أحدث اكتشافات الآثار الغارقة.. خاتم برونزي يقود إلى أسرار فنار الإسكندرية
كشفت أعمال الحفائر الأثرية في منطقة الميناء الشرقي بالإسكندرية عن تفاصيل جديدة تلقي الضوء على تاريخ المدينة القديمة ودور منشآتها الملكية والإدارية، بعدما أسفرت أعمال بعثة الإدارة العامة للآثار الغارقة التابعة للمجلس الأعلى للآثار، بالتعاون مع المعهد الأوروبي للدراسات البحرية، عن العثور على ختم خاتم برونزي يحمل نقشا مميزا لفنار الإسكندرية القديم.
وأوضح الدكتور أحمد رحيمة، معاون وزير السياحة والآثار، أن البعثة تعمل في منطقة الميناء الشرقي منذ عام 1992 وحتى الآن، ضمن جهود مستمرة للكشف عن آثار المدينة الغارقة وتوثيق ما تضمه المنطقة من بقايا أثرية ذات أهمية تاريخية.
4 مواقع أثرية في الميناء الشرقي
وأشار رحيمة إلى أن أعمال الحفائر تستهدف 4 مواقع رئيسية داخل الميناء الشرقي، من بينها موقعان في جزيرة أنتيرودس الملكية، إلى جانب بقايا المسلة والتيمونيوم المعروف بقصر أنطونيو، بالإضافة إلى منطقة معبد إيزيس.
وأوضح أن هذه المواقع تمثل جانبا مهما من المشهد الأثري لمدينة الإسكندرية القديمة، خاصة في ظل ما تكشفه أعمال التنقيب والمسح الأثري من بقايا معمارية ولقى تساعد في إعادة تصور طبيعة الحياة الإدارية والملكية في المدينة خلال الفترات التاريخية المختلفة.
خاتم برونزي يحمل نقش فنار الإسكندرية
وقال معاون وزير السياحة والآثار إن أعمال الحفائر في موقع جزيرة أنتيرودس أسفرت عن الكشف عن ختم خاتم يحمل نقشا مميزا لفنار الإسكندرية القديم، ما يمنح الكشف أهمية خاصة في ضوء العثور على هذا النوع من النقوش من قبل على عملات ترجع إلى القرن الثاني الميلادي.
وأشار إلى أن وجود هذا النقش في سياق أثري داخل جزيرة أنتيرودس يقدم مؤشرا مهما على استمرار استخدام قصر أنتيرودس حتى القرن الثاني الميلادي، لافتا إلى أن الخاتم ربما كان يخص موظفا إداريا أو مجموعة إدارية كانت تتولى شؤون فنار الإسكندرية.
وأضاف أن من بين الاحتمالات المطروحة أن تكون هذه المجموعة قد شاركت في إدارة الفنار أو اتخذت من جزيرة أنتيرودس مقرا إداريا لها، وهو ما يفتح المجال أمام مزيد من الدراسات حول طبيعة العلاقة بين المنشآت الملكية والإدارية والمنشآت المرتبطة بفنار الإسكندرية.
الميناء الشرقي وبقايا «بورتس ماغنوس»
وأكد رحيمة أن منطقة الميناء الشرقي تعد واحدة من أهم مواقع الآثار الغارقة في مصر، حيث تضم بقايا الميناء القديم المعروف باسم «بورتس ماغنوس»، إلى جانب عدد كبير من العناصر الأثرية التي تم الكشف عنها على مدار العقود الماضية.
وأوضح أن أعمال البحث الأثري في المنطقة بدأت منذ فترات مبكرة، لكنها لم تكن تتم دائما بصورة منظمة، مشيرا إلى الدور المهم الذي لعبه عالم الآثار كامل أبو السعادات في لفت الأنظار إلى الآثار المغمورة بالمياه في الإسكندرية.
ولفت إلى أن كامل أبو السعادات وضع خريطة لمنطقة الميناء الشرقي، وسجل خلالها عددا من البقايا الأثرية التي رصدها أثناء عمليات الغطس، إلى جانب أعماله في منطقتي السلسلة وفاروس.
انتشال آثار من قاع البحر
وأضاف معاون وزير السياحة والآثار أن المجلس الأعلى للآثار، بالتنسيق مع الجهات المختصة في الدولة والبحرية المصرية، تمكن من انتشال عدد من هذه الآثار قبل عام 2001، قبل أن تتطور أعمال البحث والتنقيب لتأخذ شكلا أكثر تنظيما.
وأوضح أن أعمال الحفائر المنظمة في المنطقة استمرت منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي وحتى الوقت الحالي، لتكشف بصورة تدريجية عن المزيد من تفاصيل المدينة القديمة وما تعرضت له أجزاء منها من غرق واستقرار بقاياها في قاع البحر.
استمرار أعمال الحفائر في الإسكندرية
وأكد أحمد رحيمة استمرار أعمال البعثة في الميناء الشرقي، مشيرا إلى أن المعهد الأوروبي للآثار البحرية يعمل بصورة منتظمة كل عام في موقعين أثريين داخل مصر، هما الميناء الشرقي بالإسكندرية ومنطقة أبو قير.
وأوضح أن أعمال الحفائر الحالية في الميناء الشرقي من المقرر أن تنتهي خلال يوم أو يومين، عقب إغلاق المجسات التي تعمل بها البعثة، على أن تنتقل بعدها إلى منطقة أبو قير لاستكمال برنامجها الأثري وإجراء أعمال الحفائر والدراسة هناك.
ويأتي الكشف الجديد ليضيف دليلا أثريا جديدا إلى ما تزخر به الإسكندرية من آثار مغمورة بالمياه، ويكشف جانبا من طبيعة النشاط الإداري المرتبط بفنار الإسكندرية وقصر أنتيرودس خلال العصور القديمة.


