قبل شروق الشمس.. أبو سمبل يستعد لمشهد استثنائي مع تعامد الشمس على وجه رمسيس
تتجه أنظار العالم، صباح غد الخميس 22 أكتوبر، إلى معبدي أبو سمبل جنوب أسوان، لمتابعة واحدة من أبرز الظواهر الفلكية المرتبطة بالحضارة المصرية القديمة، وهي ظاهرة تعامد أشعة الشمس على وجه الملك رمسيس الثاني داخل المعبد الكبير، والتي تتكرر مرتين سنويًا في يومي 22 أكتوبر و22 فبراير.
كيف تتعامد الشمس على وجه رمسيس الثاني؟
تبدأ الظاهرة بعد شروق الشمس، وتستمر نحو 20 دقيقة، حين تتسلل أشعتها عبر المدخل الرئيسي للمعبد الكبير، وتقطع مسافة تصل إلى نحو 60 مترًا داخل أروقته، حتى تصل إلى قدس الأقداس، حيث تضيء عددًا من التماثيل المقدسة.
وتتسلط أشعة الشمس على تمثال الملك رمسيس الثاني وتماثيل الآلهة آمون رع ورع حور آختي، بينما لا تصل إلى تمثال الإله بتاح، الذي ارتبط في المعتقدات المصرية القديمة بالظلام.
وتكشف هذه الظاهرة عن مدى التقدم الذي بلغه المصري القديم في علوم الفلك والهندسة والعمارة، وقدرته على توظيف حركة الشمس داخل تصميم معماري بالغ الدقة.
لماذا تغير موعد تعامد الشمس بعد نقل المعبد؟
كانت الظاهرة تحدث قبل إنقاذ معبدي أبو سمبل في يومي 21 أكتوبر و21 فبراير، إلا أن موعدها تغير ليصبح 22 أكتوبر و22 فبراير، عقب تقطيع المعبدين ونقلهما إلى موقعهما الحالي خلال ستينيات القرن العشرين، ضمن واحدة من أكبر عمليات إنقاذ الآثار في التاريخ، لحمايتهما من الغرق تحت مياه بحيرة ناصر نتيجة بناء السد العالي.
متى اكتُشفت ظاهرة تعامد الشمس؟
رُصدت الظاهرة في القرن التاسع عشر على يد المستكشفة البريطانية إميليا إدواردز والفريق المرافق لها، وتناولت إدواردز معابد أبو سمبل في كتابها «ألف ميل فوق النيل»، الذي نُشر عام 1877، لتظل الظاهرة واحدة من أبرز الشواهد على عبقرية المصري القديم، ومصدرًا لجذب الزوار من مختلف أنحاء العالم إلى أسوان.
وتواصل ظاهرة تعامد الشمس على وجه رمسيس الثاني تأكيد مكانة مصر باعتبارها مهدًا للحضارة الإنسانية، حيث يلتقي علم الفلك بروعة العمارة في مشهد يتجدد مرتين كل عام، ويعيد إلى الأذهان عظمة المصريين القدماء.
