رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

من شواطئ مطروح إلى واحة سيوة.. السياحة المصرية تراهن على التراث البدوي

وزير السياحة والآثار
وزير السياحة والآثار

تتجه وزارة السياحة والآثار إلى توسيع خريطة الترويج للمقاصد السياحية المصرية، من خلال التركيز على المدن والمناطق التي تمتلك مقومات ثقافية وتراثية إلى جانب عناصر الجذب التقليدية، وفي مقدمتها محافظة مطروح وواحة سيوة، بما يفتح الباب أمام تقديم تجربة سياحية أكثر تنوعًا تجمع بين الشواطئ والطبيعة والتراث المحلي.

سيوة.. منتج سياحي يتجاوز الطبيعة

وخلال اجتماع مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، برئاسة السيد شريف فتحي وزير السياحة والآثار، برزت سيوة باعتبارها واحدة من المناطق التي تمتلك مقومات سياحية وثقافية تحتاج إلى مزيد من الاكتشاف والترويج بصورة مبتكرة.

واكد الوزير أن خصوصية سيوة لا ترتبط فقط بموقعها وطبيعتها، وإنما تمتد إلى ما تتمتع به من أصالة وطابع ثقافي وتراثي يعكسان جانبًا مميزًا من التراث البدوي المصري.

وتمنح هذه الخصوصية المنطقة فرصة لتقديم منتج سياحي مختلف، يستطيع الجمع بين المقومات الثقافية والتراثية والطبيعية، إلى جانب السياحة الشاطئية التي تتميز بها محافظة مطروح.

التراث البدوي يدخل خريطة الترويج

وتستهدف الرؤية الجديدة تحويل التراث المحلي إلى عنصر فاعل داخل المنتج السياحي المصري، بدلًا من التعامل معه باعتباره مجرد مكون ثقافي منفصل عن التجربة السياحية.

ويأتي التراث البدوي في غرب مصر كأحد العناصر التي يمكن توظيفها في تصميم تجارب سياحية تفاعلية، تسمح للزائر بالتعرف بصورة مباشرة على العادات والثقافة والحياة المحلية، بما يمنح الرحلة بعدًا يتجاوز زيارة المواقع والمعالم التقليدية.

ويرتبط نجاح هذا التوجه كذلك بالمجتمع المحلي، في ظل ما أشار إليه الوزير من وجود وعي بأهمية النشاط السياحي وتفاعل إيجابي مع الحركة السياحية الداخلية والوافدة.

من الشاطئ إلى الواحة في رحلة واحدة

وتملك مطروح ميزة مهمة تتمثل في تنوع المقومات داخل المحافظة نفسها، إذ يمكن الجمع بين السياحة الشاطئية وما تتمتع به من سواحل، وبين الطبيعة والثقافة والتراث في سيوة.

ويتيح هذا التنوع إمكانية بناء برامج سياحية أكثر تكاملًا، لا تعتمد على منتج واحد، وإنما تمنح السائح فرصة الانتقال بين أنماط مختلفة من التجارب خلال الرحلة نفسها.

وترى وزارة السياحة والآثار أن هذه المقومات يمكن أن تسهم في تعزيز تنوع وتنافسية المقصد السياحي المصري، خاصة مع الاتجاه نحو تقديم منتجات وتجارب جديدة تلائم اهتمامات شرائح مختلفة من السائحين.

مهرجان الزيتون.. السياحة تتحول إلى تجربة تفاعلية 

وفي خطوة تعكس هذا التوجه، وجه وزير السياحة والآثار بالعمل على تنظيم مهرجان كبير لحصاد وجمع الزيتون بالتعاون مع محافظة مطروح خلال سبتمبر 2027، مع الترويج له سياحيًا وإدراجه ضمن البرامج السياحية.

ولا يستهدف المهرجان الاحتفاء بالزيتون باعتباره محصولًا محليًا فحسب، وإنما تقديم تجربة تفاعلية تتيح للسائح المشاركة في الفعاليات والتعرف على جانب من الثقافة المحلية للمجتمعات البدوية في غرب مصر.

وتعكس الفكرة اتجاهًا متزايدًا نحو تحويل الأنشطة المحلية والموروث الثقافي إلى تجارب سياحية يمكن للزائر المشاركة فيها، بما يمنح الرحلة طابعًا أكثر ارتباطًا بالمكان وأهله.

غرب مصر على خريطة الترويج

وأكد الوزير أهمية تعزيز الترويج السياحي للمدن والمقاصد المختلفة في غرب مصر، وربطها بما تزخر به هذه المناطق من عناصر ثقافية وتراثية متميزة، وفي مقدمتها التراث البدوي المصري الأصيل.

ويعني ذلك أن جهود الترويج لم تعد تركز فقط على المقاصد السياحية الأكثر شهرة، وإنما تمتد إلى إبراز مناطق أخرى تمتلك مقومات قادرة على إثراء التجربة السياحية المصرية.وتأتي مطروح وسيوة في هذا السياق كنموذج يمكن من خلاله دمج الطبيعة والثقافة والتراث والأنشطة المحلية في منتج واحد، بما يزيد من تنوع الخيارات المتاحة أمام الزائر.

الترويج المبتكر في مواجهة المنافسة

ويكتسب هذا التوجه أهمية في ظل المنافسة بين المقاصد السياحية عالميًا، والتي لم تعد تعتمد فقط على جمال الطبيعة أو المواقع الأثرية، وإنما على قدرة الوجهة على تقديم تجربة متكاملة ومختلفة للسائح.

ومن هنا، يمكن أن يمثل توظيف التراث المحلي والأنشطة الزراعية والمهرجانات والفعاليات الثقافية فرصة لإضافة عناصر جديدة إلى المنتج السياحي المصري، وخلق أسباب إضافية لزيارة المناطق الأقل اعتمادًا على السياحة التقليدية.

رؤية تستهدف منتجًا سياحيًا أكثر تنوعًا

ويأتي التركيز على مطروح وسيوة ضمن رؤية أوسع لتطوير المنتج السياحي المصري، تقوم على استثمار تنوع المقومات التي تتمتع بها مصر، وربط المنتجات المختلفة ببعضها بما يتيح للسائح خيارات وتجارب متعددة خلال زيارته.

ومع الاستعداد لتنظيم مهرجان حصاد وجمع الزيتون في سبتمبر 2027، تبدو الفكرة واضحة في الاتجاه نحو تحويل الثقافة المحلية إلى جزء من التجربة السياحية، وإعطاء السائح فرصة للتفاعل مع المجتمع والمكان، وليس الاكتفاء بمشاهدتهما.

وبين شواطئ مطروح وخصوصية سيوة وتراث غرب مصر، تفتح هذه الرؤية الباب أمام فصل جديد في الترويج السياحي، تكون فيه الهوية المحلية عنصرًا أساسيًا في صناعة المنتج السياحي، بما يعزز تنوع المقصد المصري وقدرته على تقديم تجارب أصيلة ومتجددة للزوار.

تم نسخ الرابط