%20 من السياحة الوافدة لمصر ثقافية.. ما خطة حماية التراث وتعظيم عوائده؟
ماذا لو لم تنته رحلة السائح عند بوابة المعبد أو المتحف؟ في مصر، حيث تمثل السياحة الثقافية والأثرية نحو 20% من حجم النشاط السياحي، يتجه الاهتمام إلى نموذج جديد يجعل أهالي المناطق التراثية شركاء في صناعة التجربة، من المرشد المحلي إلى صاحب الحرفة وبيت الضيافة، ليصبح التراث مصدر دخل مستدام لا مجرد مزار.
وفي هذا السياق، افتتح وزير السياحة والآثار ورشة عمل حول الإدارة المجتمعية للسياحة، في خطوة تسلط الضوء على أهمية إشراك السكان المحليين في إدارة الأنشطة السياحية المحيطة بالمواقع الأثرية والتراثية، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الهوية التاريخية للمقاصد وتطوير الخدمات المقدمة للزائرين.
سياحة أكثر عمقا وإنفاقا أوسع
تكتسب الإدارة المجتمعية أهمية متزايدة مع تنامي الاهتمام عالميا بالسياحة المسؤولة، والتجارب التي تتيح للسائح التعرف على ثقافة المجتمعات المحلية وعاداتها وحرفها التقليدية، بدلا من الاكتفاء بزيارة المواقع الأثرية والمتاحف.
ويوسع هذا التوجه نطاق الإنفاق السياحي ليشمل المرشدين المحليين والمنتجات التراثية والمطاعم التقليدية وبيوت الضيافة والأنشطة الثقافية المرتبطة بالمقاصد التاريخية، ما يعني توزيعا أوسع للعائد على شرائح أكبر من المجتمع.
تمتلك مصر مقومات واسعة في هذا المجال، تبدأ من المواقع الأثرية والمتاحف، ولا تنتهي عند المدن التاريخية والمناطق التي تحتفظ بطابعها المعماري والثقافي المميز.
ويتيح تطوير هذه المقومات فرصا أمام المستثمرين وشركات السياحة لتصميم برامج أكثر تنوعا، تجمع بين الزيارات الأثرية والتجارب الثقافية والخدمات الفندقية، بما قد يشجع على إطالة مدة إقامة السائح وتوزيع الحركة السياحية على مناطق متعددة.
شراكة في حماية التراث
لا تقتصر أهمية هذا النموذج على زيادة أعداد الزائرين، بل تمتد إلى رفع جودة التجربة السياحية وتعزيز فرص العمل في المجتمعات المحيطة بالمواقع التراثية.
فمشاركة السكان في تقديم الخدمات والأنشطة السياحية تجعلهم شركاء في الحفاظ على التراث، وتوفر مصادر دخل مرتبطة باستمرار النشاط السياحي، بدلا من اقتصار العائد على المنشآت الكبرى.
ومن منظور الاستثمار الفندقي، قد يدعم هذا التوجه التوسع في أنماط الإقامة الصغيرة وبيوت الضيافة والمشروعات التي تستفيد من الطابع المعماري المحلي، شريطة الالتزام بمعايير الجودة والحفاظ على المباني والمناطق ذات القيمة التاريخية.
كما يمكن أن يعزز التعاون بين الجهات الحكومية والمجتمعات المحلية والقطاع الخاص تطوير خدمات النقل والإرشاد والمرافق السياحية.
أرقام غائبة وتحديات قائمة
ورغم أهمية المؤشر المعلن بشأن مساهمة السياحة الثقافية والأثرية، لم تتضمن المعلومات المتاحة تفاصيل عن القيمة المالية لعوائد هذا النمط أو حجم الاستثمارات الجديدة المستهدفة، كما لم تعلن أسعار محددة لـ برامج سياحية مرتبطة بورشة العمل.
ومن ثم فإن تحويل الفرص إلى نتائج اقتصادية ملموسة يتطلب مبادرات تنفيذية واضحة وشراكات مستدامة وآليات لقياس أثرها على المجتمعات المحلية.
وتبرز الإدارة المجتمعية للسياحة باعتبارها أحد المسارات الممكنة لتعظيم الاستفادة الاقتصادية من التراث المصري، عبر الجمع بين حماية الهوية الحضارية وتحسين الخدمات وتوسيع فرص الاستثمار والعمل، بما يدعم تنافسية المقصد السياحي المصري على المدى الطويل.

