الجمارك تفتح الباب أمام طفرة فندقية.. 17 دليلا لتسهيل إجراءات المستثمرين
لم تعد سرعة الإفراج الجمركي وتبسيط الإجراءات مجرد ملفات مرتبطة بحركة التجارة والاستيراد، بل أصبحت أحد العوامل المؤثرة في تنافسية الاقتصاد وقدرته على جذب الاستثمارات، خاصة في القطاع السياحي والفندقي الذي يعتمد على استيراد كميات كبيرة من المعدات والتجهيزات ومستلزمات التشغيل خلال مراحل إنشاء وتجهيز وتطوير الفنادق والمنتجعات.
وفي هذا السياق، تكتسب خطة وزارة المالية لإصدار أدلة استرشادية جمركية جديدة أهمية خاصة للقطاع السياحي، باعتبار أن وضوح الإجراءات وتقليل الوقت والتكلفة أمام المستثمر يمثلان عنصرين أساسيين في تحسين بيئة الاستثمار، لا سيما المشروعات الفندقية الكبرى التي تحتاج إلى إدخال تجهيزات ومعدات متنوعة قبل بدء التشغيل.
وأكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن العمل يستهدف تبسيط المفاهيم والإجراءات بما يضمن توحيد المعاملات الجمركية والتيسير على المستثمرين، إلى جانب رفع مستوى الوعي الجمركي لدى العاملين والمتعاملين، ضمن رؤية تستهدف تطوير الأداء المؤسسي وتحسين بيئة الأعمال.
17 دليلا جمركيا لتبسيط الإجراءات
وقال وزير المالية إنه تم إصدار 17 دليلا استرشاديا مطورا لدعم مسار التسهيلات الجمركية، من خلال تقديم شرح أكثر وضوحا للإجراءات وتبسيط المفاهيم المرتبطة بها.
ومن المقرر إتاحة هذه الأدلة بنسختين ورقية وإلكترونية، بما يسهل وصول المستثمرين والعاملين إلى المعلومات، ويساعد على توحيد البيانات وآليات التعامل مع الإجراءات الجمركية.
وتبرز أهمية هذه الخطوة بالنسبة للمستثمر السياحي في تقليل مساحة الاجتهاد واختلاف التفسيرات عند التعامل مع الإجراءات، وهو ما يساعد الشركات على وضع جداول زمنية أكثر دقة لتنفيذ مشروعاتها، وتقليل مخاطر التأخير في وصول المعدات والتجهيزات.
ويأتي القطاع الفندقي ضمن القطاعات التي يمكن أن تستفيد بصورة مباشرة من تطوير الإجراءات الجمركية، خاصة خلال مراحل إنشاء وتجهيز الفنادق والمنتجعات السياحية.
وتحتاج المشروعات الفندقية الجديدة إلى إدخال كميات كبيرة من المعدات والأثاث والأجهزة ومستلزمات التشغيل، إلى جانب تجهيزات المطاعم والمطابخ والأنظمة الفنية والتكنولوجية.
وأي تأخير في وصول هذه المستلزمات قد ينعكس على موعد افتتاح المشروع، وبالتالي يؤثر في الجدول الزمني لبدء التشغيل وتحقيق العائد الاستثماري.
ومن هنا، فإن تسريع وتبسيط الإجراءات الجمركية لا يمثل مجرد تطوير إداري، وإنما يمكن أن يتحول إلى عامل مباشر في الإسراع بدخول الغرف الفندقية الجديدة إلى الخدمة.
السماح المؤقت والمشغل الاقتصادي ضمن الأدلة الجديدة
وأوضح أحمد أموي، رئيس مصلحة الجمارك، أن الأدلة الجديدة تتضمن توضيح وتوحيد إجراءات التخليص المسبق، و«المنافيست»، و«الأسواق الحرة»، و«المشغل الاقتصادي»، و«المستودعات الجمركية»، و«السماح المؤقت».
وتكتسب هذه الأدوات أهمية بالنسبة للشركات العاملة في قطاعات السياحة والضيافة والطيران، إذ إن وضوح آليات التعامل مع البضائع والمستلزمات الداخلة إلى البلاد يساعد الشركات على تحسين دورة التشغيل وتقليل التكاليف غير المباشرة.
كما تتيح الإجراءات الأكثر وضوحا لشركات السياحة والضيافة قدرة أكبر على التخطيط والتوسع، خاصة فيما يتعلق بالمعدات والمستلزمات المرتبطة بالأنشطة السياحية المختلفة.
لم تعد المنافسة بين المقاصد السياحية تعتمد فقط على الشواطئ والمعالم الأثرية والمقومات الطبيعية، وإنما أصبحت سهولة ممارسة الأعمال وسرعة تنفيذ المشروعات من العوامل المؤثرة في قرارات المستثمرين.
فالمستثمر الراغب في إنشاء فندق أو منتجع لا ينظر فقط إلى سعر الأرض وتكلفة البناء، وإنما يضع في حساباته أيضا مدة استخراج التراخيص، وسرعة إدخال المعدات، والضرائب والجمارك، وتكلفة التمويل، والوقت اللازم للوصول إلى التشغيل الفعلي.
وبالتالي، فإن تقليص الوقت المستغرق في الإجراءات يمكن أن يعني خفض تكلفة المشروع وتسريع بدء الإيرادات.
ومن هذه الزاوية، تتحول الأدلة الاسترشادية الجمركية من مجرد أدوات لتفسير الإجراءات إلى جزء من منظومة أوسع لتحسين مناخ الاستثمار.
التحول الرقمي يعزز ثقة المستثمر
وتأتي إتاحة الأدلة إلكترونيا بالتوازي مع توجه الدولة نحو توسيع الاعتماد على التحول الرقمي في تقديم الخدمات الحكومية.
ويحتاج المستثمر المحلي والأجنبي إلى معرفة الإجراءات والمستندات المطلوبة قبل وصول الشحنات وبدء عمليات التخليص، بما يساعده على الاستعداد المسبق وتجنب الأخطاء التي قد تؤدي إلى تعطيل الإفراج عن المعدات.
كما يسهم توحيد المعلومات المنشورة إلكترونيا في تعزيز الشفافية، ويمنح الشركات قدرة أكبر على تقدير التكلفة الفعلية للمشروعات ووضع خطط تشغيل أكثر دقة.
تأتي هذه الخطوات في توقيت تستهدف فيه مصر زيادة الطاقة الفندقية واستيعاب النمو المتوقع في أعداد السائحين، وهو ما يتطلب تسريع تنفيذ المشروعات الجديدة وتحويل الاستثمارات من مرحلة التخطيط والإنشاء إلى التشغيل في أسرع وقت ممكن.
ولا تعتمد زيادة الطاقة الاستيعابية للقطاع السياحي على ضخ الاستثمارات فقط، وإنما تحتاج أيضا إلى بيئة تشغيل متكاملة تشمل الأراضي والتراخيص والمرافق والتمويل والإجراءات الجمركية.
ومن هنا، يمكن أن تمثل الإصلاحات الجمركية حلقة مهمة في منظومة جذب الاستثمارات الفندقية، خاصة إذا تزامنت مع تسهيل باقي الإجراءات المرتبطة بتنفيذ وتشغيل المشروعات.
ومن منظور جذب الاستثمارات الأجنبية، فإن تبسيط الإجراءات الجمركية يحمل رسالة تتجاوز قطاع الجمارك، مفادها أن الدولة تعمل على خفض تكلفة ممارسة الأعمال وتوحيد قواعد التعامل مع المستثمرين.
وتزداد أهمية هذا الأمر بالنسبة للشركات الفندقية العالمية التي تدرس عدة أسواق قبل اتخاذ قرارات التوسع، حيث تمثل سرعة الإجراءات وسهولة التشغيل عوامل مؤثرة في اختيار الوجهة الاستثمارية.
السياحة تعتمد على سلسلة إمداد متكاملة
ولا يمكن النظر إلى الفندق باعتباره مبنى يضم غرفا فقط، إذ تعتمد صناعة الضيافة على منظومة واسعة من المعدات والموردين والخدمات.
وتشمل هذه المنظومة تجهيز المطابخ والمغاسل، وأنظمة الحجز والتكنولوجيا، والأمن والسلامة، والأثاث، ومستلزمات الغرف والمطاعم، وغيرها من العناصر التي ترتبط مباشرة بجودة التشغيل.
وبالتالي، فإن تطوير المنظومة الجمركية يمكن أن ينعكس على القطاع السياحي بصورة غير مباشرة، من خلال تقليل تكلفة ومدة وصول مكونات سلسلة الإمداد اللازمة لتجهيز وتشغيل المنشآت الفندقية.
وتكشف خطوة وزارة المالية بإصدار 17 دليلا جمركيا استرشاديا عن توجه يتجاوز مجرد تسهيل حركة البضائع، نحو تحويل وضوح الإجراءات وسرعة التخليص إلى عنصر من عناصر تحسين البيئة الاستثمارية في مصر.
وبالنسبة للقطاع السياحي، قد يتمثل الأثر الأهم في تسريع تجهيز الفنادق والمنتجعات، وتقليل المخاطر الزمنية أمام المستثمرين، ودعم خطط التوسع للشركات السياحية والفندقية.
ففي سوق سياحية شديدة المنافسة، لا يكفي امتلاك المقومات الطبيعية والأثرية، وإنما يحتاج المستثمر إلى مسار واضح وسريع يبدأ من اتخاذ قرار الاستثمار وينتهي بافتتاح الفندق واستقبال أول سائح.

