رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

من «ماعت» إلى أفلاطون.. مكتبة الإسكندرية تفتح ملف الفلسفة بين مصر واليونان

الفلاسفة اليونانيون
الفلاسفة اليونانيون

تنظم مكتبة الإسكندرية، من خلال متحف الآثار التابع لقطاع التواصل الثقافي، ندوة بعنوان «الفلسفة بين مصر القديمة واليونان القديمة»، يوم الأحد الموافق 25 أكتوبر 2026، في تمام الساعة الواحدة ظهرًا، بقاعة الوفود في مركز المؤتمرات بمكتبة الإسكندرية، وذلك ضمن فعاليات سلسلة «حوارات الإسكندرية» في دورتها السابعة عشرة.

وتناقش الندوة واحدة من القضايا المهمة في تاريخ الفكر الإنساني، وهي طبيعة العلاقة بين الحضارتين المصرية القديمة واليونانية، ومدى وجود صلات فكرية بين الحكمة المصرية القديمة والأسئلة الفلسفية التي شغلت المفكرين اليونانيين، في محاولة لفهم أوجه التشابه والاختلاف بين التجربتين، بالاستناد إلى البحث العلمي والدراسة التاريخية.

ثلاثة أساتذة يناقشون نشأة الفلسفة وفلسفة الفن والمصير

ويتضمن برنامج الندوة مجموعة من المحاضرات المتخصصة التي تتناول جوانب مختلفة من الفكر المصري القديم وعلاقته بالتقاليد الفلسفية اليونانية.

ويشارك الدكتور مصطفى النشار، أستاذ الفلسفة بكلية الآداب بجامعة القاهرة ورئيس الجمعية الفلسفية المصرية، بمحاضرة بعنوان «سؤال نشأة الفلسفة.. بين الحكمة المصرية والفلسفة اليونانية»، يناقش خلالها القضية المرتبطة ببدايات التفكير الفلسفي، وطبيعة العلاقة بين الموروث الفكري المصري القديم والتقاليد الفلسفية التي ظهرت في اليونان.

كما يقدم الدكتور سامح الطنطاوي، أستاذ فلسفة الفن وعلم الجمال الحديث والمعاصر بكلية الآداب بجامعة العاصمة، محاضرة بعنوان «فلسفة الفن في مصر القديمة»، تتناول التصورات الجمالية والفكرية التي انعكست في الفنون المصرية القديمة، وما تكشف عنه الأعمال الفنية من رؤى حول الإنسان والعالم والمقدس.

وتشارك الدكتورة عزيزة صبحي، أستاذ الفلسفة القديمة بقسم الفلسفة بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية، بمحاضرة بعنوان «سؤال المصير في مصر القديمة وأثره في الأسطورة اليونانية»، لتسلط الضوء على تصورات المصريين القدماء بشأن الحياة والموت وما بعد الموت، ومدى حضور هذه القضايا في الأساطير والتقاليد الفكرية اليونانية.

«ماعت» والكون والعدالة.. مفاهيم مصرية قديمة في دائرة النقاش

ومن المنتظر أن تتناول المناقشات عددًا من المفاهيم المحورية في الفكر المصري القديم، وفي مقدمتها مفهوم «ماعت»، الذي ارتبط بمعاني النظام والحق والعدالة والتوازن، إلى جانب تصورات المصريين القدماء عن الكون والإنسان والموت والنظام الاجتماعي والأخلاقي.

وتتيح هذه المفاهيم مدخلًا لفهم طبيعة الرؤية المصرية القديمة للعالم، وكيف انعكست على المعتقدات الدينية والنصوص والحياة الاجتماعية والفنون، فضلًا عن دورها في تشكيل تصورات الإنسان عن موقعه في الكون ومسؤوليته تجاه المجتمع.

وفي المقابل، تتناول الندوة تطور التفكير الفلسفي في اليونان القديمة، بدءًا من التساؤلات التي طرحها فلاسفة الطبيعة بشأن أصل الكون ومكوناته، وصولًا إلى القضايا الأخلاقية والمعرفية والسياسية التي ناقشها فلاسفة مثل سقراط وأفلاطون وأرسطو.

ومن خلال المقارنة بين هذه المسارات الفكرية، تسعى الندوة إلى تقديم قراءة أكثر دقة للعلاقة بين الحضارتين، والتمييز بين أوجه التشابه الناتجة عن انشغال الإنسان بأسئلة كبرى مشتركة، وبين التأثيرات التاريخية التي تحتاج إلى شواهد موثقة لإثباتها.

دراسة التأثير الحضاري بمنهج علمي ونقدي

ولا يقتصر الهدف من الندوة على استعراض الأفكار الفلسفية في الحضارتين، بل يمتد إلى تشجيع دراسة تاريخ الفلسفة وفق منهج علمي ونقدي يراعي السياقات التاريخية والثقافية، ويبحث في مصادر المعرفة وطرق انتقالها، ويفصل بين التشابه الفكري والتأثير المباشر.

وتكتسب هذه المقاربة أهمية في ظل استمرار النقاشات حول أصول الفلسفة وعلاقتها بالحضارات القديمة، إذ تتيح قراءة النصوص والشواهد التاريخية بصورة موضوعية، وتساعد على إبراز إسهامات الحضارة المصرية دون إغفال الخصائص التي ميزت تطور الفكر اليوناني.

كما تستهدف الندوة تعزيز وعي الأجيال الجديدة بثراء التراث الفكري المصري، وتحفيز الاهتمام بالفلسفة بوصفها مجالًا لفهم الإنسان والمجتمع والتاريخ، إلى جانب إبراز أهمية الحوار بين الثقافات في بناء معرفة أعمق بالتجربة الإنسانية.

«حوارات الإسكندرية».. مساحة للنقاش والتبادل الثقافي

وتأتي الندوة ضمن سلسلة «حوارات الإسكندرية»، وهي سلسلة من اللقاءات النقاشية التي أطلقها الأستاذ الدكتور أحمد زايد منذ عدة أعوام، بهدف إتاحة مساحة للحوار المفتوح بين المثقفين والمتخصصين والجمهور، ومناقشة قضايا ثقافية وفكرية وتاريخية تتصل بمصر وعلاقاتها بالعالم.

وتتناول السلسلة، وفقًا للمعلومات الواردة عن الفعالية، موضوعات ترتبط بأدب الرحلات المتعلق بمصر، وما تتضمنه كتابات الجغرافيين والرحالة من معلومات وشهادات حول الجوانب العمرانية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي شهدتها البلاد عبر فترات تاريخية مختلفة.

وتمثل هذه المصادر مادة مهمة لدراسة صورة مصر في كتابات الزوار والرحالة، وفهم أشكال التواصل بين الثقافات، مع ضرورة قراءة تلك الشهادات في سياقاتها التاريخية ومقارنتها بالمصادر الأخرى.

ومن خلال تنظيم مثل هذه اللقاءات، تواصل مكتبة الإسكندرية دورها في دعم الحوار الثقافي والعلمي، وإتاحة النقاش حول القضايا المرتبطة بتاريخ الفكر والحضارة، بما يعزز الاهتمام بالتراث المصري ويفتح المجال أمام قراءات جديدة للعلاقات الفكرية بين الحضارات.

 

تم نسخ الرابط