رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

من حجز الرحلة إلى الفندق.. الأمن السيبراني يعيد تعريف مفهوم «السفر الآمن»

التجسس الإلكتروني
التجسس الإلكتروني

لم يعد مفهوم أمن السياحة مقتصرًا على تأمين الطرق والمطارات والمنشآت الفندقية، بعدما أصبح الفضاء الرقمي جزءًا أساسيًا من تجربة السفر، بدءًا من حجز الرحلات والفنادق، مرورًا بالتواصل بين شركات السياحة والعملاء، وصولًا إلى إدارة البيانات الشخصية والمدفوعات، ما يضع الأمن السيبراني في مقدمة عناصر حماية القطاع السياحي واستثماراته.

وجاء التحذير المشترك الصادر عن بريطانيا والولايات المتحدة وهولندا بشأن استخدام جهات مرتبطة بالدولة الإيرانية برامج تجسس لاستهداف معارضين ونشطاء وصحفيين، ليسلط الضوء على جانب من المخاطر الرقمية التي قد تواجه المستخدمين والمؤسسات التي تعتمد بصورة متزايدة على منصات التراسل والخدمات الإلكترونية.

وذكر المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا أن جهات إيرانية مرتبطة بالدولة استخدمت مجموعة من برامج التجسس المعروفة باسم «تشوزين بريك»، بهدف سرقة رسائل البريد الإلكتروني والرسائل والمعلومات الحساسة، من خلال حملات تصيد موجه عبر منصات للتراسل، من بينها واتساب وتيليغرام.

السياحة أمام تحديات الأمن الرقمي

وتكتسب هذه التحذيرات أهمية بالنسبة لصناعة السفر والسياحة، التي أصبحت تعتمد بصورة واسعة على التواصل الإلكتروني في إدارة الحجوزات والتعامل مع العملاء ومنظمي الرحلات وشركات الطيران والفنادق، فضلًا عن تبادل الوثائق وبيانات المسافرين ومعلومات المدفوعات والبيانات التشغيلية.

ومع توسع الاعتماد على الأنظمة الرقمية، لم تعد المخاطر السيبرانية شأنًا تقنيًا يقتصر على إدارات تكنولوجيا المعلومات، وإنما أصبحت مرتبطة بصورة مباشرة باستمرارية الأعمال وحماية بيانات العملاء وسمعة المنشآت السياحية.

الاختراقات الرقمية.. تكلفة تتجاوز الخسائر التقنية

ومن منظور استثماري، فإن أي اختراق للبيانات أو أنظمة الاتصال قد يترتب عليه أثر اقتصادي يتجاوز تكلفة معالجة المشكلة التقنية، ليشمل الأضرار المحتملة التي قد تلحق بسمعة المنشأة أو الوجهة السياحية، فضلًا عن التأثير في ثقة العملاء والشركاء.

ومن ثم، يتحول الاستثمار في الأمن السيبراني إلى أحد مكونات الاستثمار في استدامة القطاع السياحي، خاصة مع تزايد الاعتماد على المنصات الرقمية التي تربط مختلف أطراف منظومة السفر.

وتزداد أهمية حماية البنية الرقمية مع انتشار الفنادق الذكية والمطارات الرقمية ومنصات الحجز الإلكتروني وأنظمة إدارة الوجهات، حيث أصبحت بيانات المسافرين من الأصول التي تتطلب مستويات متقدمة من الحماية، إلى جانب الأنظمة الرقمية التي تدير الخدمات والعمليات التشغيلية.

التوعية.. خط الدفاع الأول

وتفرض هذه التطورات على شركات السياحة والفنادق والمطارات تعزيز الوعي لدى العاملين بمخاطر الهجمات الإلكترونية، وفي مقدمتها التصيد الموجه، خاصة أن بعض الهجمات قد تبدأ برسالة تبدو للوهلة الأولى عادية، قبل أن تتحول إلى وسيلة للوصول إلى معلومات حساسة أو حسابات مؤسسية.

ولا تقتصر الحماية الرقمية على استخدام الأدوات التقنية، بل تشمل أيضًا وضع سياسات واضحة للتعامل مع البيانات، وتدريب الموظفين، ورفع مستوى الوعي بالممارسات الآمنة عند استخدام البريد الإلكتروني ومنصات التراسل والخدمات الرقمية.

الأمن السيبراني عنصر في تنافس الوجهات السياحية

وتكشف التطورات المتسارعة في البيئة الرقمية أن تنافس الوجهات السياحية لم يعد يعتمد فقط على الأسعار وجودة الفنادق وتنوع المقاصد، وإنما يمتد كذلك إلى قدرتها على توفير بيئة رقمية آمنة تحمي بيانات السائح والشركات والمستثمرين.

وفي ظل التحول الرقمي المتسارع في صناعة السفر، يصبح الأمن السيبراني عنصرًا أساسيًا في مفهوم «السفر الآمن»، وركيزة للحفاظ على ثقة المسافر واستمرارية الأعمال وجاذبية الوجهة السياحية، في وقت أصبحت فيه رحلة السائح تبدأ من شاشة الهاتف قبل أن تبدأ من بوابة المطار.

تم نسخ الرابط