بين هرم زوسر وأوسركاف.. لماذا عادت مقابر ملوك الأسرة الخامسة إلى سقارة؟
في مشهد يجمع بين مرحلتين مهمتين من تاريخ العمارة الجنائزية المصرية، يظهر هرم زوسر المدرج من الأسرة الثالثة في الخلفية، بينما يقترب منه هرم أوسركاف مؤسس الأسرة الخامسة، في صورة تكشف تغيرًا واضحًا في شكل المقابر الملكية بين عصر وآخر.
بين هرم زوسر وأوسركاف.. لماذا عادت مقابر ملوك الأسرة الخامسة إلى سقارة؟
وشهدت سقارة دفن ثلاثة ملوك على الأقل من ملوك الأسرة الثالثة، قبل أن يتجه ملوك الأسرة الرابعة إلى تشييد أهرامهم العملاقة في منطقة الجيزة، وعلى رأسها أهرامات خوفو وخفرع ومنكاورع.
ومع بداية الأسرة الخامسة، عاد الملك أوسركاف إلى سقارة، لكنه شيد هرماً أكثر تواضعًا بكثير من أهرامات ملوك الأسرة الرابعة، وهو ما يعكس تحولًا في تقاليد الدفن الملكي خلال هذه المرحلة.
ويربط علماء المصريات عادةً هذا التغير بالتحولات التي طرأت على المعتقدات الدينية، وبالتحديد تصاعد أهمية عبادة إله الشمس رع خلال الأسرة الخامسة.
وكان أوسركاف أول ملوك الأسرة الخامسة الذين شيدوا معبدًا للشمس، وأقيم معبده على مرتفع بالقرب من أبوصير، قبل أن تنتشر هذه المنشآت خلال القرن التالي، حيث أقام عدد من ملوك الأسرة الخامسة معابد شمسية في أبوصير وأبو غراب.
واتجه معظم ملوك الأسرة الخامسة إلى بناء مقابرهم في أبوصير بالقرب من معابد الشمس الخاصة بهم، بينما عاد الملك أوناس، آخر ملوك الأسرة الخامسة، إلى سقارة، حيث شيد هرمه بالقرب من مجمع زوسر الجنائزي.
ورغم أن هرم أوسركاف مغلق حاليًا أمام الزائرين، فإن حجراته الداخلية تكشف عن تصميم قريب جدًا من الحجرات الداخلية لهرم أوناس اللاحق، مع فارق مهم يتمثل في غياب النقوش التي تميز هرم أوناس.
ويكشف المشهد بين هرم زوسر وهرم أوسركاف عن أكثر من مجرد اختلاف في الحجم؛ فهو يعكس تحولًا في الفكر الديني والتقاليد الجنائزية الملكية خلال واحدة من أهم مراحل تطور الحضارة المصرية القديمة.

