رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

لا مستنسخات دون موافقة مصر.. زاهي حواس يفتح ملف الملكية الفكرية للآثار المصرية

د. زاهي حواس
د. زاهي حواس

عاد ملف الملكية الفكرية للآثار المصرية إلى الواجهة من جديد، بعد تصريحات عالم الآثار الدكتور زاهي حواس بشأن ضرورة حصول الجهات الراغبة في صناعة أو عرض مستنسخات للآثار المصرية على موافقة رسمية من مصر ممثلة في المجلس الأعلى للآثار.

وجاءت تصريحات حواس بالتزامن مع مشاركته في فعاليات معرض للمستنسخات الأثرية الخاصة بالملك توت عنخ آمون بمدينة بولونيا الإيطالية، حيث ألقى محاضرة علمية عن الحضارة المصرية القديمة وأحدث الاكتشافات الأثرية، وسط حضور جماهيري كبير.

زاهي حواس: الموافقة المصرية قبل صناعة المستنسخات

وأكد زاهي حواس أن أي جهة داخل مصر أو خارجها ترغب في صناعة مستنسخات أثرية مصرية، يجب أن تحصل على موافقة مصر ممثلة في المجلس الأعلى للآثار، موضحًا أن الهدف هو ضمان خضوع المستنسخات للمعايير والشروط الرسمية المنظمة لصناعتها وعرضها.

وقال حواس إنه اتفق مع الشركة المنظمة لمعرض مستنسخات توت عنخ آمون في بولونيا على ضرورة الحصول على الموافقات الرسمية اللازمة، كما خاطب منظمي المعرض الألمان عبر البريد الإلكتروني للتأكيد على أهمية استيفاء التراخيص المطلوبة.

وتأتي هذه التصريحات في سياق الاهتمام المتزايد بالمستنسخات الأثرية التي أصبحت وسيلة لعرض نماذج من القطع المصرية القديمة أمام الجمهور في دول مختلفة، من دون نقل القطع الأصلية من مصر.

قانون 2010.. حواس يعيد طرح الملف

وأشار حواس إلى أنه سبق أن تقدم عام 2010 بمشروع قانون إلى مجلس الشعب، قال إنه كان يستهدف حماية التراث والملكية الفكرية للآثار المصرية وتنظيم التعامل مع المستنسخات.

وتزامن ذلك مع مناقشات تشريعية موسعة في عام 2010 حول قانون حماية الآثار، كما تضمنت اللائحة التنفيذية للقانون الصادر آنذاك أحكامًا تتعلق بحقوق الملكية الفكرية للمجلس والعلامة التجارية لصور الآثار والنماذج الأثرية.

وبالتالي، فإن تصريحات حواس الحالية تعيد فتح نقاش قديم حول كيفية حماية حقوق مصر المرتبطة بإعادة إنتاج الآثار، خاصة عندما تتحول النسخ المقلدة إلى منتجات أو معروضات يتم تداولها خارج الحدود.

المستنسخات.. بين نشر الحضارة وحماية الحقوق

لا تقتصر أهمية المستنسخات الأثرية على الجانب التجاري، إذ يمكن أن تلعب دورًا في تعريف الجمهور العالمي بالحضارة المصرية القديمة، خصوصًا في المعارض التي تقام خارج مصر.

وفي المقابل، تطرح عملية إنتاج نسخ طبق الأصل أسئلة تتعلق بجهة الترخيص، وآليات اعتماد النسخة، وكيفية التمييز بينها وبين القطعة الأصلية، فضلًا عن حماية حقوق الجهات المصرية المسؤولة عن الآثار.

وسبق لمصر أن اتجهت إلى إنتاج مستنسخات أثرية بصورة رسمية؛ ففي عام 2011 أعلنت وزارة الآثار إنتاج دفعة من مستنسخات تماثيل من مجموعة توت عنخ آمون، في إطار منظومة مرتبطة بقانون الآثار، مع الإشارة آنذاك إلى حقوق الملكية الفكرية والعلامة التجارية الخاصة بإنتاج المستنسخات.

كما أعلنت وزارة السياحة والآثار في وقت لاحق عن إنشاء مصنع لإنتاج المستنسخات الأثرية، مع وضع علامات وشهادات تعريفية على المنتجات للمساعدة في حمايتها من التقليد والتزييف، وربط المشروع بحماية الملكية الفكرية للآثار المصرية.

توت عنخ آمون يعيد القضية إلى الواجهة

وجاءت تصريحات حواس في توقيت يرتبط تحديدًا بالملك توت عنخ آمون، الذي أصبحت مقتنياته من أشهر رموز الحضارة المصرية القديمة عالميًا.

فالمعرض المقام في بولونيا يعتمد على مستنسخات لقطع مرتبطة بالملك الذهبي، بينما شهدت الفعالية حضورًا كبيرًا لمحاضرة حواس، التي تناول خلالها أحدث الاكتشافات الأثرية في مصر، إلى جانب دعوة الجمهور الإيطالي والأوروبي إلى زيارة مصر والتعرف على آثارها ومواقعها التاريخية.

وعقب المحاضرة، افتتح حواس المعرض رسميًا، كما واصل توقيع النسخة الإيطالية من كتابه «الرجل ذو القبعة» لعدة ساعات، في ظل تفاعل واسع من الحضور.

لماذا يطالب حواس بالموافقة المصرية؟

تتمثل النقطة الرئيسية في تصريحات حواس في أن إنتاج نسخة طبق الأصل من أثر مصري لا ينبغي، بحسب ما يطرحه، أن يتم بمعزل عن الجهات المصرية المختصة.

فالحصول على الموافقات الرسمية، وفق هذا الطرح، يتيح التأكد من طبيعة القطعة التي يجري استنساخها، ومدى مطابقة النسخة للمواصفات المطلوبة، فضلًا عن تنظيم طريقة عرضها والتعريف بها باعتبارها نسخة وليست أثرًا أصليًا.

كما يساعد وضع قواعد واضحة على الحد من احتمالات الخلط بين الأصل والمستنسخ، خصوصًا مع انتشار المعارض الأثرية خارج مصر وازدياد الاهتمام العالمي بكنوز الحضارة المصرية القديمة.

بولونيا.. الحضارة المصرية أمام الجمهور الإيطالي

ولم تقتصر مشاركة حواس في بولونيا على ملف المستنسخات، إذ تناول خلال محاضرته عددًا من الاكتشافات الأثرية الحديثة، وقدم للجمهور الإيطالي جانبًا من تطورات العمل الأثري في مصر.

وشهدت المحاضرة حضور نحو 500 شخص من أساتذة الجامعات والباحثين والمهتمين بالآثار المصرية، وفق ما أعلنته الجهات الإعلامية التي غطت الفعالية.

وتعكس هذه الفعاليات استمرار الاهتمام الدولي بالحضارة المصرية، كما تفتح مساحة للترويج للمواقع الأثرية المصرية ودعم السياحة الثقافية، بالتوازي مع النقاش حول كيفية حماية حقوق مصر المرتبطة بتراثها.

من القانون إلى الواقع.. ملف يحتاج إلى تنظيم واضح

وتعيد تصريحات زاهي حواس النقاش حول المستنسخات الأثرية إلى الواجهة، ليس باعتبارها مجرد نماذج للعرض، وإنما باعتبارها منتجات ترتبط بتراث حضاري مصري يمتد لآلاف السنين.

وبين الرغبة في نشر الحضارة المصرية وإتاحة نماذج من آثارها أمام الجمهور العالمي، والحاجة إلى حماية حقوق مصر وتنظيم عمليات النسخ والتصنيع والعرض، تظل الموافقات والتراخيص والتمييز الواضح بين الأصل والمستنسخ عناصر أساسية في التعامل مع هذا الملف.

وتأتي تصريحات حواس في بولونيا لتؤكد، من وجهة نظره، أن الترويج للآثار المصرية في الخارج لا ينفصل عن ضرورة حماية حقوق مصر المرتبطة بتراثها، وأن صناعة المستنسخات وعرضها يجب أن تتم وفق القواعد والإجراءات الرسمية المنظمة لهذا النشاط.

تم نسخ الرابط