رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

أخشاب عمرها أكثر من 10 آلاف عام.. اكتشاف أثري نادر يكشف أسرار العصر الحجري

البقايا الأثرية
البقايا الأثرية

في اكتشاف أثري قد يفتح نافذة جديدة على حياة الإنسان في أوروبا قبل آلاف السنين، عثر علماء آثار على بقايا أخشاب يقدر عمرها بنحو 10 آلاف و500 عام، مدفونة تحت مياه بحيرة أرندزي شمال ألمانيا، في موقع يرجح أن يرتبط بمنشآت شيدتها جماعات الصيادين وجامعي الثمار خلال العصر الحجري الوسيط.

ويحظى الاكتشاف بأهمية خاصة بسبب ندرة المواد الخشبية التي بقيت محفوظة من هذه الفترة، ما يمنح الباحثين فرصة لدراسة جوانب من حياة المجتمعات القديمة لا توفرها الأدوات الحجرية وعظام الحيوانات وحدها.

أخشاب عمرها أكثر من 10 آلاف عام تحت الماء

ووفقا لتقرير نشرته منصة HeritageDaily المتخصصة في الأخبار الأثرية، عثرت فرق التنقيب الأثري تحت الماء على بقايا الأخشاب على عمق يقارب 20 مترا داخل بحيرة أرندزي.

ومن بين المكتشفات عمود خشبي يبلغ طوله نحو 1.6 متر، وتظهر عليه آثار قطع ومعالجة، إلى جانب ألواح خشبية مشقوقة يصل طول بعضها إلى نحو 1.3 متر، وذلك استنادا إلى نتائج أعمال هيئة حماية الآثار في ولاية ساكسونيا-أنهالت.

وتشير طبيعة الأخشاب وآثار المعالجة الظاهرة عليها إلى أنها خضعت لعمل بشري، إلا أن الباحثين لم يتمكنوا حتى الآن من تحديد الغرض الأصلي منها بصورة قاطعة.

ما طبيعة المنشآت التي شيدها سكان المنطقة؟

يرجح الباحثون أن الأخشاب المكتشفة ربما كانت جزءا من مساكن أو منشآت خشبية أخرى أقامها سكان المنطقة خلال العصر الحجري الوسيط.

وكانت المجتمعات التي عاشت في تلك الفترة تعتمد بصورة أساسية على الصيد وجمع الثمار وصيد الأسماك، قبل انتشار المجتمعات الزراعية ووصول الزراعة إلى مناطق وسط أوروبا.

ويأمل الباحثون أن تكشف الدراسات المقبلة مزيدا من التفاصيل حول طبيعة هذه المنشآت، وطريقة تشييدها، والأنشطة التي مارسها سكان المنطقة بالقرب من البحيرة.

وتعود أهمية الموقع أيضا إلى الظروف الجيولوجية غير المعتادة التي ساعدت على حفظ المواد العضوية بداخله.

وأوضح الباحثون أن وجود كتلة ملحية في باطن الأرض أسفل المنطقة يؤدي إلى هبوط قاع بحيرة أرندزي تدريجيا، وهو ما ساعد على بقاء أجزاء من الشاطئ القديم والمواد الأثرية مدفونة تحت طبقات من الرواسب.

وساهمت هذه الظروف في حماية الأخشاب من العوامل التي تؤدي عادة إلى تحلل المواد العضوية بمرور آلاف السنين، لتظهر اليوم بوصفها شاهدا نادرا على تقنيات البناء والحياة اليومية في تلك الحقبة.

اكتشاف نادر عن حياة الإنسان في العصر الحجري الوسيط

وتكتسب الأخشاب المكتشفة أهمية كبيرة بالنسبة إلى علماء الآثار، نظرا إلى أن المواد العضوية من العصر الحجري الوسيط نادرا ما تبقى محفوظة حتى العصر الحديث.

وعادة ما يعتمد الباحثون في إعادة بناء تفاصيل حياة مجتمعات تلك الفترة على الأدوات الحجرية وعظام الحيوانات وغيرها من الآثار الصلبة، بينما توفر المواد الخشبية المحفوظة معلومات مختلفة حول استخدام الموارد الطبيعية وتقنيات التصنيع والبناء.

ومن شأن دراسة هذه الأخشاب أن تساعد في تقديم صورة أكثر اكتمالا عن طبيعة الحياة اليومية للمجتمعات التي عاشت على ضفاف البحيرة قبل آلاف السنين.

ويواصل الباحثون حاليا دراسة الموقع باستخدام تقنيات المسح الصوتي عالي الدقة، إلى جانب الروبوتات المخصصة للعمل تحت الماء، بهدف تحديد امتداد المنطقة الأثرية ورسم خريطة دقيقة للمكتشفات.

ومن المتوقع أن تساعد نتائج عمليات المسح في تحديد المناطق الأكثر أهمية لإجراء عمليات تنقيب مستقبلية، إلى جانب الكشف عن مزيد من البقايا الأثرية المدفونة أسفل الرواسب.

وقد تسهم هذه الأعمال في الإجابة عن أسئلة مهمة حول طبيعة المنشآت التي أقامها الإنسان في تلك المنطقة، وكيفية استغلاله للموارد الطبيعية، وطبيعة الحياة على ضفاف بحيرة أرندزي قبل وصول المجتمعات الزراعية إلى وسط أوروبا.

ويفتح الاكتشاف بذلك مسارا جديدا لدراسة مرحلة مهمة من تاريخ الإنسان في أوروبا، خاصة أن العثور على بقايا خشبية محفوظة بهذا العمر يوفر مادة نادرة يمكن أن تساعد العلماء على فهم جوانب من حياة العصر الحجري الوسيط بصورة أكثر دقة.

تم نسخ الرابط