كازاخستان تفتح أبوابها للمصريين.. اتفاق لإعفاء حاملي الجوازات الخدمية من التأشيرة
من أراضي القمح الشاسعة في قلب أوراسيا إلى ضفاف قناة السويس، تتجه القاهرة وأستانا لرسم خريطة تعاون جديدة تتجاوز حدود السياسة إلى مشروعات تصنع فرص العمل وتدعم الشركات، فيما يبدو أن ملف الأمن الغذائي سيكون كلمة السر في المرحلة المقبلة.
أكد وزير خارجية كازاخستان مختار تليوبيردي، أن بلاده وقعت اتفاقية مع مصر للإعفاء من متطلبات التأشيرة لحاملي جوازات السفر الخدمية، مشيرا إلى أن المباحثات بين الجانبين استهدفت تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري.
مصر شريك رئيسي في العالم العربي وإفريقيا
وقال تليوبيردي، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية بدر عبد العاطي، إن مصر تعد أحد أهم شركاء بلاده في العالم العربي والقارة الإفريقية، مؤكدا أن إمكانات التعاون الاقتصادي بين البلدين لم تستغل بالكامل بعد.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تستهدف زيادة التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المتبادلة وتعزيز التواصل بين مجتمعي الأعمال.
موقع استراتيجي وقناة السويس
وأضاف أن الموقع الاستراتيجي لمصر عند ملتقى إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، إلى جانب موقع كازاخستان في قلب أوراسيا، يتيح فرصا واعدة لتطوير الروابط التجارية وشبكات النقل.
وأشار إلى اهتمام بلاده بالتعاون في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وتطوير مراكز للنقل والخدمات اللوجستية تربط بين المنطقتين.
الأمن الغذائي.. مجال واعد
وأوضح الوزير أن الأمن الغذائي يمثل أحد أبرز المجالات الواعدة للتعاون، في ضوء مكانة كازاخستان كواحدة من كبار مصدري الحبوب في العالم، ومصر كواحدة من أكبر مستوردي القمح.
ولفت إلى فرص التعاون في إمدادات الحبوب والبنية التحتية للتخزين والمشروعات المشتركة التي يمكن أن تخدم الأسواق الإقليمية.
الدواء والطاقة والتكنولوجيا
وأشار إلى اهتمام بلاده بتوسيع التعاون مع مصر في مجالات الصناعات الدوائية والطاقة المتجددة والتكنولوجيا الرقمية والتنمية الصناعية، مؤكدا أن الهدف يتمثل في تحويل الصداقة السياسية والشراكة بين البلدين إلى مشروعات عملية توفر فرص العمل وتدعم الشركات وتحقق فوائد ملموسة للشعبين.
السياحة والروابط الإنسانية
ولفت تليوبيردي إلى أن العلاقات بين البلدين لا ينبغي أن تقاس بالمؤشرات الاقتصادية وحدها، بل أيضا بالروابط الإنسانية والثقافية.
وذكر أن مصر أصبحت وجهة سياحية محببة للعديد من الأسر الكازاخستانية، معربا عن تطلع بلاده إلى استقبال مزيد من السائحين المصريين لاكتشاف المدن والجبال والسهول والتراث الثقافي في كازاخستان.
وأكد أهمية تسهيل حركة السفر ومعالجة المسائل القنصلية بما يخدم مصالح مواطني البلدين.
الأزهر والتعاون التعليمي
وأوضح أن نحو 100 طالب كازاخستاني يواصلون دراستهم في مصر، بينهم طلاب في جامعة الأزهر، في حين يدرس نحو 100 طالب مصري في الجامعات الكازاخستانية.
وأعرب عن تقدير بلاده للدور الذي تقوم به جامعة الأزهر في تعليم الطلاب الكازاخستانيين.
وأضاف أن بلاده تتطلع إلى توسيع التبادل الأكاديمي وتعزيز التعاون بين الجامعات والمؤسسات التعليمية، كما أعرب عن تقديره للمقترح المصري بشأن تدريب الدبلوماسيين الكازاخستانيين في معهد الدراسات الدبلوماسية التابع لوزارة الخارجية المصرية.
مشاورات منتظمة وتنسيق دولي
وأكد وزير خارجية كازاخستان أن المباحثات أظهرت قوة الأساس السياسي للعلاقات، مع الاتفاق على مواصلة المشاورات السياسية المنتظمة وتنشيط عمل اللجنة الحكومية المشتركة.
كما تم الاتفاق على تعزيز التعاون في المنظمات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ومؤتمر التفاعل وتدابير بناء الثقة في آسيا، إلى جانب منظمة التعاون الإسلامي للأمن الغذائي.
ووجه تليوبيردي الشكر إلى مصر ووزير الخارجية بدر عبد العاطي على حفاوة الاستقبال، مؤكدا أن البلدين يمتلكان إرثا تاريخيا مشتركا وتطلعا إلى مستقبل أكثر ازدهارا، وأن المهمة المقبلة تتمثل في تحويل التفاهمات المشتركة إلى إنجازات عملية واستثمارات جديدة وفرص تخدم الشعبين.


