أسرار القاهرة القديمة تعود للحياة.. ماذا يحدث في سور مجرى العيون؟
أجرى الأستاذ الدكتور مدير عام الإدارة العامة لصيانة وترميم الآثار ومتاحف القاهرة الكبرى في إطار المتابعة الدورية لأعمال الترميم والصيانة بالمواقع الأثرية، يوم الاثنين الموافق 7 سبتمبر 2026، زيارة ميدانية إلى سور مجرى العيون، وذلك لمتابعة سير أعمال الترميم والصيانة والوقوف على مستجدات العمل بالموقع الأثري.

وتأتي الزيارة في ظل الاهتمام المتواصل بالحفاظ على العناصر المعمارية والأثرية لسور مجرى العيون، باعتباره أحد الشواهد المهمة على تاريخ القاهرة وتطور منظومة إمداد المياه بها، فضلًا عن موقعه داخل نطاق القاهرة التاريخية وما تشهده المنطقة من أعمال تطوير ورفع كفاءة.
متابعة ميدانية لأعمال الترميم

وخلال الجولة، جرت متابعة الأعمال المنفذة بالسور والوقوف على الموقف الحالي لأعمال الصيانة والترميم، في إطار الحرص على تنفيذ أعمال الحفاظ على الأثر وفق الأساليب العلمية المتخصصة، بما يضمن حماية مكوناته المعمارية والحفاظ على قيمته التاريخية.
وتأتي أعمال الصيانة والترميم ضمن منظومة أوسع للحفاظ على سور مجرى العيون وتطوير المنطقة المحيطة به، بما يحقق التوازن بين حماية الأثر وإعادة توظيف محيطه بما يتناسب مع مكانته التاريخية والسياحية.
وكانت وزارة السياحة والآثار قد أكدت في وقت سابق أن أعمال تنظيف وترميم أجزاء من السور تتم تحت الإشراف الكامل لفريق من المرممين المتخصصين بالمجلس الأعلى للآثار، وبالتنسيق مع قطاعات الآثار الإسلامية والقبطية والمشروعات والتفتيش الأثري المختص. كما أوضحت أن أعمال حماية الأسطح الحجرية وعزلها تأتي ضمن المراحل اللاحقة لأعمال التنظيف والترميم.
سور مجرى العيون.. ذاكرة مائية في قلب القاهرة

ولا تقتصر أهمية سور مجرى العيون على قيمته المعمارية، وإنما يرتبط بتطور تاريخي طويل لمنظومة نقل المياه في القاهرة، حيث كان السور جزءًا من مشروع لنقل المياه من منطقة فم الخليج إلى قلعة صلاح الدين الأيوبي.
وتوضح محافظة القاهرة أن السور كان يضم برج المأخذ، الذي احتوى على ست سواقي لرفع المياه إلى القناة الموجودة أعلى السور، إلى جانب الساقية السابعة التي ارتبطت بالموقع، ولذلك عُرف قديمًا باسم «السبع سواقي». وكانت المياه تنتقل عبر القناة محمولة فوق مجموعة من القناطر وصولًا إلى الآبار داخل القلعة.
ومع مرور الزمن، لم يتبق من منظومة السور التاريخية سوى أجزاء منه، إلا أن ما بقي يمثل شاهدًا معماريًا على جانب مهم من تاريخ القاهرة وطريقة تعاملها مع احتياجات السكان والمنشآت المهمة للمياه.
الترميم جزء من مشروع أكبر للقاهرة التاريخية

وتتزامن أعمال الترميم مع خطة شاملة لتطوير منطقة القاهرة التاريخية، تستهدف تحسين المشهد العمراني ورفع كفاءة المنطقة المحيطة بالموقع الأثري وتعزيز الاستفادة السياحية والثقافية منه.
وكانت محافظة القاهرة قد أعلنت في أغسطس 2026 الانتهاء من المرحلة الأولى من أعمال ترميم سور مجرى العيون والممشى السياحي المجاور له، بطول نحو كيلومتر، في المسافة الممتدة من ميدان السيدة عائشة حتى مستشفى المقطم.
وشملت المرحلة الأولى رفع المخلفات والتعديات المحيطة بالسور، وتنظيف الأسطح الحجرية وعزلها وحمايتها بأساليب علمية، إلى جانب فتح بعض العيون المغلقة وإنشاء ممشى سياحي وتطوير منظومة الإضاءة المحيطة بالموقع.
كما تستهدف خطة التطوير الكاملة امتداد المشروع لمسافة نحو 3 كيلومترات من مستشفى المقطم حتى كوبري فم الخليج، مع العمل على ربط سور مجرى العيون بعدد من المناطق والمزارات التاريخية المحيطة، بما يعزز مكانة القاهرة التاريخية كوجهة سياحية وثقافية متكاملة.
الحفاظ على الأثر وإعادة تقديمه للجمهور

وتكتسب المتابعة الدورية لأعمال الترميم أهمية خاصة في المواقع الأثرية ذات الامتداد العمراني، إذ لا تتوقف عملية الحفاظ على الأثر عند تنفيذ مشروع ترميم واحد، وإنما تحتاج إلى متابعة مستمرة لأعمال الصيانة والحماية والرصد، بما يساعد على التعامل المبكر مع أي عوامل قد تؤثر على سلامة المبنى أو مكوناته.
وفي حالة سور مجرى العيون، تتداخل أهمية الحفاظ على الأثر مع أعمال تطوير المنطقة المحيطة، وهو ما يجعل التنسيق بين أعمال الترميم والتطوير العمراني أمرًا أساسيًا للحفاظ على الصورة التاريخية للموقع وعدم الإخلال بقيمته الأثرية.
من أثر تاريخي إلى مقصد ثقافي وسياحي

ولا تبدو عملية ترميم سور مجرى العيون منفصلة عن الرؤية الأوسع لإعادة إحياء القاهرة التاريخية، فالمشروع يستهدف في الوقت نفسه حماية الأثر وتحسين البيئة المحيطة به وإتاحة الموقع بصورة أفضل أمام السكان والزائرين.
وفي هذا السياق، أعلنت محافظة القاهرة أيضًا عن الاستعداد لاستضافة النسخة الثانية من مبادرة «شارع الفن» في المنطقة المجاورة للسور، بعد تطوير مساحة تبلغ نحو 2500 متر مربع لتكون ساحة للأنشطة الفنية والثقافية، بما يضيف بعدًا جديدًا إلى عملية إعادة توظيف المكان وربطه بالحياة الثقافية المعاصرة.
وهكذا، تعكس الزيارة الأخيرة لمسؤولي الترميم أهمية المتابعة الميدانية المستمرة للمواقع الأثرية، خصوصًا في منطقة تحمل هذا الثقل التاريخي؛ فسور مجرى العيون ليس مجرد مجموعة من القناطر والأحجار، وإنما وثيقة معمارية تحكي كيف تعاملت القاهرة عبر قرون مع المياه والعمران والحياة اليومية. ومع استمرار أعمال الترميم والتطوير، يبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على أصالة هذا الأثر وفي الوقت نفسه تقديمه للأجيال الجديدة باعتباره جزءًا حيًا من ذاكرة القاهرة، وموقعًا قادرًا على الجمع بين التاريخ والثقافة والسياحة في قلب العاصمة.
- # سور مجرى العيون
- # ترميم سور مجرى العيون
- # صيانة سور مجرى العيون
- # أعمال ترميم الآثار
- # ترميم الآثار الإسلامية
- # الآثار الإسلامية في القاهرة
- # القاهرة التاريخية
- # آثار القاهرة
- # معالم القاهرة التاريخية
- # تطوير القاهرة التاريخية
- # وزارة السياحة والآثار
- # المجلس الأعلى للآثار
- # الإدارة العامة لصيانة وترميم الآثار
- # متاحف القاهرة الكبرى
- # ترميم وصيانة الآثار
- # آثار مصر
- # التراث المصري
- # التراث المعماري
- # المواقع الأثرية في القاهرة
- # مجرى العيون
- # تاريخ سور مجرى العيون
- # السبع سواقي
- # فم الخليج
- # آثار مصر الإسلامية
- # السياحة الثقافية
- # السياحة في القاهرة