رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

لوحة ترميم توت عنخ آمون.. شهادة تاريخية على التحولات الدينية بعد عصر العمارنة

لوحة توت عنخ امون
لوحة توت عنخ امون

لوحة ترميم توت عنخ آمون في المتحف المصري الكبير.. وثيقة تاريخية تعلن عودة عبادة الآلهة التقليدية

تحظى لوحة ترميم توت عنخ آمون بمكانة بارزة ضمن القطع الأثرية المعروضة في المتحف المصري الكبير، حيث تستقر في القاعة رقم 9، محاطة بتمثالين للملك توت عنخ آمون عُثر عليهما ضمن خبيئة الكرنك. ويمنح هذا العرض المميز الزائر فرصة للتأمل في واحدة من الوثائق المهمة التي تسجل تحولات دينية وسياسية شهدتها مصر القديمة في أعقاب فترة العمارنة.

ويأتي إبراز اللوحة داخل المتحف المصري الكبير ليمنحها حضورًا يليق بقيمتها التاريخية؛ إذ كانت معروضة في المتحف المصري بميدان التحرير في موضع يصعب العثور عليه ورؤيته بوضوح، خلف باب الخروج، وفقًا لوصف العرض السابق. أما في المتحف المصري الكبير، فقد أصبحت أكثر وضوحًا أمام الزوار، بما يتيح التعرف إلى مضمونها ودورها في فهم مرحلة مهمة من تاريخ مصر القديمة.

وثيقة تعلن إنهاء ديانة آتون واستعادة التقاليد الدينية

تحمل لوحة الترميم نصًا منسوبًا إلى الملك توت عنخ آمون، يعلن فيه إنهاء النظام الديني المرتبط بعبادة آتون خلال فترة العمارنة، وإعادة الاعتبار إلى المؤسسات الدينية التقليدية وعبادة الآلهة المصرية القديمة.

ويصف النص الحالة المتدهورة التي وصلت إليها المعابد، وما أصابها من إهمال واضطراب، ثم يعرض تعهدات الملك بإصلاحها وإعادة النشاط إليها. كما يشير إلى استعادة الموارد والمخصصات والامتيازات التقليدية المرتبطة بالمؤسسات الدينية وكهنتها، في إطار توجه لإعادة تنظيم الحياة الدينية واستعادة التقاليد التي سبقت عصر العمارنة.

وتُعد اللوحة مصدرًا مهمًا لدراسة الطريقة التي قدمت بها السلطة الملكية عملية استعادة النظام الديني التقليدي، كما تكشف عن ارتباط إصلاح المعابد بإعادة ترتيب العلاقة بين الملك والمؤسسات الدينية في مصر القديمة.

اكتشاف اللوحة في معبد آمون بالكرنك

May be an image of Stone Henge

عثر عالم المصريات الفرنسي جورج لوغران على اللوحة في يوليو عام 1905 داخل معبد آمون بالكرنك. وكانت مدفونة على عمق يقارب نصف متر في الركن الشمالي الشرقي من صالة الأعمدة الكبرى، أمام الصرح الثالث.

وعندما اكتُشفت، كانت اللوحة محطمة إلى خمسة أجزاء، بعدما سقط أحد أعمدة الصالة عليها. كما أظهرت حالتها آثار محاولة سابقة لشق الحجر والاستفادة منه؛ إذ حُفرت ثقوب على امتداد خط المنتصف، لكن المحاولة لم تكتمل.

وعُثر كذلك على جزء من نسخة مكررة من النص في معبد مونتو بمنطقة ميدامود، وهو ما يضيف بعدًا آخر لدراسة اللوحة ومضمونها، ويساعد في فهم انتشار النص المرتبط بعملية استعادة المؤسسات الدينية.

اكتشاف يسبق مقبرة توت عنخ آمون بنحو 17 عامًا

من الحقائق اللافتة في تاريخ اللوحة أنها اكتُشفت قبل العثور على مقبرة توت عنخ آمون بنحو 17 عامًا. فقد ظهرت إلى النور عام 1905، بينما اكتشف هوارد كارتر مقبرة الملك الشهيرة في وادي الملوك عام 1922.

وتمنح هذه المفارقة اللوحة أهمية إضافية؛ فهي تقدم شهادة مكتوبة عن عهد الملك قبل أن يصبح اكتشاف مقبرته أحد أشهر الأحداث الأثرية في العالم. كما تظل نصوصها مصدرًا رئيسيًا لفهم التحولات التي شهدتها مصر بعد تجربة العمارنة، والجهود الملكية المعلنة لإعادة بناء المعابد واستعادة الشعائر والتقاليد الدينية.

ويعكس عرض لوحة ترميم توت عنخ آمون في القاعة رقم 9 بالمتحف المصري الكبير أهمية تقديم القطع الأثرية في سياق يساعد الزائر على إدراك قيمتها، ليس بوصفها أثرًا تاريخيًا فحسب، بل باعتبارها وثيقة تسجل مرحلة مفصلية من تاريخ الدولة المصرية القديمة ودينها ومؤسساتها.

تم نسخ الرابط