مستعجل عايزه بكرة.. طلبية من 3300 سنة تكشف تفاصيل حياة عمال دير المدينة
تكشف قطعة أثرية صغيرة من دير المدينة بطيبة القديمة جانبًا مدهشًا من تفاصيل الحياة اليومية للعمال الذين شيدوا وزينوا المقابر الملكية في وادي الملوك ووادي الملكات خلال عصر الدولة الحديثة.
مستعجل عايزه بكرة.. طلبية من 3300 سنة تكشف تفاصيل الحياة اليومية لعمال دير المدينة
وتتمثل القطعة، المحفوظة حاليًا في متحف اللوفر بباريس تحت رقم جرد E 23554، في حجر جيري كُتب عليه نص بالخط الهيراطيقي باستخدام مداد أسود.
وتحمل القطعة مضمونًا لافتًا، إذ تتضمن طلبية لصناعة شبّاك بمواصفات وأبعاد محددة، مع توجيه واضح إلى الصانع بضرورة إنجاز العمل على وجه السرعة، في اليوم التالي مباشرة لكتابة الطلب.
وترجع القطعة إلى عصر المملكة الحديثة، وتحديدًا الأسرتين الثامنة عشرة والتاسعة عشرة، ويرجح تأريخها إلى عصر الملك رمسيس العظيم.
وتكتسب هذه القطعة أهميتها من كونها لا توثق حدثًا ملكيًا أو طقسًا دينيًا، وإنما تنقل لنا جانبًا بسيطًا من تفاصيل الحياة اليومية في دير المدينة، المدينة التي عاش فيها الحرفيون والعمال المسؤولون عن تنفيذ المقابر الملكية في جبانة طيبة.
وتكشف مثل هذه النصوص أن سكان دير المدينة كانوا يتعاملون مع احتياجاتهم اليومية بصورة منظمة، من خلال الطلبات والمراسلات والتعليمات المتعلقة بالأعمال والحرف، وهو ما يجعلها مصدرًا مهمًا لفهم المجتمع المصري القديم من الداخل.
وتظل قطعة صغيرة من الحجر الجيري قادرة، بعد أكثر من ثلاثة آلاف عام، على نقل رسالة عملية جدًا من صاحبها إلى صانعها: أنجز العمل بسرعة.. أريده غدًا.

