون سبب الالتباس هو وجود تماثيل أخرى لرمسيس الثاني اكتُشفت في مواقع مصرية مختلفة، ومنها تانيس، التي عُثر فيها على آثار ملكية عديدة.
وتبقى أهمية تمثال رمسيس الثاني في تورينو مرتبطة بقيمته الفنية والتاريخية، وبما يقدمه من شواهد على تطور النحت الملكي المصري، فضلًا عن دوره في تعريف جمهور دولي واسع بالحضارة المصرية القديمة.
- # تمثال رمسيس الثاني
- # تمثال النصف جنيه
- # متحف تورينو
- # المتحف المصري في إيطاليا
- # آثار مصر في الخارج
- # تاج الخبرش
- # رمسيس الثاني
- # الأسرة التاسعة عشرة
- # الحضارة المصرية القديمة
- # آثار تانيس
- # صان الحجر
- # متاحف الآثار المصرية
- # النحت المصري القديم
- # متحف إيجيتسيو
- # الحج
- # المتحف المصري
- # مصر
- # الكرنك
- # الآثار المصرية
- # الحضارة المصرية
- # تمثال الملك رمسيس الثاني
- # ملوك مصر القديمة
- # الملكة نفرتاري