رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

كيف يقرأ علماء الآثار المقبرة؟ 7 عناصر تكشف تاريخها

Go Egypia

لا يكتفي علماء الآثار بالنظر إلى المقبرة باعتبارها مكانًا للدفن، فكل تفصيلة داخلها يمكن أن تحمل مفتاحًا لفهم زمن إنشائها، وطريقة استخدامها، والمجتمع الذي أقامها. ومن خلال قراءة العناصر المعمارية واللقى والطبقات الأثرية، يستطيع الباحثون تكوين صورة متكاملة عن تاريخ المقبرة.

وفي ضوء الكشف الأخير عن مقابر منحوتة في الصخر بمنطقة تل اليهودية في القليوبية، تبرز 7 عناصر أساسية يعتمد عليها علماء الآثار في قراءة المقابر وتأريخها.

1. شكل المدخل

يُعد مدخل المقبرة من العناصر المهمة في دراسة تخطيطها المعماري.

فقد يكون الدخول إليها عبر سلم هابط، أو من خلال بئر رأسي، أو مدخل يؤدي مباشرة إلى صالة أو مجموعة من الحجرات. ويساعد شكل المدخل وطريقة ارتباطه ببقية أجزاء المقبرة في مقارنته بنماذج أخرى معروفة ومؤرخة.

وفي مقابر تل اليهودية المكتشفة حديثًا، ظهر أحد الطرز في صورة مدخل يبدأ بسلم يؤدي إلى صالة تضم فتحات استخدمت للدفن.

2. التخطيط الداخلي للمقبرة

لا يقل توزيع الحجرات أهمية عن المدخل نفسه.

فعدد الغرف، وأشكالها، وطريقة اتصالها، وموقع حجرات الدفن، كلها عناصر يمكن أن تكشف عن تقاليد معمارية ارتبطت بفترة أو منطقة معينة.

ومن بين الطرز التي كشفت عنها حفائر تل اليهودية مقابر تضم بئرًا مستطيلًا يؤدي إلى غرفتين مخصصتين للدفن.

3. طريقة الدفن

يهتم علماء الآثار أيضًا بكيفية وضع المتوفى داخل المقبرة، وما إذا كانت هناك مواضع أو فتحات مخصصة لدفن أكثر من شخص.

وتساعد هذه التفاصيل في فهم طبيعة استخدام المقبرة: هل كانت مخصصة لدفن فرد واحد، أم لعائلة أو مجموعة من الأشخاص، وهل استُخدمت مرة واحدة أم أعيد استخدامها على مدار فترات زمنية مختلفة؟

4. اللقى الأثرية المصاحبة

تُعد القطع التي يعثر عليها داخل المقبرة أو بالقرب من المدافن من أهم الأدلة التي تساعد في تحديد تاريخها.

وقد تشمل هذه اللقى أواني، وتمائم، وأدوات، وقطعًا كتابية أو جنائزية وغيرها من العناصر التي يمكن مقارنتها بقطع مؤرخة.

وفي حالة مقابر تل اليهودية، أسهمت الآثار المنقولة المصاحبة في تحديد الإطار الزمني لاستخدام المقابر.

5. النقوش والكتابات

إذا عثر الباحثون على نقوش أو كتابات داخل المقبرة، فإنها قد تقدم معلومات مباشرة عن صاحب المقبرة أو الفترة التي عاش فيها.

وقد تتضمن النصوص أسماء الأشخاص وألقابهم أو صيغًا دينية وجنائزية، وهو ما يجعل دراسة الكتابات والنقوش واحدة من الأدوات المهمة في فهم السياق التاريخي للمقبرة.

6. الطبقات الأثرية

المقبرة لا تُقرأ منفصلة عن الأرض المحيطة بها.

فالطبقات التي تغطي المنشأة أو تقع فوقها يمكن أن تكشف عن مراحل استخدام الموقع، وما إذا كانت هناك منشآت أحدث أقيمت فوق مبانٍ أقدم.

وهذا الأمر له أهمية خاصة في تل اليهودية، حيث كشفت أعمال الحفائر عن بقايا معسكر روماني في الطبقات السطحية فوق المقابر الصخرية، وهو ما يقدم مثالًا على تتابع الاستخدامات التاريخية للموقع.

7. مقارنة المقبرة بنظائرها

لا يعتمد علماء الآثار على عنصر واحد للوصول إلى تاريخ المقبرة، بل يقارنون تصميمها ولقىها وخصائصها بمقابر أخرى معروفة ومؤرخة.

وتكتسب هذه المقارنة أهمية خاصة في المناطق التي تتميز بخصائص جغرافية مختلفة، مثل الدلتا، حيث تجعل طبيعة التربة الطينية وجود المقابر المنحوتة في الصخر أكثر ندرة مقارنة بمناطق أخرى من مصر.

المقبرة.. وثيقة تاريخية متعددة الطبقات

تكشف المقبرة الأثرية أكثر من مجرد طريقة دفن الموتى؛ فهي وثيقة يمكن من خلالها دراسة العمارة، والعادات الجنائزية، والمعتقدات، والاقتصاد، والحياة الاجتماعية، والتغيرات التي طرأت على الموقع عبر الزمن.

وفي حالة تل اليهودية، فإن الجمع بين المقابر الصخرية واللقى المصاحبة وبقايا المعسكر الروماني يفتح المجال أمام قراءة تاريخية أوسع للموقع، تمتد من أواخر الدولة الحديثة والعصر المتأخر إلى الفترات اليونانية والرومانية.

وهكذا، فإن كل سلم أو بئر أو حجرة دفن أو قطعة أثرية قد تمثل جزءًا من «لغز» أكبر، ومن خلال جمع هذه الأدلة وقراءتها في سياقها يستطيع علماء الآثار إعادة بناء جانب من تاريخ المكان وأهله عبر آلاف السنين.

تم نسخ الرابط