فيتنام تستهدف تنشيط السياحة بالثقافة.. مشروع قانون يفتح الباب أمام الاستثمارات
في خطوة تعكس تنامي الاهتمام بدور الثقافة في دعم الاقتصاد والسياحة، ناقشت اللجنة الدائمة للجمعية الوطنية في فيتنام، اليوم الخميس، 24 سبتمبر 2026، مشروع قانون جديد لتنمية الصناعات الثقافية، يتضمن وضع إطار تنظيمي لعدد من المجالات المرتبطة بالاقتصاد الإبداعي والسياحة الثقافية.
ويستهدف مشروع القانون تعزيز القيمة الاقتصادية للتراث والمنتجات الثقافية، وربط الأنشطة الإبداعية بالاستثمار والأسواق، بما يتيح تحويل المقومات الثقافية إلى منتجات قادرة على دعم النمو وخلق فرص جديدة في قطاعات متعددة.
9 فصول و53 مادة لتنظيم الصناعات الثقافية
ويتكون مشروع القانون من 9 فصول و53 مادة، ويضع إطارا قانونيا أكثر وضوحا لتنمية الصناعات الثقافية في فيتنام، مع التركيز على بناء منظومة متكاملة تبدأ من الإبداع والإنتاج وتمتد إلى التسويق والوصول إلى الأسواق والاستثمار.
كما يتعامل المشروع مع عدد من التحديات التي تواجه القطاع، وفي مقدمتها ضعف الترابط بين مكوناته المختلفة، بما قد يحد من قدرته على الاستفادة من الفرص الاقتصادية والسياحية المرتبطة بالمنتجات الثقافية والإبداعية.
وتتسع المجالات التي يشملها مفهوم الصناعات الثقافية في المشروع لتضم أنشطة ترتبط بصورة مباشرة بالسياحة، من بينها السياحة الثقافية وفنون الطهي والفنون الأدائية والسينما والموسيقى والتصميم والنشر والمحتوى الرقمي.
ويعكس ذلك تحولا في مفهوم المنتج السياحي، الذي لم يعد يقتصر على زيارة المواقع والمعالم التقليدية، وإنما أصبح يشمل التجارب الثقافية والفنية والإبداعية التي يمكن أن تشكل دافعا رئيسيا للسفر.
فيتنام تراهن على تحويل التراث إلى قيمة اقتصادية
ويهدف مشروع القانون إلى توفير آليات أكثر فاعلية لجذب الاستثمارات إلى الصناعات الثقافية، إلى جانب تنمية الموارد البشرية وتطوير البنية التحتية وتحفيز السوق.
كما يسعى إلى تعزيز قدرة الشركات والعاملين في المجالات الإبداعية على تطوير منتجات ثقافية قابلة للتسويق، بما يدعم النشاط الاقتصادي ويفتح مجالات جديدة أمام الاستثمار والعمل.
ويأتي ذلك في ظل اهتمام متزايد في فيتنام بربط الثقافة بالسياحة، من خلال تطوير منتجات وتجارب تستند إلى السينما والموسيقى والترفيه والتكنولوجيا الرقمية والاقتصاد الليلي.
وتستهدف هذه التحركات تقديم تجارب أكثر تنوعا للزائرين، مع الاستفادة من العناصر الثقافية المحلية في تعزيز جاذبية الوجهات السياحية وقدرتها على المنافسة في الأسواق الدولية.
السينما والموسيقى والطعام.. منتجات جديدة للسياحة
ويعكس إدراج السينما والموسيقى وفنون الطهي والفنون الأدائية ضمن منظومة الصناعات الثقافية اتجاها نحو توسيع مصادر الجذب السياحي.
فالأفلام والمهرجانات والفعاليات الموسيقية والعروض الفنية وتجارب الطعام يمكن أن تتحول إلى عوامل تدفع المسافرين لاختيار وجهة بعينها، كما تمنح المدن والمناطق السياحية فرصة لبناء هوية أكثر تميزا في الأسواق الخارجية.
ومع التوسع في استخدام التكنولوجيا والمنصات الرقمية، أصبح تسويق هذه المنتجات الثقافية أكثر ارتباطا بالمحتوى الرقمي وقدرته على الوصول إلى شرائح واسعة من الجمهور، ما يفتح المجال أمام دمج السياحة والثقافة والاقتصاد الإبداعي في منظومة واحدة.
هل تصبح الصناعات الثقافية محركا جديدا للسياحة؟
ويطرح مشروع القانون الفيتنامي قضية تتجاوز حدود القطاع الثقافي، تتعلق بمدى قدرة الصناعات الثقافية على الانتقال من دورها التقليدي كعنصر داعم للسياحة إلى أحد محركات الطلب السياحي والاستثمار.
وتتيح المنتجات الثقافية للوجهات السياحية تنويع عوامل الجذب، واستهداف شرائح مختلفة من المسافرين، إلى جانب إطالة مدة إقامة الزائر من خلال تقديم مجموعة من الأنشطة والتجارب المرتبطة بالمكان وثقافته.
لكن التوسع في تحويل الثقافة إلى نشاط اقتصادي يطرح في الوقت نفسه تحديا يتعلق بالحفاظ على الأصالة والهوية، خاصة مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا والمنصات الرقمية في إنتاج المحتوى الثقافي وتسويقه.
مشروع القانون يستكمل مساره التشريعي
ومن المنتظر أن ينتقل مشروع قانون تنمية الصناعات الثقافية في فيتنام إلى مراحل تشريعية لاحقة، بعد مناقشة اللجنة الدائمة للجمعية الوطنية تفاصيله.
وتعكس مناقشة المشروع توجها نحو وضع إطار قانوني مستقل للصناعات الثقافية، بما يدعم تطوير قطاعات الإبداع والسياحة الثقافية ويعزز الاستفادة الاقتصادية من التراث والمنتجات الثقافية، مع السعي إلى تحقيق توازن بين متطلبات الاستثمار والحفاظ على الهوية الثقافية.


