جامع الملكة صفية.. تحفة عثمانية في قلب القاهرة تحكي قصة 4 قرون من التاريخ
المحتويات
في قلب القاهرة التاريخية، وبالقرب من شارع محمد علي ومنطقة القلعة، يقف جامع الملكة صفية شاهدًا على مرحلة مهمة من تاريخ العمارة الإسلامية في مصر، حين امتزجت التأثيرات العثمانية بالبيئة العمرانية للقاهرة.
ويحمل المسجد اسم الملكة صفية، زوجة السلطان العثماني مراد الثالث ووالدة السلطان محمد الثالث، ويرجع تاريخ إنشائه إلى عام 1019هـ/1610م، وهو من المساجد العثمانية البارزة في القاهرة، كما أنه مسجل ضمن الآثار الإسلامية.
حكاية مسجد بدأت بمملوك وانتهت بملكة
ترتبط قصة إنشاء المسجد بالمملوك عثمان آغا دار السعادة، أحد مماليك الملكة صفية، الذي بدأ في إنشاء المسجد، لكنه توفي قبل إتمامه.
وبعد وفاته، آلت أعمال استكمال المسجد إلى الملكة صفية، التي تولت استكمال البناء من خلال إسماعيل آغا ناظر الوقف، حتى اكتمل الجامع في المحرم من عام 1019هـ. وتوضح المصادر أن لوحة تأسيسية وضعت فوق المدخل الرئيسي توثق عملية إنشاء المسجد.
وتشير المصادر التاريخية والمعمارية إلى ارتباط تصميم المسجد بالمدرسة العثمانية في العمارة، مع نسبته إلى المعمار العثماني الشهير سنان، أحد أبرز مهندسي العمارة في الدولة العثمانية.
مسجد مرتفع عن مستوى الشارع
من أبرز ما يميز جامع الملكة صفية أنه من المساجد المعلقة، إذ يرتفع مبناه عن مستوى الطريق، ويصل الزائر إليه عبر سلالم تؤدي إلى مداخل المسجد.
ووفق مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي، يصعد إلى المسجد من مداخله الثلاثة عبر درجات مستديرة، وهو ما يمنحه تكوينًا معماريًا مختلفًا عن كثير من مساجد القاهرة التقليدية.
كما أن موقعه في منطقة الدرب الأحمر وشارع محمد علي يجعله جزءًا من النسيج العمراني الغني بالقاهرة التاريخية، حيث تتجاور المساجد والوكالات والأسبلة والمنشآت التي تعكس مراحل متعددة من تاريخ المدينة.
صحن مكشوف وقبة شاهقة
يتميز التخطيط الداخلي للمسجد بتقسيمه إلى قسمين رئيسيين؛ الأول عبارة عن صحن مكشوف تحيط به أربعة أروقة، وتغطيها قباب محمولة على عقود ترتكز على أعمدة رخامية.
أما القسم الثاني فيضم بيت الصلاة، وهو مساحة مربعة تتوسطها قبة كبيرة مرتفعة، تحيط بها قباب أصغر، وترتكز عناصرها المعمارية على أعمدة من الجرانيت.
وتعد القبة المركزية من أبرز العناصر المعمارية في المسجد، إذ تمنح بيت الصلاة ارتفاعًا واضحًا وتؤكد الطابع العثماني للمبنى.
المحراب والمنبر
في بيت الصلاة تظهر دخلة القبلة، وبداخلها المحراب، وإلى جواره منبر رخامي، فيما تتكامل العناصر المعمارية للمكان مع الأعمدة والقباب والعقود التي تشكل الهيكل الداخلي للمسجد.
وتتميز الواجهات الخارجية بدرجة من البساطة مقارنة بالزخارف الكثيفة التي تظهر في بعض العمائر المملوكية، وهو ما يعكس اختلاف الذوق المعماري العثماني وتأثره بعمارة إسطنبول.
مئذنة بطابع عثماني
تكتمل صورة المسجد بمئذنته التي تحمل السمات المميزة للمآذن العثمانية؛ فهي أسطوانية الشكل، ذات دورة واحدة، وتنتهي بقمة مخروطية.
ويظهر الطابع العثماني بوضوح في التكوين العام للمئذنة إلى جانب القبة المركزية وتوزيع القباب الصغيرة، ما يجعل المسجد نموذجًا مهمًا لدراسة حضور العمارة العثمانية في القاهرة.
شاهد على القاهرة العثمانية
لا تقتصر أهمية جامع الملكة صفية على قيمته الدينية، وإنما يمثل أيضًا وثيقة معمارية لفترة تاريخية شهدت تغيرات كبيرة في القاهرة بعد دخولها تحت الحكم العثماني.
وتشير محافظة القاهرة إلى أن المنشآت العثمانية في المدينة شملت مجموعة متنوعة من التكايا والأسبلة والقصور والحمامات والجوامع والمدارس، ويأتي جامع الملكة صفية ضمن هذه العمائر التي تركت بصمتها في النسيج العمراني للقاهرة.
أثر مسجل وحرم أثري
يحمل المسجد تسجيلًا أثريًا، وقد صدر قرار بتحديد حرم أثري له، في إطار الحفاظ على المبنى والمناطق المرتبطة به باعتباره أحد عناصر التراث المعماري الإسلامي في القاهرة.
وتكتسب هذه الحماية أهمية خاصة في ظل موقع المسجد داخل واحدة من أكثر مناطق القاهرة التاريخية ثراءً بالآثار والمنشآت الإسلامية.
- # جامع الملكة صفية
- # مسجد الملكة صفية
- # الملكة صفية
- # صفية سلطان
- # مساجد القاهرة
- # القاهرة التاريخية
- # القاهرة الإسلامية
- # شارع محمد علي
- # الدرب الأحمر
- # العمارة العثمانية
- # المساجد العثمانية في مصر
- # آثار القاهرة
- # الآثار الإسلامية
- # المساجد الأثرية
- # القلعة
- # تاريخ مصر
- # التراث الإسلامي
- # العمارة الإسلامية
- # المعمار سنان
- # إسماعيل آغا
- # عثمان آغا
- # قباب المساجد
- # مآذن القاهرة
- # السياحة الثقافية
- # المزارات الأثرية