سر النصب الشهير في المنشية.. الجالية الإيطالية بدأت الحكاية وعبد الناصر غيّرها
في قلب حي الجمرك، وبالقرب من ميدان المنشية وعلى كورنيش الإسكندرية، يقف نصب تذكاري يحمل بين تفاصيله حكاية متشابكة من تاريخ المدينة، بدأت بتكريم الخديوي إسماعيل وانتهت بتخليد ذكرى شهداء القوات البحرية المصرية.
ويُعرف المكان اليوم باسم النصب التذكاري للجندي البحري المجهول، بعدما تغيرت وظيفته ورمزيته خلال ستينيات القرن الماضي، إلا أن ملامحه المعمارية لا تزال شاهدة على قصته الأولى وعلاقته بالجالية الإيطالية في الإسكندرية.
الجالية الإيطالية تخلد ذكرى الخديوي إسماعيل

أُقيم النصب بواسطة الجالية الإيطالية في الإسكندرية تكريمًا للخديوي إسماعيل، الذي ارتبط عهده بمشروعات عمرانية وتحديثية واسعة في مصر والإسكندرية على وجه الخصوص.
وتشير المصادر المتاحة إلى أن إنشاء النصب يعود إلى عام 1933، وكان تمثال للخديوي إسماعيل يتوسطه، ليظل شاهدًا على طبيعة العلاقات التي جمعت الجالية الإيطالية بمدينة الإسكندرية خلال تلك الفترة.
كما ارتبط تصميم النصب بالطابع المعماري الإيطالي، إذ تشير المصادر إلى أنه استلهم تصميمه من النصب التذكاري للملك فيكتور عمانويل الثاني في ميدان فينيسيا بالعاصمة الإيطالية روما.
من الخديوي إسماعيل إلى الجندي البحري المجهول
لكن حكاية النصب لم تتوقف عند تكريم الخديوي إسماعيل، ففي عام 1964 صدر قرار جمهوري في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بتحويل المكان إلى نصب تذكاري للجندي البحري المجهول، وتسليمه إلى قيادة القوات البحرية.
ومع هذا التحول، أزيل تمثال الخديوي إسماعيل من النصب ونُقل إلى متحف الفنون الجميلة بمحرم بك، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى موقع آخر بالإسكندرية وفق المصادر التاريخية المتداولة.
وهكذا تغيرت وظيفة المكان، من نصب يحمل تمثال حاكم من حكام مصر إلى رمز لتكريم الجنود المجهولين الذين فقدوا حياتهم في المعارك البحرية.
عمارة تروي القصة
ويتميز النصب بوجود قاعدة رخامية تعلوها أعمدة مرتبة في شكل نصف دائري، وتتوسطها العناصر المرتبطة بقبر الجندي البحري المجهول، مع زخارف وكرانيش وتفاصيل معمارية تمنحه طابعًا احتفاليًا يليق بوظيفته التذكارية.
كما يكتسب الموقع أهميته من وجوده في مواجهة البحر المتوسط، بما يحمله ذلك من دلالة رمزية مرتبطة بتاريخ البحرية المصرية والمدينة التي ارتبطت منذ آلاف السنين بالبحر والموانئ والتجارة والحركة الدولية.
شاهد على طبقات تاريخ الإسكندرية
وتكشف قصة النصب جانبًا مهمًا من طبيعة الإسكندرية باعتبارها مدينة تراكمت داخلها طبقات متعددة من التاريخ والثقافات والجاليات الأجنبية.
فالمكان الذي بدأ كنصب لتكريم الخديوي إسماعيل، وأقيم بمبادرة من الجالية الإيطالية، تحول بعد عقود إلى نصب للجندي البحري المجهول، ليصبح جزءًا من ذاكرة القوات البحرية وذاكرة المدينة في الوقت نفسه.
واليوم، لا تكمن قيمة النصب في شكله المعماري فقط، وإنما في القصص التي مرت عليه؛ من عصر الخديوي إسماعيل، إلى الوجود الإيطالي في الإسكندرية، ثم مرحلة إعادة توظيف المكان لتخليد شهداء البحرية المصرية، ليظل شاهدًا على تغير رموز المدينة مع تغير الأزمنة.
إن النصب التذكاري للجندي البحري المجهول في المنشية ليس مجرد مبنى حجري يطل على البحر، بل قطعة من ذاكرة الإسكندرية، تختصر في موقع واحد حكايات السياسة والعمران والجاليات الأجنبية والقوات البحرية، وتكشف كيف يمكن لمعلم واحد أن تتغير وظيفته ورمزيته، بينما تظل تفاصيله المعمارية محتفظة بأصداء المراحل التي مر بها.
- # نصب الجندي البحري المجهول
- # نصب الجندي المجهول بالإسكندرية
- # الجندي البحري المجهول الإسكندرية
- # نصب المنشية
- # ميدان المنشية الإسكندرية
- # حي الجمرك الإسكندرية
- # تاريخ المنشية
- # تاريخ الإسكندرية
- # آثار الإسكندرية
- # معالم الإسكندرية التاريخية
- # الخديوي إسماعيل
- # تمثال الخديوي إسماعيل
- # نصب الخديوي إسماعيل
- # الجالية الإيطالية في الإسكندرية
- # الإيطاليون في مصر
- # الجالية الإيطالية في مصر
- # جمال عبد الناصر
- # النصب التذكارية في مصر
- # النصب التذكاري للجندي البحري المجهول
- # القوات البحرية المصرية
- # تاريخ البحرية المصرية
- # كورنيش الإسكندرية
- # معالم حي الجمرك
- # وسط الإسكندرية
- # الإسكندرية القديمة
- # التراث المعماري بالإسكندرية
- # المباني التاريخية في الإسكندرية
- # تاريخ مصر الحديث
- # معالم مصر التاريخية
- # السياحة في الإسكندرية
- # مزارات الإسكندرية
- # أسرار الإسكندرية
- # حكايات الإسكندرية
- # تاريخ الخديوي إسماعيل