"سفير السياحة".. جيل جديد يقود الترويج للغردقة ومقاصد مصر
في استراتيجية جديدة للترويج للمقاصد السياحية المصرية، تتجه وزارة السياحة والآثار إلى الاستثمار في طلاب المدارس باعتبارهم سفراء محتملين للسياحة الداخلية، مستفيدة من قدرتهم على نقل تجاربهم إلى أسرهم وأصدقائهم ومحيطهم الاجتماعي.
وتأتي هذه الرؤية من خلال تنظيم رحلة توعوية إلى مدينة الغردقة للطلاب الفائزين في الموسم الأول من مسابقة «سفير السياحة»، التي أطلقتها الوزارة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني تحت شعار «ورِّيهم مصر بعيونك».
الغردقة أول محطة للتجربة الميدانية
واختارت وزارة السياحة والآثار مدينة الغردقة لتكون المحطة الأولى للتجربة الميدانية للفائزين في المسابقة، حيث تضمنت الرحلة زيارة عدد من أبرز المعالم والمقاصد السياحية بالمدينة، من بينها متحف الغردقة وجراند أكواريوم، إلى جانب تنظيم جولات داخل المدينة.
وأتاحت الزيارة للطلاب التعرف عن قرب على التنوع الذي تتمتع به الغردقة، بداية من السياحة الثقافية من خلال المتحف، وصولا إلى السياحة الترفيهية والبحرية، بما يعكس تعدد الأنماط السياحية التي يمكن أن تقدمها المدن المصرية للزائرين.
من رحلة مدرسية إلى سفراء للمقاصد المصرية
ولا تقتصر أهمية مبادرة «سفير السياحة» على تنظيم رحلة للطلاب الفائزين، وإنما تتجاوز مفهوم الرحلات المدرسية التقليدية إلى بناء وعي سياحي مبكر لدى الأجيال الجديدة.
وتستهدف المبادرة منح الطلاب فرصة للتعرف بصورة مباشرة على المقومات السياحية والأثرية التي تمتلكها مصر، وربط المعرفة النظرية بالتجربة الواقعية، بما يساعد على تكوين جيل أكثر ارتباطا بالمقاصد السياحية المحلية وأكثر قدرة على التعريف بها داخل محيطه الاجتماعي.
وتراهن الوزارة من خلال هذه التجربة على التأثير الطبيعي للطلاب داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع، إذ يمكن للطالب الذي يعيش تجربة سياحية حقيقية أن يتحول إلى ناقل لها، سواء من خلال الحديث عنها أو مشاركتها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.
573 طالبا شاركوا في الموسم الأول
وشهد الموسم الأول من مسابقة «سفير السياحة» مشاركة 573 طالبا وطالبة، تتراوح أعمارهم بين 10 و18 عاما، بما يعكس اهتماما متزايدا بإشراك النشء والشباب في جهود التوعية بالمقومات السياحية المصرية.
وأسفرت مراحل التحكيم عن تصعيد 271 عملا للمراحل النهائية، توزعت بين 75 عملا فنيا و124 فيديو و72 بطاقة تعريفية دعائية للمقاصد والمحافظات السياحية.
وبعد تقييم الأعمال المشاركة، جرى اختيار 9 فائزين من مختلف المراحل التعليمية، ليحصلوا على فرصة خوض تجربة ميدانية في الغردقة والتعرف على المقومات السياحية للمدينة عن قرب.
وتكشف المبادرة عن اتجاه جديد في أدوات التسويق والترويج السياحي، يقوم على إشراك الجمهور المستهدف نفسه في صناعة المحتوى بدلا من الاكتفاء بالرسائل الترويجية التقليدية.
فالرسم والفيديو والحكاية الشخصية التي يقدمها الطلاب يمكن أن تتحول إلى أدوات مؤثرة للتعريف بالمقاصد المصرية، خاصة مع اعتماد الأجيال الشابة بصورة متزايدة على المحتوى المرئي والمنصات الرقمية في اكتشاف الأماكن الجديدة والتعرف على التجارب السياحية المختلفة.
ومن هذا المنطلق، يمكن أن يمثل المحتوى الذي ينتجه الطلاب امتدادا طبيعيا للحملات الترويجية، لأنه يقدم المقصد السياحي من زاوية مختلفة وأكثر قربا من اهتمامات الفئات العمرية الشابة.
السياحة الداخلية في قلب المبادرة
وتكتسب المبادرة أهمية إضافية في دعم السياحة الداخلية، من خلال تعريف الطلاب بالمقاصد الموجودة داخل مصر وتشجيعهم على اكتشافها، بدلا من اقتصار معرفتهم على عدد محدود من المدن والوجهات الشهيرة.
كما أن تحويل الرحلة إلى تجربة تعليمية وسياحية في الوقت نفسه يمنح الطلاب فرصة للتعرف على تاريخ المقصد وطبيعته وما يقدمه من أنشطة، وهو ما قد ينعكس على اختيارات الأسر مستقبلا عند التخطيط للرحلات الداخلية.
وتضع مبادرة «سفير السياحة» مفهوما أوسع للترويج السياحي، يقوم على الاستثمار في الوعي السياحي لدى الأجيال الجديدة باعتباره استثمارا طويل الأجل في رأس المال البشري.
فالمبادرة لا تكتفي بتعريف الطالب بالمقومات السياحية والأثرية التي تمتلكها مصر، وإنما تمنحه تجربة واقعية يمكنه نقلها إلى الآخرين، بما يساهم في تكوين صورة أكثر قربا وتنوعا عن المقاصد المصرية.
ومع استمرار مثل هذه المبادرات وتوسعها لتشمل مزيدا من المحافظات والمدن السياحية، يمكن أن تتحول تجربة «سفير السياحة» إلى منصة مستدامة لاكتشاف المقاصد المصرية من عيون أبنائها، ودعم السياحة الداخلية، وتشجيع الأجيال الجديدة على التعرف على ثراء بلدهم السياحي والثقافي.


