مع بداية الشتاء.. سفاري صحراء الغردقة تجذب السائحين الألمان والأوروبيين
مع اعتدال درجات الحرارة وانكسار حدة الأجواء الصيفية، تبدأ صحراء الغردقة في استقبال موسم جديد من رحلات السفاري، لتتحول المناطق الجبلية والصحراوية غرب المدينة إلى وجهة تجمع بين المغامرة والطبيعة والتراث البدوي.
ومع بداية الموسم السياحي الشتوي، تتزايد حركة السائحين الأوروبيين الراغبين في خوض تجربة مختلفة تتجاوز الشواطئ والمنتجعات، وتمتد إلى قلب الصحراء والجبال.
وتشهد الغردقة مع بداية أكتوبر عودة تدريجية لنشاط رحلات السفاري الجبلية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات وصول السائحين الأوروبيين لقضاء عطلات الموسم الشتوي، حيث يبرز السائحون الألمان بين أكثر الجنسيات مشاركة في هذه الرحلات، إلى جانب السائحين البريطانيين والروس والزائرين القادمين من دول شمال أوروبا وشرق أوروبا.
وبذلك تتسع خريطة التجربة السياحية في الغردقة من مياه البحر الأحمر والشعاب المرجانية والرحلات البحرية إلى الصحراء المفتوحة، التي تقدم للسائح برنامجا مختلفا يجمع بين القيادة وسط الجبال، والتعرف على الحياة البدوية، وركوب الجمال والخيول، والاستمتاع بالعروض الفنية، وصولا إلى مراقبة النجوم في سماء الصحراء بعيدا عن أضواء المدن.
رحلة تبدأ من الفنادق وتنتهي في قلب الصحراء
وقال الشيخ مرعي سلامة، أحد رواد وشيوخ القبائل التي تستقبل سياحة السفاري الجبلية بالغردقة، إن رحلة السفاري لا تقتصر على مجرد جولة في الصحراء، وإنما تمنح السائح فرصة للابتعاد مؤقتا عن نمط الحياة داخل المنتجعات السياحية والانتقال إلى بيئة مختلفة تعتمد بصورة أساسية على الطبيعة والمغامرة والتعرف على تفاصيل الحياة البدوية.
وأوضح أن برامج السفاري تبدأ عادة خلال فترة ما بعد الظهر، حيث يتم تجميع المشاركين من الفنادق والقرى السياحية، ثم نقلهم إلى مناطق التجمع المخصصة لرحلات السفاري غرب الغردقة.
ومن هناك تنطلق السيارات إلى المناطق الصحراوية عبر طرق ومسارات تمتد لعشرات الكيلومترات، وسط الجبال والهضاب والوديان، لتبدأ مع الوصول إلى قلب الصحراء مرحلة جديدة من البرنامج السياحي، تتيح للزائر الاقتراب من تفاصيل الحياة البدوية والتعرف على العادات اليومية وطرق إعداد الطعام والمشروبات.
وتتضمن البرامج أيضا أنشطة بدوية وتراثية وتجارب مغامرة يصعب خوضها داخل المدن والمنتجعات السياحية، فيما يأتي ركوب الدراجات النارية ذات الدفع الرباعي «البيتش باجي» في مقدمة الأنشطة التي تجذب السائحين.
وقبل بدء القيادة، يحصل المشاركون على شرح لطبيعة الرحلة وتعليمات الحركة وإجراءات السلامة، بينما تفضل عائلات ومجموعات أخرى استخدام سيارات الدفع الرباعي، خاصة الراغبين في الاستمتاع بالرحلة دون قيادة الدراجات.
وتمنح طبيعة الصحراء الرحلة طابعا خاصا، إذ لا يتحرك المشاركون عبر طريق مستقيم، وإنما تتنقل السيارات والدراجات بين الرمال والجبال والممرات الصحراوية، لتصبح رحلة الانتقال نفسها جزءا من التجربة السياحية.
المخيمات البدوية.. محطة تجمع الطعام والتراث
وأكد شاذلي حمد، أحد مستقبلي رحلات السفاري في المخيمات المعدة بمنطقة السفاري، أن تناول الطعام داخل المخيمات يعد من أبرز العناصر المرتبطة بالحياة البدوية، حيث تقدم الوجبات والمشروبات في أجواء صحراوية تختلف عن الشكل التقليدي للمطاعم والفنادق.
ومع اقتراب موعد غروب الشمس، تنتقل الرحلة إلى مرحلة جديدة، حيث يجتمع السائحون حول عروض السمر، بينما تتضمن بعض البرامج حفلات فنية وتراثية، إلى جانب الشواء وإعداد الطعام على الحطب والفحم.
وأضاف أن برامج السفاري تتضمن عدة محطات، تبدأ بالمغامرة في الصحراء، ثم الوصول إلى المخيمات البدوية، حيث تتنوع الأنشطة بين ركوب الجمال والخيول، والتعرف على تفاصيل الحياة البدوية، ومشاهدة العروض الفنية والتراثية، وتناول الطعام والاستمتاع بالأجواء الصحراوية.
وأشار إلى أن السائح يحصل قبل بداية الرحلة على شرح كامل لطبيعة البرنامج وإرشادات السلامة، خاصة بالنسبة للمشاركين في قيادة الدراجات ذات الدفع الرباعي، بينما يتم نقل مجموعات أخرى باستخدام سيارات الدفع الرباعي.
سماء الغردقة تتحول إلى جزء من برنامج السفاري
ولا تنتهي تجربة السفاري مع غروب الشمس، إذ تتحول السماء الصافية إلى عنصر أساسي في بعض البرامج، خاصة بعد ابتعاد المشاركين عن مصادر الإضاءة الموجودة في المناطق العمرانية.
وتستخدم بعض المخيمات أجهزة التليسكوب لرصد القمر والنجوم والكواكب، بما يمنح السائح فرصة لمشاهدة السماء الصحراوية في أجواء مختلفة عن المدن والمنتجعات.
وتضيف هذه التجربة بعدا جديدا لـ رحلات السفاري، التي لم تعد تعتمد فقط على المغامرة وركوب الدراجات والجمال، وإنما أصبحت تجمع بين الطبيعة والتراث والتجارب الفلكية في برنامج سياحي واحد.
سيارات الدفع الرباعي والجمال والخيول في قلب البرنامج
وقال طارق الأسيوطي، أحد سائقي سيارات رحلات السفاري الجبلية، إن وسائل الانتقال تختلف وفقا للبرنامج والحجز، حيث تستخدم سيارات الدفع الرباعي لنقل المجموعات، بينما يفضل بعض السائحين قيادة الدراجات ذات الدفع الرباعي بعد تلقي التدريب والتعليمات اللازمة.
وأضاف أن الرحلة من مناطق التجمع إلى المخيمات تمر عبر مناطق جبلية وصحراوية، وتمنح السائح وقتا لمشاهدة طبيعة الصحراء والتقاط الصور والاستمتاع بالمشهد بعيدا عن المناطق العمرانية.
وبمجرد الوصول إلى المخيمات البدوية، ينتقل السائح من أجواء المغامرة إلى أجواء أكثر هدوءا، حيث تأتي رحلات الجمال والخيول ضمن أبرز الأنشطة، إلى جانب ارتداء الملابس البدوية والتقاط الصور في البيئة الصحراوية.
كما تتضمن بعض برامج السفاري زيارات إلى متاحف ومناطق مخصصة للتعريف بالحيوانات والزواحف البرية، إلى جانب عروض فنية وتراثية تشمل الموسيقى الشعبية والرقصات الشرقية والتنورة.
وهنا تتحول الصحراء إلى مسرح مفتوح للتراث، يجمع في تجربة واحدة بين الطبيعة والعادات والفنون والمغامرة.
السفاري تكشف وجها جديدا للغردقة
وأكد صابر عودة، أحد رواد سياحة السفاري الجبلية بالغردقة، أن رحلات السفاري تكشف جانبا آخر من المقومات السياحية التي تمتلكها المدينة، موضحا أن السائح الذي يأتي إلى البحر الأحمر للاستمتاع بالشواطئ والغطس والرحلات البحرية يمكنه خلال اليوم نفسه الانتقال إلى بيئة مختلفة تماما، وقضاء ساعات وسط الجبال والرمال والتعرف على التراث البدوي.
وأشار إلى أن اعتدال درجات الحرارة خلال فصل الخريف ثم الشتاء يمثل عاملا مساعدا على تنظيم الرحلات الصحراوية، حيث تصبح الأجواء أكثر ملاءمة للأنشطة الخارجية، ما يدعم تحويل المناطق الصحراوية المحيطة بالغردقة إلى مساحة مفتوحة للمغامرة والاستكشاف والتراث.
وأضاف أن السفاري لم تعد مجرد رحلة جانبية ضمن برنامج السائح، وإنما أصبحت أحد المنتجات السياحية التي تمنح الغردقة ميزة إضافية، باعتبارها تجربة تجمع خلال ساعات قليلة بين الجبال والجمال والمغامرة والتراث والنجوم.
وأوضح أن هذه التجربة تقدم للزائر صورة مختلفة عن البحر الأحمر، لا تظهر من شرفة الفندق أو على شاطئ المنتجع، وإنما تكشف طبيعة الصحراء والحياة البدوية وما يرتبط بها من عادات وفنون وتجارب.
السائحون الألمان في صدارة المشاركين
ويتصدر السائحون الألمان قائمة المشاركين في رحلات السفاري بالغردقة، مع حضور ملحوظ للسائحين القادمين من بريطانيا وروسيا والدول الإسكندنافية وشرق أوروبا، بالتزامن مع زيادة الحركة السياحية الأوروبية خلال الموسم الشتوي.
وتعتمد جاذبية رحلات السفاري على قدرتها على تقديم منتج سياحي مختلف عن السياحة الشاطئية التقليدية، إذ تجمع الرحلة خلال ساعات قليلة بين الصحراء والجبال والرياضات والمغامرة والتراث البدوي والفنون الفلكلورية.
وتشير تقديرات منظمي الرحلات الواردة في بيانات سابقة إلى مشاركة مئات السائحين يوميا في برامج السفاري بالغردقة، مع اختلاف الأعداد وفقا للموسم وحجم الحركة السياحية وبرامج شركات السياحة.
ومع انطلاق الموسم السياحي الشتوي، تستعيد رحلات السفاري مكانتها ضمن البرامج التي يبحث عنها السائحون الراغبون في خوض تجارب متنوعة، لتصبح صحراء الغردقة امتدادا طبيعيا للمنتج السياحي الذي تقدمه المدينة، من البحر والشواطئ إلى الجبال والرمال، ومن الرحلات البحرية إلى ليالي الصحراء والنجوم.


