متاحف مصر في أكتوبر.. قطع أثرية تعيد اكتشاف تاريخ وحضارة آلاف السنين
تتحول متاحف الآثار المصرية خلال شهر أكتوبر إلى محطات سياحية وثقافية تستعيد من خلالها قصصا تمتد لآلاف السنين، عبر عرض مجموعة مختارة من القطع الأثرية التي ترتبط بمناسبات وطنية وعالمية، من بينها ذكرى انتصارات أكتوبر، ويوم الأغذية العالمي، واليوم العالمي للبريد.
وتمنح مبادرة «قطع شهر أكتوبر» الزائر فرصة لاكتشاف جوانب متنوعة من الحضارة المصرية، لا تقتصر على التاريخ السياسي والعسكري، وإنما تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية والغذاء ووسائل التواصل والمراسلات، بما يعزز دور المتاحف كعنصر فاعل في منظومة السياحة الثقافية.
«قطع شهر أكتوبر».. قصة جديدة في كل متحف
تأتي مبادرة «قطع شهر أكتوبر» ضمن التقليد الشهري الذي تتبعه متاحف الآثار على مستوى الجمهورية، من خلال اختيار قطع أثرية مميزة وتسليط الضوء عليها والتعريف بقصصها ودلالاتها.
كما تتيح بعض المتاحف للجمهور المشاركة في اختيار القطع عبر التصويت على صفحاتها الرسمية، وهو ما يخلق مساحة للتفاعل بين المتحف والزائر، ويمنح المقتنيات الأثرية حضورا أكبر خارج قاعات العرض.
وتسهم هذه المبادرة في تقديم الآثار بصورة أكثر قربا من الجمهور، وتحويل كل قطعة إلى قصة يمكن أن تجذب الزائر وتدفعه إلى اكتشاف المزيد من تاريخ مصر، وبمناسبة ذكرى انتصارات أكتوبر، تقدم مجموعة من المتاحف المصرية قطعا تسلط الضوء على تاريخ العسكرية المصرية وتطور أدواتها عبر العصور.
ففي متحف الفن الإسلامي بباب الخلق، تظهر طبنجة معدنية مزينة بزخارف نباتية مذهبة، بينما يعرض متحف جاير أندرسون مجموعة من البنادق العثمانية المعروفة باسم «الغدارة»، والمطعمة بالفضة.
ويعرض متحف الشرطة بقلعة صلاح الدين الأيوبي رشاشا خفيفا من طراز «ديجتياريف»، استخدمه الجيش المصري خلال حرب أكتوبر 1973، في حين يقدم متحف قصر محمد علي لوحة للقائد إبراهيم باشا بزيه العسكري.
من الملك زوسر إلى أحمس الأول
ويمتد العرض المرتبط بالتاريخ العسكري المصري إلى متحف إيمحتب بسقارة، الذي يضم قاعدة تمثال للملك زوسر ترتبط رموزها بفكرة الانتصار على أعداء مصر.
كما يعرض متحف الأقصر مومياء الملك أحمس الأول، بطل تحرير مصر من الهكسوس ومؤسس الأسرة الثامنة عشرة، لتقدم القطعة جانبا من التاريخ المرتبط بتوحيد البلاد وتأسيس عصر جديد في الحضارة المصرية القديمة.
وتتواصل هذه العروض في متاحف تل بسطا وطنطا والإسكندرية، وصولا إلى متحف التحنيط بالأقصر، الذي يعرض مومياء ماسهرتي، قائد الجيش وكبير كهنة آمون رع.
وتقدم هذه المجموعة المتنوعة صورة عن تطور مفهوم القوة العسكرية في مصر عبر فترات تاريخية مختلفة، وتربط بين القطع الأثرية والأحداث والشخصيات التي شكلت صفحات مهمة من تاريخ البلاد.
يوم الأغذية العالمي.. ماذا كان يأكل المصري القديم؟
ولا تتوقف اختيارات «قطع شهر أكتوبر» عند التاريخ العسكري، إذ تقدم المتاحف بمناسبة يوم الأغذية العالمي جانبا مختلفا من حياة المصريين القدماء، من خلال قطع تكشف طرق تخزين الحبوب وإعداد الطعام وصناعة الخبز والجعة.
ويعرض متحف الغردقة سلة كانت تستخدم لحفظ ثمار الدوم، بينما يقدم متحف الإسماعيلية رحى لطحن القمح، في حين يضم متحف سوهاج القومي نموذجا لصوامع الغلال يعود إلى عصر الدولة القديمة.
وتكشف هذه القطع عن جانب من الحياة اليومية للمصري القديم، وتوضح أهمية الزراعة وتخزين المحاصيل وإنتاج الغذاء في بناء واستقرار المجتمع المصري عبر العصور.
«عربة الخضروات».. تفاصيل من الحياة داخل القصور الملكية
ومن القطع اللافتة التي يضمها العرض، «عربة الخضروات» في متحف المركبات الملكية، والتي كانت تستخدم داخل القصور الملكية لنقل الخضروات والفاكهة.
وتمنح هذه القطعة الزائر لمحة عن تفاصيل منظومة الإمداد الغذائي داخل القصور، وتوضح كيف يمكن لقطعة أثرية واحدة أن تكشف جانبا من تفاصيل الحياة اليومية والتنظيم الداخلي في فترات تاريخية مختلفة.
اليوم العالمي للبريد.. رسائل من الماضي
وتضيف مناسبة اليوم العالمي للبريد بعدا جديدا إلى تجربة «قطع شهر أكتوبر»، من خلال قطع ترتبط بالمراسلات والرسائل ووسائل التواصل.
ويعرض متحف السويس القومي خطابا إداريا من العصر العثماني، بينما يقدم متحف المجوهرات الملكية رسالة ذهبية أهداها العقيد إسماعيل شيرين إلى الأميرة فوزية فؤاد.
وتكشف هذه المقتنيات عن أهمية الرسائل والمراسلات في توثيق العلاقات والأحداث، كما تقدم للزائر نافذة على أساليب التواصل التي استخدمت في فترات تاريخية مختلفة.
المتاحف المصرية.. تجربة سياحية متجددة
وتعكس مبادرة «قطع شهر أكتوبر» تحولا في طريقة تقديم المتاحف المصرية لمقتنياتها، من خلال ربط القطع الأثرية بالمناسبات والأحداث التي تهم الجمهور، وتقديمها في سياق قصصي يساعد على فهم قيمتها التاريخية.
ولا يقتصر دور المتحف في هذا السياق على عرض القطع وحفظها، وإنما يمتد إلى تقديم تجربة ثقافية وسياحية متجددة، تمنح الزائر في كل زيارة فرصة لاكتشاف قصة جديدة من تاريخ مصر.
كما يمكن لمثل هذه المبادرات أن تدعم دمج المتاحف المنتشرة في المحافظات المختلفة ضمن برامج السياحة الثقافية، بما يوسع نطاق حركة الزوار ويشجع على اكتشاف المقاصد والمتاحف خارج المسارات السياحية التقليدية.
وبتنوع القطع المعروضة خلال أكتوبر، تنتقل التجربة المتحفية من سرد التاريخ بصورة تقليدية إلى تقديم قصص متعددة عن مصر، تبدأ من الحروب والانتصارات، وتمتد إلى الطعام والزراعة والحياة الملكية والمراسلات.
وهكذا تتحول «قطع شهر أكتوبر» إلى فرصة للتعريف بالتراث المصري بأسلوب أكثر تفاعلا، وتؤكد قدرة المتاحف على تقديم محتوى متجدد يجمع بين القيمة الأثرية والجاذبية السياحية، ويمنح الزائر سببا جديدا لاكتشاف تاريخ مصر في كل زيارة.


