رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

لحظة خروجها من باطن الأرض.. توابيت تكشف جانبًا من أسرار مصر القديمة

Go Egypia

 

في مشهد يجسد واحدة من أكثر اللحظات إثارة في عالم الآثار، خرجت توابيت أثرية من باطن الأرض بمنطقة سقارة، لتعود إلى النور بعد أن ظلت مدفونة لآلاف السنين، وسط أعمال الحفائر التي تكشف يومًا بعد يوم جانبًا جديدًا من أسرار الحضارة المصرية القديمة.

وتحمل لحظات استخراج التوابيت من باطن الأرض خصوصية كبيرة بالنسبة لعلماء الآثار، فالأمر لا يتعلق بمجرد العثور على قطعة أثرية، وإنما برحلة تبدأ من إزالة طبقات الرمال والتراب بحذر شديد، وصولًا إلى ظهور التابوت وتوثيق حالته وموقعه قبل نقله واستكمال أعمال الفحص والدراسة.

لحظة استثنائية من قلب الحفائر

May be an image of text

وعاش عالم الآثار الدكتور محمد يوسف لحظات استثنائية خلال أعمال الحفائر في سقارة، مع بدء ظهور التوابيت الأثرية من أعماق الأرض، في مشهد يعكس حجم الجهد الذي يبذله العاملون في المواقع الأثرية للوصول إلى الكنوز المدفونة أسفل الرمال.

فمع كل طبقة يتم رفعها، تبدأ تفاصيل الأثر في الظهور تدريجيًا، لتتحول لحظة الكشف إلى شهادة جديدة على تاريخ امتد لآلاف السنين، وتمنح علماء الآثار فرصة للتعرف على مزيد من التفاصيل المتعلقة بالحياة والمعتقدات الجنائزية للمصريين القدماء.

وتعد سقارة من أهم المناطق الأثرية في مصر، وقد شهدت على مدار السنوات الماضية العديد من الاكتشافات المهمة، من مقابر وتوابيت ولقى أثرية متنوعة، فيما تشير الاكتشافات المتتالية إلى استمرار وجود مدافن ومواقع أثرية لم تكشف الحفائر عن جميع أسرارها بعد.

توابيت ظلت مدفونة لقرون

May be an image of text

وتكشف أعمال الحفائر في سقارة عن أهمية المنطقة باعتبارها جبانة تاريخية استُخدمت خلال فترات زمنية مختلفة من تاريخ مصر القديمة. وقد عثرت بعثات أثرية سابقة على توابيت خشبية ملونة مغلقة، بعضها ظل مدفونًا لأكثر من 2500 عام، إلى جانب العديد من اللقى الأثرية.

كما شهدت المنطقة اكتشافات أخرى لتوابيت تعود إلى عصور مختلفة، من بينها توابيت مرتبطة بعصر الدولة الحديثة، وهو ما يعكس استمرار استخدام سقارة كموقع جنائزي مهم عبر فترات متعددة من الحضارة المصرية القديمة.

متعة الاكتشاف الأثري

May be an image of text

ولا تتوقف أهمية هذه اللحظات عند قيمة التوابيت نفسها، وإنما تمتد إلى تفاصيل عملية الكشف عنها؛ إذ يمثل ظهور أثر ظل مختبئًا تحت الأرض لآلاف السنين لحظة فريدة بالنسبة إلى الأثريين، تبدأ بعدها مراحل دقيقة من التسجيل والتوثيق والحفظ والدراسة.

وتكمن متعة العمل الأثري في أن الباحث قد يكون أول شخص يرى أثرًا لم تره عين بشرية منذ قرون طويلة، ثم يتحول هذا الأثر من قطعة مدفونة في باطن الأرض إلى مصدر جديد للمعلومات عن الماضي، يساعد المتخصصين في إعادة قراءة صفحات من التاريخ المصري القديم.

سقارة.. أسرار لا تزال تحت الرمال

May be an image of the Great Sphinx of Giza and text

ورغم حجم الاكتشافات التي خرجت من سقارة خلال السنوات الماضية، لا تزال المنطقة تحمل الكثير من الأسرار التي تنتظر الكشف عنها، وهو ما يجعل استمرار أعمال الحفائر أمرًا بالغ الأهمية بالنسبة للباحثين والمهتمين بتاريخ مصر القديمة.

وسبق للدكتور محمد يوسف، الذي ارتبط اسمه بأعمال حفائر في سقارة، أن تحدث عن استمرار العمل في المنطقة واكتشاف مقابر وتوابيت ولقى أثرية خلال المواسم المختلفة للحفائر، بما يعكس أهمية مواصلة أعمال البحث والتنقيب للكشف عن المزيد من أسرار المنطقة.

وهكذا، تتحول لحظة خروج التوابيت من باطن الأرض إلى أكثر من مجرد مشهد أثري؛ إنها لحظة عودة جزء من الماضي إلى الحاضر، وفرصة جديدة لفهم الحضارة المصرية القديمة، في منطقة أثبتت مرارًا أن الرمال لا تزال تخفي تحتها الكثير من القصص التي لم تُروَ بعد.

 

تم نسخ الرابط