رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

«التجلي الأعظم» ليس وحده.. 5 أنماط سياحية تفتح أبواب الاستثمار في سيناء

سانت كاترين
سانت كاترين

تتجه شبه جزيرة سيناء نحو مرحلة جديدة من التطوير السياحي والاستثماري، مدعومة بتنوع مقوماتها الطبيعية والتاريخية والروحانية، بالتوازي مع مشروعات تطوير البنية التحتية وشبكات النقل والربط اللوجستي، بما يعزز فرص جذب استثمارات جديدة ويفتح المجال أمام أنماط سياحية تتجاوز السياحة الشاطئية التقليدية، لتشمل السياحة الروحانية والبيئية والاستشفائية وسياحة المغامرات.

وتبرز أهمية هذه المرحلة في إمكانية إعادة رسم الخريطة السياحية لسيناء بشمالها وجنوبها، والاستفادة من المقومات الفريدة التي تمتلكها المنطقة، بما يدعم تنويع المنتج السياحي المصري ويعزز قدرة المقاصد السيناوية على المنافسة في الأسواق العالمية.

«التجلي الأعظم» علامة تسويقية عالمية لسانت كاترين

وأكد الدكتور عادل الجندي، الخبير السياحي والمنسق السابق لرحلة العائلة المقدسة، أن سيناء تشهد إعادة رسم لخريطتها الاستثمارية والسياحية، مشيرا إلى أن مشروع «التجلي الأعظم» بمدينة سانت كاترين يمثل علامة تجارية وتسويقية عالمية يمكن البناء عليها لتطوير مجموعة متنوعة من التجارب السياحية، تشمل السياحة الروحانية والبيئية والرياضية، إلى جانب سياحة الاستشفاء القائمة على الموارد الطبيعية.

وأوضح الجندي، في فقرة قدمتها الإعلامية حنان عبد الحليم، أن أهمية المشروع لا تقتصر على تطوير منطقة سياحية بعينها، بل تمتد إلى تقديم منتج سياحي متكامل يستفيد من المكانة الروحانية والتاريخية لسانت كاترين، وما تتمتع به من جبال ومناطق طبيعية تمنح الزائر تجربة مختلفة عن المقاصد السياحية التقليدية.

وأشار إلى أن المشروع يمكن أن يسهم في تعزيز حضور سانت كاترين على خريطة السياحة الدولية، من خلال الجمع بين القيمة الدينية والتاريخية للمكان والأنشطة الطبيعية والرياضية، بما يتيح فرصا أوسع أمام المستثمرين وشركات السياحة لتطوير برامج متخصصة تستهدف شرائح متنوعة من السائحين.

سانت كاترين.. فرص واعدة للسياحة الروحانية وتسلق الجبال

تمتلك مدينة سانت كاترين مقومات تؤهلها لتطوير السياحة الروحانية والثقافية، إلى جانب أنشطة تسلق الجبال والمشي في المسارات الطبيعية ومشاهدة المناظر الصحراوية، وهي تجارب يمكن أن تسهم في إطالة مدة إقامة السائحين وزيادة الإنفاق السياحي داخل المنطقة.

ويتيح التكامل بين زيارة المواقع الدينية والتاريخية وممارسة الأنشطة البيئية والرياضية فرصة لتقديم برامج سياحية أكثر تنوعا، بما يدعم نشاط الفنادق ومنظمي الرحلات وشركات السياحة المتخصصة، ويعزز فرص إقامة مشروعات جديدة تتناسب مع طبيعة المنطقة واحتياجات زائريها.

كما يمكن أن يساعد تطوير المسارات السياحية والخدمات المصاحبة لها على تحويل الزيارة من تجربة قصيرة إلى برنامج متكامل يمتد لعدة أيام، بما يرفع القيمة الاقتصادية للرحلات ويفتح المجال أمام أنشطة استثمارية مرتبطة بالإقامة والإرشاد السياحي والنقل والخدمات المحلية.

سياحة الاستشفاء في سيناء.. النباتات الطبية والمياه الكبريتية ضمن المقومات الجاذبة

ويمتد التنوع السياحي في سيناء إلى سياحة الاستشفاء، التي أشار الجندي إلى ارتباطها بالنباتات الطبية النادرة والمياه الكبريتية في حمامات فرعون وحمامات عيون موسى، بما يتيح فرصا لتطوير برامج سياحية متخصصة تعتمد على الموارد الطبيعية التي تتميز بها المنطقة.

ويمثل هذا النمط السياحي مجالا واعدا لتنويع التجربة السياحية، خاصة مع إمكانية دمجه ببرامج الاستجمام والرحلات البيئية، بما يجذب الزائرين الباحثين عن تجارب مختلفة عن السياحة التقليدية.

ويتطلب تطوير هذا النشاط الالتزام بالاشتراطات الصحية والبيئية المنظمة، والحفاظ على الموارد الطبيعية التي تشكل أساس جاذبية هذه المواقع، إلى جانب توفير الخدمات المؤهلة لاستقبال الزائرين وتقديم تجربة آمنة ومستدامة.

وأكد الجندي أن مستهدفات التنمية السياحية في سيناء لا ينبغي أن تقتصر على المدن السياحية بجنوب شبه الجزيرة، بل تمتد إلى شمال سيناء، بما تمتلكه من محميات طبيعية ومسارات تاريخية يمكن توظيفها في تطوير منتجات سياحية متنوعة.

وتأتي في مقدمة هذه المقومات منطقة طريق حورس، الذي ارتبط تاريخيا بحركة التنقل عبر شمال سيناء، إلى جانب مسار العائلة المقدسة وما يحمله من قيمة دينية وتاريخية ضمن مسارات الرحلات المرتبطة بالتراث المسيحي في مصر.

ويسهم توسيع الخريطة السياحية لتشمل شمال سيناء في تنويع المقاصد والأنشطة، بدلا من تركيز الحركة السياحية في نطاق جغرافي محدود، كما يتيح فرصا لتطوير السياحة البيئية والثقافية والتراثية.

وتوفر المحميات الطبيعية فرصا لتنظيم رحلات لمراقبة الطيور والتعرف على الحياة البرية، وفقا لضوابط الحماية البيئية، بينما يمكن للمسارات التاريخية دعم برامج سياحية تجمع بين المواقع الأثرية والطبيعة والتجارب المحلية، بما يعزز جاذبية شمال سيناء أمام شرائح جديدة من الزائرين.

قطار سيناء والأنفاق والمطارات.. كيف تدعم البنية التحتية الاستثمار السياحي؟

وأشار الجندي إلى أن فرص نمو السياحة في سيناء تستند إلى التطور الذي شهدته البنية التحتية ومحاور الربط اللوجستي، بما يهيئ مناخا أكثر ملاءمة لمشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات السياحية.

وتشمل مشروعات الربط والتطوير التي أشار إليها تشغيل قطار سيناء، وإنشاء الأنفاق والكباري أسفل قناة السويس، إلى جانب تطوير ميناء ومطار العريش والمناطق الصناعية، وهي عناصر يمكن أن تدعم حركة الانتقال وتوسع الأنشطة الاقتصادية في المنطقة.

وتكتسب هذه المشروعات أهمية خاصة بالنسبة إلى القطاع السياحي، إذ تمثل سهولة الوصول إلى المقاصد أحد العوامل المؤثرة في قرارات المستثمرين وشركات تنظيم الرحلات، كما يسهم تحسين الربط بين المدن والموانئ والمطارات في تيسير انتقال الزائرين والعاملين ومستلزمات التشغيل.

ومن شأن تكامل البنية التحتية مع الخدمات السياحية أن يدعم إقامة مشروعات جديدة، شريطة توافر دراسات جدوى دقيقة، ووجود طلب فعلي على المنتجات السياحية المستهدفة، وتوفير الخدمات الأساسية اللازمة للتشغيل المستدام.

السياحة الصحراوية ومراقبة النجوم.. فرص استثمارية جديدة في سيناء

وتفتح البنية التحتية المطورة المجال أمام التوسع في أنماط سياحية متنوعة، من بينها السياحة الصحراوية ومراقبة النجوم واستكشاف الكهوف، إلى جانب تطوير التجارب السياحية المرتبطة بالثقافة البدوية والطبيعة المحلية.

ويمكن أن يشكل إشراك المجتمعات البدوية في النشاط السياحي أحد المحاور المهمة لتحقيق عوائد اقتصادية محلية، من خلال دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مجالات الإرشاد السياحي المحلي والحرف اليدوية والمنتجات التراثية والضيافة.

كما تتيح هذه الأنشطة للسائح فرصة التعرف على الثقافة السيناوية عن قرب، بما يضيف قيمة إلى التجربة السياحية ويعزز فرص تسويق سيناء باعتبارها وجهة تجمع بين الطبيعة والتراث والمغامرة.

ويحتاج التوسع في هذه المنتجات إلى تدريب الكوادر المحلية، وتطوير الخدمات والإقامة والنقل والإرشاد، وتسويق البرامج السياحية بوضوح في الأسواق المستهدفة، مع الالتزام بمعايير السلامة والحفاظ على الخصوصية البيئية والثقافية للمناطق المستهدفة.

الاستثمار السياحي في سيناء.. حماية البيئة شرط لاستدامة النمو

ورغم تعدد الفرص الاستثمارية، فإن تحويل المقومات الطبيعية والتاريخية إلى حركة سياحية مستدامة يتطلب تحقيق التوازن بين التوسع في المشروعات وحماية البيئة والتراث، خصوصا في المناطق الجبلية والمحميات الطبيعية والمواقع ذات القيمة الدينية والتاريخية.

كما يتطلب تطوير الخدمات السياحية بما يتناسب مع طبيعة كل مقصد، ورفع كفاءة العاملين، وتحسين جودة التجربة المقدمة للزائرين، إلى جانب تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية والمستثمرين والمجتمعات المحلية.

ويمثل الحفاظ على الموارد الطبيعية والتراثية عنصرا أساسيا لاستمرار جاذبية المقاصد السيناوية، بما يضمن عدم تحول التوسع السياحي إلى ضغط على البيئة أو فقدان العناصر التي تمنح المنطقة تميزها.

وتعكس الرؤية التي طرحها الدكتور عادل الجندي أهمية التعامل مع سيناء باعتبارها وجهة سياحية متعددة المنتجات، لا تقتصر على الشواطئ والمنتجعات، بل تمتد إلى السياحة الروحانية والبيئية والاستشفائية والمغامرات والتاريخ والتراث.

ومع تكامل مشروعات البنية التحتية مع الاستثمار السياحي والتسويق الدولي، تمتلك سيناء فرصا لتعزيز حضورها على خريطة السياحة العالمية، وجذب شرائح جديدة من الزائرين، وفتح مجالات أوسع أمام المستثمرين وشركات السياحة.

ويظل تحويل هذه الفرص إلى نتائج اقتصادية ملموسة مرتبطا بقدرة المشروعات على الانتقال من مرحلة التخطيط والتطوير إلى التشغيل الفعلي، وتقديم منتجات سياحية تنافسية تحقق عوائد مستدامة للاقتصاد المحلي، وتوفر فرص عمل، وتحافظ في الوقت نفسه على الثروات الطبيعية والتراثية التي تتميز بها شبه جزيرة سيناء.

تم نسخ الرابط