رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

البحر الأحمر على أعتاب طفرة فندقية.. مطالب بحل أزمة المرافق وسحب الأراضي

السياحة في البحر
السياحة في البحر الأحمر

تقترب محافظة البحر الأحمر من الدخول في مرحلة جديدة من التوسع السياحي والاستثماري، مع استمرار ارتفاع الطلب السياحي وتحسن معدلات الإشغال في الفنادق والمنتجعات، وهو ما يضع زيادة الطاقة الفندقية وتوفير الأراضي والمرافق أمام اختبار جديد لتلبية النمو المتوقع خلال الفترة المقبلة.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تحركات لتعزيز التواصل بين الأجهزة التنفيذية والمستثمرين، ومناقشة أبرز التحديات التي تواجه المشروعات السياحية والعمل على وضع حلول عملية لها، بما يدعم قدرة المحافظة على جذب استثمارات فندقية جديدة وتحويل النمو في أعداد السائحين إلى مشروعات وفرص عمل وعوائد اقتصادية.

وكشف الدكتور عاطف عبد اللطيف، نائب رئيس جمعية مستثمري مرسى علم وعضو مجلس إدارة جمعية مستثمري البحر الأحمر، تفاصيل اللقاء الذي عقده الدكتور وليد البرقي، محافظ البحر الأحمر، مع عدد من المستثمرين في القطاع السياحي، لمناقشة الملفات التي تؤثر على حركة الاستثمار ومستقبل المشروعات السياحية بالمحافظة.

وأكد عبد اللطيف أن اللقاء جاء في إطار تنفيذ عدد من التوجيهات والقرارات التي تستهدف التعامل مع مشكلات المستثمرين، مشيرا إلى أن الاجتماع عكس توجها نحو تعزيز الحوار المباشر بين الأجهزة التنفيذية والمجتمع الاستثماري، خاصة أن السياحة تمثل أحد أهم القطاعات الاقتصادية في البحر الأحمر.

زيادة الغرف الفندقية تتصدر المشهد

وأوضح عبد اللطيف أن محافظ البحر الأحمر أكد أهمية التعاون بين مؤسسات الدولة والمستثمرين لدعم القطاع السياحي، وفتح المجال أمام مشروعات جديدة، بالتزامن مع توجه الدولة لزيادة أعداد الغرف الفندقية بما يتناسب مع النمو المتوقع في الحركة السياحية.

ولا يقتصر التوسع المستهدف على مدينة واحدة، وإنما يمتد إلى مختلف المقاصد السياحية بالمحافظة، وفي مقدمتها الغردقة ومرسى علم وسفاجا، بما يسمح بتوزيع الاستثمارات على نطاق جغرافي أوسع والاستفادة من المقومات الطبيعية والسياحية المتنوعة التي تتمتع بها المحافظة.

ويرى عبد اللطيف أن زيادة الطاقة الفندقية أصبحت ضرورة لمواكبة الطلب المتنامي، خاصة مع تنوع الأسواق المصدرة للسياحة وظهور أسواق جديدة، وهو ما يجعل توفير الأراضي الجاهزة والمرافق الأساسية عاملا حاسما في سرعة تنفيذ المشروعات ودخولها الخدمة.

سحب 25% من الأراضي يثير مخاوف المستثمرين

ومن أبرز الملفات التي ناقشها المستثمرون خلال اللقاء، وفقا لعبد اللطيف، ملف سحب الأراضي التي لم يتم تنفيذ المشروعات المقامة عليها بنسبة 25%.

وأوضح أن هذا الملف يمثل أحد الموضوعات التي تشغل المستثمرين، ويحتاج إلى آلية واضحة تحقق التوازن بين الحفاظ على حقوق الدولة وتشجيع المستثمرين على تنفيذ مشروعاتهم.

وأشار إلى أن المشروعات السياحية قد تواجه في بعض الحالات تأخيرات ترتبط بإجراءات التراخيص أو توفير المرافق أو التمويل أو تغيرات السوق، وهو ما يستدعي دراسة ظروف كل مشروع قبل اتخاذ الإجراءات النهائية.

وفي المقابل، فإن التعامل الحاسم مع الأراضي غير المستغلة يمكن أن يسهم في إعادة توظيفها وإدخالها ضمن الدورة الاستثمارية، مع الحفاظ على حقوق الدولة ومنع تعطيل الأصول السياحية لفترات طويلة.

كما طرح المستثمرون تحديات مرتبطة بالمرافق والخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه، باعتبارهما من العناصر الضرورية لتشغيل المشروعات الفندقية والسياحية.

وتزداد أهمية هذه الملفات في مدن البحر الأحمر السياحية، التي تستهدف التوسع في الطاقة الفندقية واستقبال أعداد أكبر من السائحين، وهو ما يتطلب بنية أساسية قادرة على مواكبة هذا النمو.

فالمشروع السياحي لا يحتاج إلى الأرض فقط، وإنما إلى منظومة متكاملة تضم الطرق والمياه والكهرباء والصرف والاتصالات والخدمات الأساسية، حتى يتمكن المستثمر من تنفيذ مشروعه وفقا للجداول الزمنية المحددة وبدء التشغيل وتحقيق العائد المستهدف.

وأكد المحافظ، بحسب عبد اللطيف، أهمية الوصول إلى حلول للمشكلات التي تواجه المستثمرين، بما يحقق التوازن بين تطبيق القوانين وتشجيع الاستثمار، مع التوجه إلى عقد لقاءات دورية مع المستثمرين في مختلف القطاعات للاستماع إلى مقترحاتهم ومتابعة التحديات التي تواجههم.

لقاءات دورية لدعم الاستثمار السياحي

ويرى المستثمرون أن استمرار الحوار المباشر مع المحافظة يمكن أن يمثل عاملا مهما لتحسين بيئة الاستثمار السياحي، خاصة أن بعض الملفات تحتاج إلى تنسيق بين أكثر من جهة حكومية.

ولا تقتصر أهمية اللقاءات الدورية على حل المشكلات القائمة، وإنما يمكن أن تتحول إلى أداة استباقية لرصد المعوقات قبل تفاقمها، وتسريع القرارات المرتبطة بالمشروعات السياحية والاستثمارية.

وأشاد عبد اللطيف بجهود محافظ البحر الأحمر الدكتور وليد البرقي، معتبرا أن خلفيته العلمية والعملية تمثل عاملا إيجابيا في التعامل مع الملفات التنموية، خاصة في ظل اهتمامه بالتواصل المباشر مع المستثمرين وأبناء المحافظة.

وعلى المستوى السياحي، أكد عبد اللطيف أن الغردقة ومرسى علم تشهدان حركة سياحية قوية وإشغالات فندقية مرتفعة خلال الفترة الحالية، بدعم من تنوع الأسواق المصدرة للسياحة.

وأشار إلى استمرار الحركة القادمة من الأسواق الأوروبية، وفي مقدمتها ألمانيا وإيطاليا، إلى جانب السوق الروسية، فضلا عن أسواق أمريكا اللاتينية والسياحة العربية وغيرها من الجنسيات.

ويعكس هذا التنوع قوة البحر الأحمر كوجهة سياحية قادرة على جذب شرائح مختلفة من الزائرين، بما يقلل الاعتماد على سوق واحدة ويدعم استقرار معدلات الإشغال على مدار العام.

كما يمنح تنوع الأسواق المستثمرين فرصة لتطوير منتجات سياحية تناسب احتياجات كل سوق، سواء في سياحة الشواطئ والغوص والرياضات البحرية، أو السياحة البيئية والترفيهية والبرامج العائلية.

ارتفاع الإشغال يفتح الباب أمام استثمارات جديدة

ويكشف المشهد الحالي عن تحول مهم في طبيعة التحدي الذي تواجهه السياحة في البحر الأحمر، فلم يعد الأمر يتعلق فقط بجذب السائح، وإنما بتوفير طاقة فندقية جديدة تستطيع استيعاب النمو المتوقع في الحركة السياحية.

ويمثل ارتفاع الإشغالات فرصة مهمة أمام المستثمرين، لكنه في الوقت نفسه يزيد الضغط على الطاقة الفندقية الحالية، ويجعل التوسع في إنشاء الغرف الجديدة ضرورة للحفاظ على معدلات النمو.

كما أن دخول مشروعات فندقية جديدة إلى الخدمة لا ينعكس على القطاع الفندقي وحده، وإنما يمتد تأثيره إلى شركات السياحة والنقل والمطاعم والأنشطة البحرية وموردي الأغذية والمشروبات ومختلف الخدمات المرتبطة بالقطاع.

وتوقع الدكتور عاطف عبد اللطيف أن تشهد محافظة البحر الأحمر طفرة سياحية واستثمارية خلال الفترة المقبلة، في ظل الجهود المبذولة لتحسين بيئة الاستثمار وتعزيز التواصل مع المستثمرين وتسريع التعامل مع المعوقات.

ويرى أن نجاح المرحلة المقبلة يرتبط بتحويل المطالب والتحديات التي طرحها المستثمرون إلى خطة تنفيذية واضحة، خاصة فيما يتعلق بالأراضي والمرافق والبنية الأساسية، حتى تتحول الفرص الاستثمارية المتاحة إلى مشروعات فندقية حقيقية على أرض الواقع.

وبذلك، لا ترتبط المرحلة المقبلة في البحر الأحمر بعدد السائحين فقط، وإنما بقدرة المحافظة على تحويل الطلب السياحي المتزايد إلى استثمارات فندقية مستدامة، وغرف جديدة، وفرص عمل، وعوائد اقتصادية.

ومع استمرار تدفق السائحين إلى الغردقة ومرسى علم، قد تصبح سرعة حل مشكلات المستثمرين العامل الأكثر تأثيرا في الانتقال من مرحلة الإشغالات الفندقية المرتفعة إلى مرحلة جديدة من التوسع السياحي والاستثماري، تعزز موقع البحر الأحمر كواحد من أهم مراكز الاستثمار الفندقي في مصر.

تم نسخ الرابط