250 عملا فنيا تعود إلى الواجهة.. متحف حسن حشمت يستعيد دوره الثقافي في عين شمس
عاد متحف الفنان حسن حشمت إلى المشهد الثقافي والفني من جديد، بعد فترة غياب طويلة، عقب الانتهاء من أعمال التطوير والتحديث والترميم التي استهدفت إعادة تأهيل المتحف واستعادة دوره كمساحة فنية وثقافية تخدم أهالي منطقة عين شمس والمناطق المحيطة بها.
وتأتي عودة المتحف في إطار جهود قطاع الفنون التشكيلية لإعادة تفعيل دور المتاحف الفنية وتحويلها إلى مساحات حية للتفاعل مع الجمهور، من خلال عرض المقتنيات وتنظيم الأنشطة والورش الفنية، إلى جانب تعريف الأجيال الجديدة بتجارب رواد الفن التشكيلي المصري، وفي مقدمتهم الفنان حسن حشمت صاحب التجربة المميزة في مجالي النحت والخزف.
متحف حسن حشمت.. من الغياب إلى العودة
يمثل متحف حسن حشمت قيمة فنية وثقافية مهمة، خاصة أنه يحتضن مجموعة من أعمال الفنان الذي يعد أحد رواد مدرسة النحت المصري، وقدم خلال مسيرته تجربة فنية مميزة امتدت إلى النحت والخزف.
وكان حسن حشمت قد أهدى متحفه إلى وزارة الثقافة عام 1998، بهدف أن يتحول المكان إلى متحف ومركز ثقافي يخدم شباب منطقة عين شمس والمناطق المحيطة بها، ويوفر مساحة للتعرف على الفنون التشكيلية والاستفادة من الأنشطة الثقافية والفنية.
ورغم هذه القيمة، غاب المتحف عن المشهد الثقافي لفترة طويلة، قبل أن تبدأ أعمال التطوير والتحديث التي استهدفت إعادة تقديمه للجمهور بصورة تتناسب مع دوره الفني والثقافي.
تطوير شامل للمتحف والحديقة
خضع متحف حسن حشمت لأعمال تطوير وتحديث وترميم شملت عددا من المكونات الرئيسية، بهدف تحسين بيئة المتحف وتهيئته لاستقبال الجمهور واستضافة الأنشطة الثقافية والفنية.
وشملت أعمال التطوير الجوانب الإنشائية للمتحف، إلى جانب رفع كفاءة الأسوار الخارجية وإعادة تصميم الحديقة، فضلا عن تجهيز أماكن مخصصة لإقامة الأنشطة والفعاليات الثقافية والفنية.
كما تضمنت أعمال التطوير إعادة إعداد سيناريو العرض المتحفي، بما يساعد على تقديم أعمال الفنان حسن حشمت بصورة أكثر وضوحا، وإبراز القيمة الفنية للمقتنيات الموجودة داخل المتحف.
250 عملا فنيا في النحت والخزف
في 29 أبريل 2018، أعيد افتتاح متحف حسن حشمت أمام الجمهور بعد فترة غياب طويلة، ليضم نحو 250 عملا فنيا متنوعا.
وتتنوع المقتنيات بين أعمال في مجال النحت وأعمال خزفية، إلى جانب أعمال ولوحات حجرية وخزفية للفنان حسن حشمت، بما يعكس جوانب مختلفة من تجربته الفنية ويقدم للزائر صورة متكاملة عن إبداعه.
ويتيح هذا التنوع للمتحف أن يكون مساحة للتعرف على مراحل وتجارب مختلفة في أعمال الفنان، مع الحفاظ على خصوصية التجربة الفنية التي ارتبطت بالنحت والخزف.
المتحف يستعيد دوره كمركز ثقافي
لم تقتصر عودة متحف حسن حشمت على إعادة عرض الأعمال والمقتنيات الفنية، وإنما امتدت إلى استعادة دوره كمركز ثقافي وفني يخدم المجتمع المحيط به.
واستضاف المتحف خلال الفترة التالية لإعادة افتتاحه عددا من الأنشطة والورش الفنية، بما في ذلك البرامج الصيفية الموجهة للأطفال، وهو ما ساعد على توسيع دائرة المستفيدين من المتحف وربط أنشطته باهتمامات الأجيال الجديدة.
وتسهم هذه الأنشطة في تقديم الفن التشكيلي بصورة أكثر قربا من الجمهور، خاصة الأطفال والشباب، من خلال إتاحة فرص للتعلم والتجربة والمشاركة في الأنشطة الفنية داخل المتحف.
تكتسب عودة متحف حسن حشمت أهمية خاصة من ارتباطه بالمجتمع المحيط به، إذ تأسس المتحف في الأساس ليكون مركزا ثقافيا يخدم شباب منطقة عين شمس والمناطق المجاورة.
ومن خلال إعادة تشغيل المتحف وتطوير بنيته وتجهيز أماكن للأنشطة، أصبح من الممكن تعزيز دوره في نشر الثقافة والفنون التشكيلية داخل المنطقة، وإتاحة تجربة ثقافية وفنية أمام الجمهور بعيدا عن اقتصار المتاحف على عرض المقتنيات فقط.
الحفاظ على تجربة أحد رواد النحت والخزف
يمثل المتحف مساحة للحفاظ على جانب مهم من تجربة الفنان حسن حشمت، من خلال عرض أعماله وتعريف الجمهور بإسهاماته في النحت والخزف المصري.
وتعكس إعادة تفعيل المتحف أهمية الحفاظ على المتاحف المتخصصة التي ترتبط بتجارب الفنانين المصريين، خاصة أن هذه المتاحف لا تؤدي دورا في حفظ الأعمال الفنية فقط، وإنما تسهم ايضا في نقل المعرفة الفنية وتعريف الأجيال الجديدة بتاريخ الحركة التشكيلية المصرية.
عودة المتحف إلى دوره الثقافي والتنويري
وتأتي عودة متحف حسن حشمت إلى النشاط الثقافي بعد أعمال التطوير والترميم لتؤكد أهمية إعادة توظيف المتاحف الفنية كمراكز ثقافية مفتوحة أمام المجتمع، تجمع بين حفظ التراث الفني وتنظيم الأنشطة وإتاحة المعرفة للجمهور.
وبذلك يستعيد المتحف دوره كمساحة للفن والثقافة في منطقة عين شمس، مستندا إلى ما يضمه من نحو 250 عملا فنيا، وما يتيحه من أنشطة وورش وبرامج تستهدف مختلف الفئات، خاصة الأطفال والشباب.


