مدبولي يكشف خريطة المدن الجديدة في مصر ومستهدفات التوسع حتى 2050
كشف الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عن حجم التوسع العمراني الذي شهدته مصر خلال السنوات الماضية، مؤكدا أن إنشاء المدن الجديدة يمثل ركيزة أساسية لاستيعاب الزيادة السكانية، والحد من التعديات على الأراضي الزراعية، ومواجهة انتشار المناطق العشوائية، إلى جانب توفير مجتمعات عمرانية متكاملة تدعم التنمية الاقتصادية وتحسن جودة حياة المواطنين.
وأوضح مدبولي أن الدولة أنشأت 22 مدينة جديدة حتى عام 2014، قبل أن تتوسع في تنفيذ مشروعات المدن العمرانية، مشيرا إلى أن عدد المدن الجديدة التي تحدث عنها خلال السنوات الـ12 الماضية بلغ 39 مدينة، في إطار خطة تستهدف مواكبة النمو السكاني وتخفيف الضغط عن المدن القائمة.
جاء ذلك خلال مشاركة رئيس مجلس الوزراء في جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية»، ضمن فعاليات اليوم الثاني من منتدى مصر 2026، التي ناقشت أثر مشروعات التنمية العمرانية المستدامة في حياة المواطنين، ومستهدفات الدولة لتطوير البنية التحتية والتوسع في المدن الجديدة خلال المرحلة المقبلة.
مدبولي: المدن الجديدة ضرورة لاستيعاب الزيادة السكانية
وأكد رئيس الوزراء، أن التوسع في إنشاء المدن الجديدة جاء استجابة للزيادة السكانية المتسارعة، متسائلا عن كيفية استيعاب الكثافات السكانية المتزايدة حال عدم إنشاء هذه المدن، خاصة في ظل ما شهدته بعض المناطق من تعديات على الأراضي الزراعية وتوسع في المناطق العشوائية.
وأشار إلى أن التخطيط العمراني يستهدف إنشاء مجتمعات سكنية متكاملة، وتوفير الخدمات والمرافق الأساسية، وتخفيف الضغط عن المدن القديمة، بما يسهم في تحقيق التوازن في توزيع السكان وتحسين مستوى المعيشة.
وأضاف أن الدولة تواصل تنفيذ خططها العمرانية وفق رؤية طويلة الأجل، تستهدف التوسع في المجتمعات الجديدة وتوفير بيئة مناسبة للسكن والعمل والاستثمار، بما يدعم مسيرة التنمية المستدامة.
وأوضح مدبولي أن المخطط العمراني للدولة يستهدف تنفيذ 39 مدينة جديدة حتى عام 2050، لافتا إلى أن 27 مدينة منها دخلت مراحل التنفيذ أو يجري العمل على تنفيذها.
وأشار إلى أن التوسع في إنشاء المدن الجديدة يستهدف توفير مساحات عمرانية إضافية، والحد من التكدس في المناطق القديمة، وتطوير شبكات الطرق والنقل والمرافق، بما يعزز الترابط بين المجتمعات العمرانية الجديدة ومراكز النشاط الاقتصادي والخدمي.
وأكد أن المدن الجديدة لم تعد مجرد تجمعات سكنية، بل أصبحت مجتمعات متكاملة تضم أنشطة اقتصادية وخدمية متنوعة، بما يتيح فرصا جديدة للعمل والاستثمار، ويدعم جهود الدولة لتوسيع نطاق التنمية العمرانية في مختلف المناطق.
15 مليون مواطن يقيمون في المدن الجديدة بمصر
وكشف رئيس مجلس الوزراء أن عدد المقيمين في المدن الجديدة بلغ نحو 15 مليون مواطن، وفقا للمؤشرات التي أشار إليها خلال الجلسة، ومنها بيانات عدادات الكهرباء.
وأوضح أن هذا العدد لا يشمل جميع المترددين على المدن الجديدة يوميا للعمل، ثم العودة إلى أماكن إقامتهم، وهو ما يعكس حجم النشاط الذي تشهده هذه المدن ودورها في استيعاب السكان والأنشطة الاقتصادية.
وأضاف أن هذه المؤشرات تؤكد أهمية مواصلة تطوير الخدمات والبنية التحتية، لمواكبة النمو السكاني وتلبية احتياجات المواطنين، بالتوازي مع التوسع في مشروعات الإسكان والنقل والمرافق العامة.
وفي سياق استعراض حجم النمو السكاني في المدن الجديدة، أشار مدبولي إلى أن عدد سكان القاهرة الجديدة بلغ نحو 3 ملايين نسمة، فيما وصل عدد سكان مدينة 6 أكتوبر إلى نحو مليوني نسمة، وفقا للأرقام التي أعلنها خلال الجلسة.
وأوضح أن هذه الأرقام تعكس تنامي دور المدن الجديدة في استيعاب الزيادة السكانية، وتبرز أهمية استمرار تطوير الخدمات الأساسية وشبكات النقل والطرق، بما يواكب احتياجات السكان ويعزز كفاءة المجتمعات العمرانية.
وتأتي هذه الجهود في إطار توجه الدولة نحو تطوير المدن القائمة وإنشاء مجتمعات جديدة قادرة على استيعاب النمو السكاني، وتوفير بيئة عمرانية أكثر تنظيما واستدامة.
العلمين الجديدة تجذب مليون سائح خلال 2026
وفيما يتعلق بالدور السياحي للمدن الجديدة، أكد رئيس الوزراء أن مدينة العلمين الجديدة نجحت في جذب نحو مليون سائح خلال العام الجاري، بما يعكس تنامي مكانتها على خريطة السياحة المصرية.
ويعكس هذا التطور اتساع نطاق أهداف المدن الجديدة، التي لم تعد تقتصر على توفير الوحدات السكنية، بل امتدت إلى دعم السياحة والاستثمار والخدمات، وإنشاء مجتمعات عمرانية متكاملة تسهم في تنويع الأنشطة الاقتصادية وتوفير فرص العمل.
وتبرز تجربة العلمين الجديدة أهمية الربط بين التنمية العمرانية وتطوير المقومات السياحية والاستثمارية، بما يدعم جهود الدولة لتعزيز جاذبية المدن المصرية وتحقيق الاستفادة الاقتصادية من مشروعات البنية التحتية.
وتناولت جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية» بمنتدى مصر 2026 عددا من الملفات المرتبطة بتطوير المناطق العشوائية، ومبادرة «حياة كريمة»، ومشروعات الإسكان والطرق والنقل والبنية التحتية، إلى جانب بحث مستهدفات الدولة لتعزيز التنمية العمرانية خلال المرحلة المقبلة.
وتركز المناقشات على تقييم أثر المشروعات التنموية في حياة المواطنين، ومدى مساهمتها في تحسين الخدمات الأساسية، وتطوير المجتمعات العمرانية، وتوفير بيئة معيشية أكثر جودة واستدامة، بما يتماشى مع مستهدفات الدولة للتنمية خلال السنوات المقبلة.


