رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

تكنولوجيا حديثة وآثار نادرة.. المتحف الكبير يعيد صياغة تجربة زيارة المتاحف

المتحف المصري الكبير
المتحف المصري الكبير

في الوقت الذي تبحث فيه السياحة المصرية عن أدوات جديدة لتعزيز قدرتها على جذب الزوار من مختلف الأسواق، يبرز المتحف المصري الكبير كأحد أهم المشروعات الثقافية والسياحية التي تعيد تقديم الحضارة المصرية القديمة بصورة تجمع بين عراقة التاريخ وأحدث تقنيات العرض المتحفي، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية العالمية.

وأكد الدكتور شريف شعبان، الباحث في الآثار المصرية، أن المتحف المصري الكبير يمثل إضافة استثنائية إلى قطاع السياحة في مصر، مشيرا إلى أنه أصبح واحدا من أبرز المواقع السياحية والثقافية والترفيهية، لما يقدمه من تجربة متكاملة تتجاوز فكرة المتحف التقليدي.

وأوضح شعبان، أن المتحف المصري الكبير لا يقتصر دوره على عرض القطع الأثرية داخل قاعات متحفية، وإنما يمثل ذاكرة حية للحضارة الإنسانية، باعتباره يضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية مرتبطة بالحضارة المصرية القديمة.

وأشار إلى أن التجربة التي يقدمها المتحف تمتد عبر مراحل زمنية وحضارية مختلفة، بداية من عصور ما قبل التاريخ وصولا إلى العصرين اليوناني والروماني، ما يمنح الزائر فرصة للتعرف على تطور الحضارة المصرية عبر آلاف السنين من خلال مسار متحفي متكامل.

الآثار المصرية سفراء للحضارة في متاحف العالم

وأشار الباحث في الآثار المصرية إلى أن القطع الأثرية المصرية الموجودة في المتاحف العالمية تمثل أحد أبرز عناصر الجذب للسياحة الثقافية، موضحا أن السائح الذي يزور متاحف كبرى مثل اللوفر والمتحف البريطاني والمتروبوليتان يحرص عادة على مشاهدة الآثار المصرية المعروضة بها.

وأكد أن وجود الآثار المصرية في متاحف دولية كبرى ساهم في استمرار حضور الحضارة المصرية القديمة في الوعي الثقافي العالمي، معتبرا هذه القطع بمثابة سفراء للحضارة المصرية في مختلف دول العالم.

ولفت شعبان إلى أن المتحف المصري الكبير يمتلك منظومة أمنية متطورة لحماية القطع الأثرية، بالتوازي مع الاعتماد على أحدث أساليب التكنولوجيا في عمليات الحفظ والعرض المتحفي، وهو ما يعزز قدرته على استقبال القطع الأثرية المصرية التي يتم استردادها من الخارج.

المتحف المصري الكبير محرك للسياحة والاقتصاد

وأوضح أن المتحف يقدم للزائر تجربة متكاملة لا تقتصر على الجانب الأثري، وإنما تجمع بين الثقافة والترفيه والخدمات المختلفة، بما في ذلك المعارض والمطاعم والخدمات المرافقة للزيارة.

وتوقع شعبان أن يستقبل المتحف المصري الكبير ما بين 4 و5 ملايين زائر سنويا، مع استهداف زيادة هذا الرقم إلى نحو 6 ملايين زائر، مشيرا إلى أن ارتفاع أعداد الزائرين سيعزز من دوره كأحد المحركات المهمة للنشاط السياحي والاقتصادي في مصر.

وأكد أن المتحف يمكن أن يمثل إحدى الركائز الرئيسية للسياحة المصرية، خاصة مع تنامي الاهتمام العالمي بالسياحة الثقافية، ورغبة شريحة كبيرة من الزوار في خوض تجارب تجمع بين مشاهدة الآثار والتعرف على تاريخ الحضارات والاستفادة من الخدمات الترفيهية والثقافية الحديثة.

جهود لاسترداد الآثار المصرية من الخارج

وأشار الباحث في الآثار المصرية إلى أن عام 2026 شهد جهودا بارزة في ملف استرداد الآثار المصرية من الخارج، موضحا عودة أكثر من 40 إلى 60 قطعة أثرية من دول مختلفة، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا وهولندا وسويسرا.

وأضاف أن القطع المستردة تضمنت قناعا جنائزيا مذهبا، مؤكدا أن العلاقات الدبلوماسية والثقافية كان لها دور في دعم جهود استعادة هذه القطع وإعادتها إلى مصر.

وأوضح أن إعادة الآثار المصرية إلى موطنها الأصلي تمثل أهمية كبيرة، خاصة مع إمكانية إتاحتها للجمهور ضمن منظومة العرض المتحفي الحديثة، بما يعزز ارتباط الزائر بتاريخ الحضارة المصرية ويضيف إلى المحتوى الثقافي الذي تقدمه المؤسسات المتحفية في مصر.

التكنولوجيا تعيد تقديم الحضارة المصرية

ولفت شعبان إلى أن المتحف المصري الكبير يعتمد على مجموعة من التقنيات الحديثة في مجالات الإضاءة وترشيد استهلاك الطاقة والحفاظ على البيئة، إلى جانب الاهتمام بالمساحات الخضراء، بما يعكس توجها نحو تقديم تجربة متحفية تجمع بين الحفاظ على التراث ومتطلبات الاستدامة.

وأشار إلى توظيف تقنيات الواقع الافتراضي والعروض التفاعلية والوسائط الرقمية في تعريف الزائر بالقطع الأثرية، حيث يمكنه التعرف على تفاصيل القطعة وتاريخ اكتشافها ومكتشفها من خلال الشاشات والتقنيات المستخدمة داخل المتحف.

وأكد أن هذه الأدوات التكنولوجية تساهم في جعل زيارة المتحف أكثر تفاعلا، وتساعد على تقديم المعلومات التاريخية والأثرية بصورة مبسطة وجذابة لمختلف الفئات العمرية، إلى جانب إتاحة فرص للزيارات الافتراضية التي تسمح بالتعرف على جوانب من الحضارة المصرية حتى لمن لا يستطيع زيارة المتحف بشكل مباشر.

وبذلك يجمع المتحف المصري الكبير بين ثراء الحضارة المصرية القديمة والتكنولوجيا الحديثة، في تجربة تستهدف تعزيز السياحة الثقافية وتحويل زيارة المتحف إلى تجربة متكاملة تجمع بين المعرفة والترفيه واكتشاف واحدة من أقدم الحضارات في التاريخ.

تم نسخ الرابط