رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

معرض تراثنا يفتح أبواب التصدير أمام الحرفيين، ومستهدف الصادرات 300 مليون دولار

الدكتور محمد النجار،
الدكتور محمد النجار، رئيس القطاع المركزي للخدمات غير المالية

بين أصالة الحرف المصرية وتطور التصميمات العصرية، انطلقت النسخة الثامنة من معرض تراثنا 2026، بمشاركة أكثر من 1000 عارض من مختلف محافظات الجمهورية، إلى جانب 5 دول عربية وأجنبية، في مقدمتها المغرب ضيف شرف المعرض، والإمارات والجزائر وتونس ولاتفيا، في دورة تستهدف دعم المشروعات الصغيرة والحرفيين، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات التراثية المصرية.

ويأتي المعرض، الذي ينظمه جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، ويستمر حتى 24 أكتوبر 2026، في إطار جهود دعم الصناعات الحرفية، وتمكين المرأة والشباب، وتعزيز فرص تسويق المنتجات اليدوية محليا ودوليا.

ولا تقتصر أهمية المعرض على عرض المنتجات التراثية، بل تمتد إلى مساعدة أصحاب المشروعات على تطوير أعمالهم، وتحسين جودة المنتجات، وضبط الأسعار، والاستفادة من أدوات التسويق الرقمي، إلى جانب بناء علاقات مباشرة مع الموردين والمشترين، بما يدعم استدامة المشروعات ويعزز قدرتها على التوسع والتصدير.

وفي هذا السياق، كشف الدكتور محمد النجار، رئيس القطاع المركزي للخدمات غير المالية وتطوير الأعمال بجهاز تنمية المشروعات، عن أبرز ملامح الدورة الحالية، موضحا أن المعرض يركز على إبراز الهوية المصرية في التصميمات، وتوسيع مشاركة العارضين الجدد، وزيادة فرص التصدير، مع تقديم دعم يصل إلى 80% من تكلفة المشاركة في المعرض.

معرض تراثنا 2026 يشارك فيه أكثر من 1000 عارض من مختلف المحافظات

أكد الدكتور محمد النجار، أن النسخة الثامنة من معرض تراثنا تتميز بالتركيز على ربط المنتجات التراثية بالهوية المصرية، بحيث تستلهم التصميمات عناصرها من التاريخ والحضارة والثقافة المحلية، بدلا من الاكتفاء باستخدام الزخارف التراثية بصورة تقليدية.

وأوضح أن بعض المنتجات المشاركة تستلهم تصميماتها من النقوش والصور ثلاثية الأبعاد الموجودة في المعابد الفرعونية، إلى جانب عناصر مستوحاة من وادي النيل، مع إعادة تقديمها في منتجات تناسب الاستخدامات الحديثة وتلبي احتياجات المستهلكين.

وأشار إلى أن اختيار العارضين يعتمد على الاهتمام بجودة المنتجات ودقة التنفيذ والقدرة على تقديم تصميمات تعكس أصالة التراث المصري، بما يساعد على تعزيز القيمة الفنية والتسويقية للحرف اليدوية.

وأضاف أن المعرض يجمع مجموعة متنوعة من الصناعات، تشمل الفخار والخيامية والسجاد والكليم والمشغولات الجلدية والنحاسية والفضية ومنتجات الصدف والخزف، إلى جانب الملابس والمنسوجات وغيرها من المنتجات التي تجمع بين الطابع التراثي والابتكار في التصميم.

%30 من العارضين يشاركون لأول مرة و70% من المشاركين سيدات

كشف النجار أن جهاز تنمية المشروعات حرص خلال الدورة الحالية على إتاحة فرص أكبر أمام أصحاب المواهب والمشروعات الناشئة، من خلال تخصيص نحو 30% من إجمالي العارضين للمشاركين الجدد الذين يخوضون تجربة المشاركة في معرض تراثنا للمرة الأولى.

وأوضح أن هذه النسبة تعادل أكثر من 300 عارض من إجمالي المشاركين، بما يمنح الشباب وأصحاب المشروعات الصغيرة فرصة لعرض منتجاتهم أمام جمهور واسع، والتعرف على متطلبات السوق، واكتساب خبرات عملية في التسويق والبيع.

وأشار إلى أن المرأة تحظى بمكانة مهمة ضمن استراتيجية المعرض، إذ تمثل نحو 70% من العارضين، بما يعكس دورها في إنتاج الحرف اليدوية وإدارة المشروعات المنزلية والورش الصغيرة.

وأكد أن الهدف لا يقتصر على إتاحة مساحة لعرض المنتجات، بل يمتد إلى مساعدة السيدات على تحويل مهاراتهن إلى مشروعات قابلة للاستمرار والنمو، وتطوير منتجات يمكن تسويقها وبيعها بعد انتهاء المعرض.

دعم يصل إلى 80% من تكلفة المشاركة في معرض تراثنا

وأوضح رئيس القطاع المركزي للخدمات غير المالية وتطوير الأعمال أن جهاز تنمية المشروعات يقدم دعما يصل إلى 80% من تكلفة المشاركة في المتر المخصص للعرض، بهدف تخفيف الأعباء المالية عن أصحاب المشروعات الصغيرة والحرفيين، ومساعدتهم على الاستفادة من الفرص التسويقية التي يوفرها المعرض.

وأشار إلى أن تخفيض تكلفة المشاركة يمنح العارضين فرصة أكبر لتوجيه مواردهم إلى تحسين المنتجات وتطوير عمليات الإنتاج والتسويق، بما يساعدهم على تقديم منتجات ذات جودة مناسبة وأسعار تنافسية.

وأضاف أن الشهرة التي اكتسبها معرض تراثنا خلال السنوات الماضية، إلى جانب التغطية الإعلامية والإقبال الجماهيري، توفر للمشاركين فرصة للوصول إلى شرائح واسعة من المستهلكين والتعريف بمنتجاتهم.

ولفت إلى أن المعرض شهد إقبالا ملحوظا منذ يومه الأول، مع تقديرات بتجاوز عدد الزوار 5000 زائر خلال اليوم الأول، وهو ما يعكس الاهتمام بالمنتجات التراثية والحرف اليدوية.

وأوضح النجار أن مشاركة المغرب والإمارات والجزائر وتونس ولاتفيا لا تقتصر على عرض منتجات هذه الدول، بل تستهدف أيضا تبادل الخبرات في الصناعات التراثية والحرفية، وإتاحة الفرصة أمام الحرفيين المصريين للتعرف على أساليب إنتاج مختلفة يمكن الاستفادة منها في تطوير المنتجات المحلية.

وأشار إلى أن مشاركة لاتفيا، على سبيل المثال، تتيح التعرف على بعض الحرف المتخصصة التي تعتمد على المهارة اليدوية والتفاصيل الدقيقة، بما يساعد أصحاب المواهب المصرية على اكتساب خبرات جديدة من خلال المشاهدة والتفاعل المباشر مع الحرفيين.

وأضاف أن البرنامج يتضمن تنظيم ورش عمل على مدار ثلاثة أيام لنقل الخبرات والثقافات الحرفية من الدول المشاركة، بما يدعم تطوير مهارات العاملين في القطاع ويتيح لهم التعرف على تقنيات جديدة في التصنيع والتصميم.

وأكد أن التبادل الثقافي يمثل أحد الأهداف المهمة للمعرض، إذ يسهم في الحفاظ على الحرف التقليدية، ويفتح المجال أمام تطويرها بما يتناسب مع احتياجات الأسواق الحديثة.

خطة لزيادة صادرات الحرف التراثية المصرية إلى 300 مليون دولار

شدد النجار على أن التصدير يمثل أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية جهاز تنمية المشروعات، موضحا أن استضافة الدول المشاركة في معرض تراثنا تتيح بناء علاقات تجارية يمكن أن تمهد لمشاركة المنتجات المصرية في المعارض الدولية مستقبلا.

وأشار إلى أن التواصل مع الشركات والتجار من الأسواق الخارجية يمنح أصحاب المشروعات فرصة للتعرف على متطلبات التصدير، وتحديد المنتجات التي تمتلك فرصا أكبر للانتشار في الأسواق الإقليمية والعالمية.

وأوضح أن الجهاز يعمل على تحديد المشروعات القادرة على التصدير، ومساعدتها في استيفاء المستندات والمتطلبات الفنية اللازمة، بما يتيح انتقالها من البيع داخل السوق المحلية إلى التعامل مع الأسواق الخارجية.

وكشف أن الاستراتيجية تستهدف الوصول بصادرات الحرف التراثية المصرية إلى 300 مليون دولار، من خلال تطوير القدرات الإنتاجية، ورفع جودة المنتجات، وتوسيع قنوات التسويق، وتعزيز المشاركة في المعارض الدولية.

مركز تراثنا للتنمية يدعم التسعير والتسويق الإلكتروني

في إطار مساعدة العارضين على تحويل مهاراتهم الحرفية إلى مشروعات ناجحة، أوضح النجار أن مركز تراثنا للتنمية يستهدف تقديم المعرفة العملية اللازمة لتطوير الأعمال، بداية من حساب تكاليف الإنتاج، مرورا بتحديد أسعار البيع وهامش الربح، وصولا إلى التسويق وبناء العلامة التجارية.

وأكد أن تسعير المنتجات لا يعتمد على تقدير التكلفة وحدها، بل يتطلب دراسة السوق ومقارنة أسعار المنافسين، وتحديد المزايا النسبية التي تجعل المنتج مختلفا عن المنتجات الأخرى.

وأشار إلى أن وجود أكثر من 1000 عارض داخل المعرض يوفر فرصة للتعرف على طبيعة المنافسة، وفهم مستويات الأسعار، وتحديد المنتجات التي يمكن أن تحقق ميزة تنافسية في السوق.

وأضاف أن الجهاز يولي اهتماما متزايدا بالتسويق الرقمي، باعتباره وسيلة مهمة لاستمرار المبيعات بعد انتهاء المعرض، خاصة أن المنتجات الحرفية تعتمد بدرجة كبيرة على عرض تفاصيل التصنيع والتصميم لإبراز قيمتها أمام المستهلكين.

وفي هذا الإطار، جرى تجهيز استوديو لتصوير المنتجات وآخر للبودكاست داخل مركز تراثنا للتنمية، بهدف تدريب العارضين على إنتاج محتوى رقمي احترافي، وتصوير منتجاتهم، وإعداد مقاطع فيديو تسويقية ونشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وأوضح أن هذه الأدوات تساعد أصحاب المشروعات على توسيع قاعدة العملاء، وزيادة الوصول إلى الجمهور المستهدف، والاستفادة من التجارة الإلكترونية في تسويق المنتجات وبيعها على مدار العام.

ربط العارضين بالموردين المحليين لخفض تكاليف الإنتاج

وأشار النجار إلى أن ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج يمثل أحد التحديات التي تواجه بعض الحرفيين، خاصة عندما تعتمد منتجاتهم على خامات مستوردة أو موردين لا تتوافر لديهم معلومات كافية عن البدائل المحلية.

وأوضح أن الجهاز يعمل على تعزيز التشبيك بين أصحاب المشروعات والموردين المحليين، من خلال تنظيم لقاءات ثنائية بين الشركات والعارضين، بما يساعد على اكتشاف مصادر جديدة للخامات ومستلزمات التصنيع.

وأضاف أن هذه اللقاءات تتيح للمشاركين التعرف على الموردين الذين يوفرون الخامات المطلوبة، ومناقشة الأسعار وشروط التوريد، بما يفتح المجال أمام إبرام صفقات تجارية مباشرة تسهم في خفض التكلفة وتحسين القدرة التنافسية.

وأشار إلى تنظيم لقاءات متخصصة بحسب طبيعة الخامات المستخدمة في الصناعات المختلفة، ومنها مستلزمات صناعة الحلي والإكسسوارات، بهدف جمع الموردين وأصحاب المشروعات في مكان واحد وتسهيل التواصل بينهم.

وأكد أن زيادة الاعتماد على المكونات المحلية يمكن أن تساعد في تقليل تأثر المشروعات بتقلبات تكلفة الخامات المستوردة، فضلا عن دعم سلاسل الإمداد المحلية وتعزيز التكامل بين المشروعات الصغيرة.

جهاز تنمية المشروعات يستهدف تحويل العارضين إلى مشروعات مستدامة

وأوضح النجار أن التحدي الأكبر لا يتمثل في تحقيق المبيعات خلال أيام المعرض فقط، وإنما في ضمان استمرار المشروعات ونموها بعد انتهاء الفعالية.

وأشار إلى أن الجهاز يعمل على متابعة أصحاب المشروعات ومساعدتهم على تطوير أعمالهم، وزيادة حجم المبيعات تدريجيا، والانتقال من المشروعات الصغيرة إلى مستويات أكبر من النشاط والإنتاج.

وأضاف أن الهدف هو بناء قصص نجاح حقيقية يمكن الاستفادة منها في تشجيع أصحاب الحرف والمواهب على تطوير أعمالهم، مع تقديم المشورة اللازمة لمساعدتهم على تجاوز التحديات الإدارية والتسويقية والإنتاجية.

وأكد أن قياس نجاح المعرض لا يعتمد على عدد الزوار أو حجم المبيعات وحدهما، بل يشمل أيضا مدى قدرة المشاركين على الاستمرار في السوق، وتوسيع قاعدة عملائهم، وتطوير منتجاتهم، وزيادة فرص العمل المرتبطة بمشروعاتهم.

250 مشروعا غير رسمي تشارك في المعرض تمهيدا لدمجها في الاقتصاد الرسمي

كشف النجار أن الدورة الحالية من معرض تراثنا تشهد مشاركة نحو 250 مشروعا من القطاع غير الرسمي، في إطار توجه يستهدف مساعدة أصحاب الأنشطة المنزلية والورش الصغيرة على الانتقال التدريجي إلى الاقتصاد الرسمي.

وأوضح أن الجهاز يتيح لهذه المشروعات فرصة المشاركة في المعرض، ثم يعمل على التعرف على التحديات التي تواجهها، سواء كانت مرتبطة بالتكاليف أو مكان ممارسة النشاط أو الإجراءات الضريبية والتسجيل.

وأشار إلى أن الجهاز يسعى إلى توعية أصحاب المشروعات بالمزايا التي يمكن أن يحققها الانضمام إلى الاقتصاد الرسمي، مع مساعدتهم على فهم الإجراءات المتاحة واختيار المسار المناسب لطبيعة نشاطهم.

وأضاف أن الدعم قد يشمل دراسة إمكانية الاستفادة من الأنظمة الضريبية المبسطة، أو الالتحاق بحاضنات الأعمال ومساحات العمل المشتركة، بحسب احتياجات كل مشروع وظروفه.

وأكد أن الهدف هو تشجيع أصحاب المشروعات على تقنين أوضاعهم من خلال تقديم الدعم والمشورة، وليس الاكتفاء بمطالبتهم بالتسجيل، بما يساعد على توسيع قاعدة المشروعات الرسمية وتحسين قدرتها على النمو والوصول إلى أسواق جديدة.

معرض تراثنا 2026 منصة لدعم الحرف اليدوية وزيادة الصادرات

تعكس النسخة الثامنة من معرض تراثنا توجه جهاز تنمية المشروعات نحو تطوير منظومة متكاملة لدعم الحرفيين وأصحاب المشروعات الصغيرة، تجمع بين إتاحة فرص العرض والبيع، وتطوير المهارات الإنتاجية والتسويقية، وربط العارضين بالموردين، وفتح قنوات للتعاون مع الأسواق الخارجية.

ومع مشاركة أكثر من 1000 عارض، ووجود 5 دول، وتخصيص نسبة كبيرة من المشاركة للمرأة والعارضين الجدد، يتيح المعرض فرصا لتعزيز حضور المنتجات التراثية المصرية، وتحويل المهارات التقليدية إلى أنشطة اقتصادية أكثر استدامة.

كما أن استهداف الوصول بصادرات الحرف التراثية إلى 300 مليون دولار يضع تطوير جودة المنتجات والتسويق الرقمي والتأهيل للتصدير ضمن أولويات المرحلة المقبلة، بما يدعم انتشار الصناعات اليدوية المصرية في الأسواق الإقليمية والعالمية.

تم نسخ الرابط